رقم الخبر: 250671 تاريخ النشر: نيسان 21, 2019 الوقت: 15:19 الاقسام: ثقافة وفن  
سعدي الشيرازي.. شاعر إنساني ومعلم اخلاقي
في يوم تخليد نجم الادب الايراني..

سعدي الشيرازي.. شاعر إنساني ومعلم اخلاقي

في سماء الادب الايراني لمع نجم الشاعر الشهير سعدي الشيرازي، فمن هو هذا الشاعر يا ترى؟ انه ابو محمد مشرف الدين او شرف الدين مصلح بن عبدالله بن شرف الدين الشيرازي وقد لقب بملك الكلام وافصح المتكلمين ولا شك ان الشاعر سعدي الشيرازي هو احد اكبر شعراء ايران،

وهو من بعد الحكيم ابي القاسم الفردوسي صاحب ملحمة الشاهنامة الخالدة ثاني نجم لامع ينير سماء الادب الفارسي، وعلى الرغم من انقضاء زمن طويل نسبياً اي سبعة قرون من عمر الزمان لايزال لمعان نجم سعدي براقاً يبهر العيون، لكن لا العيون الظاهرية بل عيون عشاق الشعر والادب اينما كانوا وليس في ايران فحسب.

ولد في شيراز وتنقل بغداد حيث كانت تكوينه وطلبه العلمي ثم دمشق فالقدس حيث خلوته وتعبده ثم وقع أسيراً بيد الفرنجة ليصير إلى حلب.

كانت بداية الشاعر في رعاية الأتابك (سعد بن زنكي)، الذي ابتعثه إلى بغداد لإتمام علومه. وقد سافر الشيخ تلك المدينة تفادياً للحروب والاضطرابات التي كانت منتشرة في نواحي المشرق، وقد كان لهذه الرحلة ومن التقاء الشاعر بعلماء بغداد وعظمائها، أكبر الأثر في نفسية شاعر شاب، وفي أفكاره كذلك. فقد كانت بغداد في ذلك الوقت دار العلم، حضر فيها دروس أساتذتها العظام.

ثم عاد السعدي بعد بضع سنوات من تحصيله في هذه المدينة، إلى موطنه في شيراز، وقد تعرض إلى هجمات المغول، التي لم تنج مدينة شيراز منها، وتعرض كذلك للثورات التي وقعت بين أحفاد الخوارزمشاهيين وبين الأتابكة، فدفعه هذا الاضطراب إلى الرحيل إلى الغرب، ورغب في أن يطوف العالم، ويجوب نواحيه، فقام برحلات طويلة، بدأها بالحج، وبلغ شمالي أفريقيا، ثم عاد إلى الشام، وأقام مدة في مدنها ولاسيما في دمشق والقدس، وعاشر أهل تلك البلاد من الطبقات العليا إلى الطبقات الدنيا، واختلط بالعلماء والصوفية وأصحاب المذاهب والفرق واطلع على مذاهبهم وأفكارهم.

إن من يتتبع آثار هذا الشاعر العظيم الذي طبقت شهرته الآفاق في مشارق الأرض ومغاربها، يستطيع أن يدرك مكانته العظيمة في تاريخ الحياة الإسلامية الأخلاقية والوجدانية مما تركه في أيدي الناس يتداولونه ويتدارسونه فيما بينهم، معجبين مأخوذين بهذه العبقرية الفذة التي لا يجود الزمان بمثلها إلا في فترات قليلة.

إن الذين ترجموا له وعنوا بآثاره استخلصوا تاريخ حياته من دواوينه الشعرية ومن نثره الساحر، خصوصاً في كتابه الخالد (كُلستان) وفي ديوانه الفاتن (بوستان).

لم يفارق الشاعر الشام إلا في سنة ٦٤۳ هـ، كما يغلب على الظن، وحين ابتليت بالقحط والغلاء والجراد وجفاف مياه العيون والأنهار، فرثاها وبكاها، وخرج منها هائماً على وجهه إلى أكناف القدس، فوقع أسيراً بيد الفرنجة، فساموه سوء العذاب وفرضوا عليه وهو الشاعر المرهف أن يعمل في جبل الطين ونقل الحجارة.

وبعد هذا السفر الطويل، عاد الشيخ إلى موطنه شيراز، مزوداً بالخبرة، ممتلئ النفس بالأفكار الناضجة، والعقائد العميقة، فلما بلغها وجدها تحت حكومة الأتابك، أبي بكر بن سعد سنة (٦۲۳ ـ ٦٦۸ هـ) فوجد البسطة في الرزق، والأمان في الحياة، وفي ذلك الوطن وجد السعدي الفراغ، والميل إلى التصنيف، فألف ذخائر المعارف، ونفيس الأدب، بعد أن أمضى عمراً طويلاً في التنقل بين البلاد.

ومع أن الشاعر قد طبقت شهرته الآفاق منذ نشأته، وسمع عن فضله منذ شبابه، وجرت أشعاره على الألسنة. فإن أهم ما قام به في ذلك العهد أنه نهض للتأليف والتدوين. وأول منظوماته الهامة والمشهورة هي (بوستان) وهو ديوان يشتمل على قصص شعري غاية في الإبداع، وهو في هذا الديوان شاعر إنساني ومعلم اخلاقي، وبعد سنة من إتمامه، ألّف ديوانه الآخر (كلستان) وهو أجود ما كتب في النثر الفارسي، وأسلوب كلستان يطابق عنوانه (روضة الورد).

وتنتظم فيه القصص، والأمثلة، والحكم، والنصائح الأخلاقية والاجتماعية في عبارات لطيفة متينة حتى لتستطيع أن تقول إن الكلستان شعر منثور، أو نثر مجرد عن الزوائد والحشو.

أما غزليات السعدي فيمكن أن تقول إنه مبتكر فيها، فقد تضمنت أبدع الاحساسات، في روح صوفية، فلم يبلغ شاعر آخر ما بلغه فيها. مع أنه يتضح من حكايات السعدي، وحكمه أنه اندمج في زمرة رجال الصوفية، لكن لم يكن من أولئك الذين نقضوا أيديهم من شؤون الحياة، ولا من الذين لجأوا إلى الاعتزال، بل كان له لطافة أفكارهم، وإشراق نفوسهم، في حياة معتدلة، وعمل متزن.

وكان تأثير السعدي في الناحيتين الأدبية والأخلاقية لا حد له، ليس في فارس وحدها، بل في العالم أجمع.

وقد وضعه الشعراء والنقاد في مقام الشاعر والمعلم والمفكر. وقد بلغت شهرة السعدي أطراف العالم، ونقلت آثاره في النثر والنظم إلى جميع اللغات الحية، وكانت محل إعجاب الأمم وتقديرها.

ولم تكن اسفار سعدي بحثاً عن التنوع وتغيير الاجواء، لقد كان فيها يطلب العلم والمعرفة ومختلف الثقافات، لابل ان كل سفرة من اسفار هذا الشاعر كانت تجربة معنوية بالنسبة له. وغدت اسفار سعدي عليه تجارة معنوية واخرى مادية، فجمع خلالها كما هائلاً من الروايات والقصص والمشاهدات ذات الجذور الصفارية في ارض الواقع، كل حكاية من حكايات کلستان تفتح نافذة على الحياة وكل عبارة منها تحمل آلاف التجارب والاختبارات تبان وتوضح باسلوب اليقين. ولك ان تقول ان كل حكاية من حكايات ادبيات سعدي هي محصول دنيا التجارب العملية قبل ان تكون مرتبطة بعالم الخيال. ولعل من اهم اسباب اقبال العوام والخواص واقول بجرأة في كل مكان وزمان على حكايات سعدي ذات الطابع النصائحي هو انها تعكس عين الحقيقة وتنساب الى اذان السامع باسلوب جميل وتظهر امام عينيه بحلة زاهيه. هذا البيان الفني الرائع كان له دور مهم في خلود هذا النمط الادبي بين ادبيات سعدي واذا كان سعدي شاعراً فقد كان ناثراً كذلك وانه هو الذي اوصل الشعر والنثر الفارسي الى كماله ومن بين نتاجاته المنظومة ‌فضلاً عن الغزليات والقصائد مثنويه المشهور برسالة سعدي او بوستان سعدي، وهذه المنظومة هي في الاخلاق والتربية والوعظ وقد نظمت في عشرة ابواب هي ۱-العدل ۲-الاحسان ۳-العشق ٤-التواضع ٥-الرضا ٦-الذكر ۷-التربية ۸-الشكر ۹- التوبه ۱۰-المناجاة وختم الكتاب.

واهم نتاجات سعدي الادبية في النثر كتاب کلستان وتسميه الكتابات العربية بحديقة الورد ويتكون الکتاب من مقدمة‌ وثمانية ابواب هي: اولاً- احواله الملكوك ثانياً- اخلاق الدراويش ثالثاً -الفضيلة والقناعة رابعاً- فوائد الصمت خامساً- العشق والشباب سادساً- الضعف والشيخوخة سابعاً- تأثير التربية ثامناً- آداب الكلام ووافت المنية سعدي واختلفت مصادر التاريخ والادب في سنة وفاته فقيل عام ٦۹٤ وذكر عام ٦۹٥ وقيد عام ٦۹۰ ومنهم من قال ان وفاة هذا الشاعر الشهير كانت في عام ٦۹۱ للهجرة، ومهما كان فأن سعدي قد عاش لاكثر من ثمانية عقود وذرف على الثمانين.

ومرقد الشيخ مشرف الدين بن مصلح الدين سعدي الشيرازي يقع على مسافة ٤ كيلومترات الى الشمال الشرقي من مدينة شيراز عاصمة محافظة فارس الايرانية وهذا المرقد يقع في سهل جبل في نهاية طريق البوستان والى جوار حديقة غناء، وكان مرقد سعدي في البداية تكية للشيخ كان يقضي فيها اواخر عمره حتى مات ودفن فيها ومنذ ۳۰۰ عام. تعرّف المستشرقون الاوروبيون على‌ آداب الشرق واشهرها الادبان الفارسي والعربي وبشوق وافر اقدم بعض المستشرقين على ترجمة النصوص الادبية الشرقية الى اللغات الغربية والاوروبية، ومن بين هذه النصوص كتاب کلستان للشاعر والاديب الايراني الشهير سعدي الشيرازي وهو كما قدمنا نتاج ادبي منثور واهم نثر خلفه سعدي من ورائه ليأخذ مكانه في جنائن الادب.

وعن الشاعر سعدي شيرازي يقول المستشرق الغربي غارسين دناسي ان سعدي هو من اهم الكتاب الايرانيين وانه لمشهور ومعروف عند عموم الناس في اوروبا. ومن الضروري ان نذكر هنا ان الكاتب الفرنسي الشهير فكتور هوغو صاحب كتاب البؤساء المعروف قد تأثر في كتاباته بقصص سعدي التي اوردها في مؤلفاته واما سعدي في الادب العربي وعند ادباء العرب لا سيما المعاصرون منهم فهو موضوع غني عن البيان والتعريف، ولعل القارىء يشاركنا هذا الرأي لاسيما وان بعض الدراسات الاكاديمية قد تناولت سعدي الشيرازي حياة وشعراً وادباً وتاريخاً.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/8073 sec