رقم الخبر: 248958 تاريخ النشر: نيسان 02, 2019 الوقت: 20:03 الاقسام: مقالات و آراء  
هل تقع الحرب في المنطقة؟

هل تقع الحرب في المنطقة؟

السؤال الذي يشتدّ تداوله اليوم في المنطقة ومن قبل المعنيين بها في العالم، يتركز حول ما إذا كانت المنطقة تتجه الى حرب قريبة ام لا؟ وطبعا السؤال يعني الحرب التي تكون فيها «إسرائيل» ومعها أميركا او «بدونها» طرفاها. ويكون الطرف الآخر مكوّن او كل مكونات محور المقاومة ضد «إسرائيل» والمشروع الغربي الاستعماري الاحتلالي.

نحصر السؤال في هذه الوضعية باعتبار ان المنطقة تشهد ومنذ العام 2011 حرباً مركبة معقدة تحتلق تسميتها بين الحرب البديلة او الحرب غير المباشرة أو الحرب على الإرهاب او تجمل بالمصطلح الأعم الأوسع الذي اعتمدنا منذ العام 2011 وهو مصطلح الحرب الكونية التي تستهدف سورية وعبرها تستهدف محور المقاومة، لكن الطرف المباشر والظاهر فيها هو المجموعات الإرهابية المتعددة الأشكال والتسميات والمصادر والتبعية، ولكنها تنتهي كلها عند خدمة مشروع أساسي هو إسقاط المنطقة من يد أهلها ووضعها بيد أرباب المشروع الصهيو غربي بقيادة اميركا.

ولنعد الى ما نعنيه بالسؤال: هل تندلع الحرب بين «إسرائيل» ومن يدعمها او بين اميركا و«إسرائيل» ومن يتبعهم من جهة، وإيران وسورية وحزب الله كلا او جزءا من جهة ثانية، وسؤال يطرح بعد أن سدّت سبل التحرك السياسي لاستعادة الحقوق لأهلها في المنطقة.

في البدء نقول أن أساس الازمات كلها في المنطقة هي «إسرائيل» التي وجدت على حساب الغير وجوداً وأرضاً وثروة، وهدّدت بوجودها المكونات السياسية والشعبية للمنطقة، وخلال العقود السبعة التي فاتت كان هناك والى حد ما بصيص أمل، ولو بسيط عند البعض يشير الى أمانيه إعطاء أصحاب الحقوق حزاً من حقوقهم مقابل تسوية سلمية للمعضلة المتمثلة بحالة الاغتصاب، لكن اليوم تغير الوضع كلياً وانطفأ هذا الامل كليا بعد جملة من السلوكيات الأميركية والإسرائيلية. سلوكيات قادت الى القول ببساطة «لا قيمة للحق ولا للشرعية في مواجهة مصلحة «إسرائيل» و«إن حق القوة وشرعية القوة هي التي يجب أن يخضع الجميع لها».

وبهذا المنطق «المغاير لقواعد العدالة والشرعية القانونية» أقدمت «إسرائيل» أولاً على احتلال ارض الغير ثم أقدمت على تهجير السكان ثم على بناء المستوطنات على أرض الغير ورفضت قيام أي كيان سياسي بفلسطين على جزء من أرضه ووضعت خطة القضم والابتلاع التدريجي المنهجي لكامل فلسطين التاريخية ثم انتقلت الى خطة ضم وابتلاع أرض عربية أخرى في سورية ولبنان وعملية القضم والضم مستمرة كما يبدو الى ان تصل الى وضع «إسرائيل» يدها على ما تدّعيه من ارض «إسرائيل» التوراتية التي تشمل كل فلسطين ولبنان والأردن وجزء من سورية والعراق ومصر تنفيذاً للادعاء التوراتي «أرض إسرائيل من الفرات الى النيل».

بهذا المنطق شنت «إسرائيل» حروبها منذ ما قبل العام 1948 تاريخ قيامها واغتصابها فلسطين وصولاً لحرب العام 2006، لكنها كانت تواجه دائماً بموقف دولي جامع يقوم على رفض الاحتكام للقوة في العلاقة بين الدول والشعوب ورفض ضم أرض الغير أو تعديل الحدود بالقوة، ووجوب التفاوض والاحتكام الى قواعد القانوني الدولي سلمياً لحل النزاعات، وكانت تشكل أميركا جزءاً من الموقف الدولي هذا. وقد صوّتت في مجلس الأمن على رفض ضم الجولان في العام 1981 وصدر القرار 497 بالإجماع ليؤكد على ذلك وليذكر بالقرار 242 الذي صدر في العام 1967 والذي كان يؤمل منه خاصة بعد أن أكد عليه بالقرار 338 الصادر في العام 1973، كان يؤمل منه من قبل واضعيه ومنهم أميركا أن يشكل مرجعية لتسوية النزاع أو الصراع بالطرق السلمية.

اما اليوم فكلّ شيء تغيّر على الصعيد الأميركي، حيث إنّ ترامب انقلب على السياسة الأميركية المستمرة منذ العام 1967 والرافضة للاعتراف بمفاعيل القوة في ضمّ أرض الغير، واتخذ قرارات غير شرعية ما أقفل بشكل واضح الطريق السياسي لتسوية سلمية للصراع بين «إسرائيل» والفلسطينيين وسورية ولبنان، حيث انه اعترف بالقدس ومنها القدس الشرقية عاصمة لـ«إسرائيل»، وأعلن سيادة «إسرائيل» على الجولان السوري المحتلّ، إعلاناً إذا تمّ عطفه على نظرة الأمم المتحدة لمزراع شبعا وربطها العملاني لها بالجولان السوري المحتلّ لأمكن القول بأنّ الإعلان يتضمن إعلان السيادة الإسرائيلية على المزارع اللبنانية أيضاً.

يضاف الى كلّ ما ذكر استراتيجية أميركية معلنة تمارس بشكل عدواني إرهابي ضدّ إيران وحزب الله تتمثل بتدابير كيديّة تسميها اميركا عقوبات وتبتغي منها اميركا «تجويع إيران لتركيعها ومحاصرة حزب الله لتفكيكه. سياسة تنفذ بشكل تصاعدي متدرّج يشمل الوجهين من التدابير النفسية المعنوية، والمادية الميدانية الاقتصادية، التي ستكون في مطلع أيار المقبل على موعد مع خطوة قاسية جديدة تتمثل بسعي اميركا الى منع تصدير النفط الإيراني بأي كمية كانت ولأي جهة كانت وبأي وسيلة كانت أيّ حرمان إيران من مصدر مالي رئيسي في اقتصادها الوطني العام.

ما يعني انّ أميركا و«إسرائيل» تعملان بسياسة إطاحة القانون والكيدية في التعامل وأنهما أقفلتا أي باب سياسي أو تفاوضي لاستعادة الحقوق المغتصبة وتنطلقان من اجل الحصول على ما يبتغون من مصالح غير مشروعة ينتزعونها من محور المقاومة خاصة ومن المنطقة والأمة عامة، ينطلقان في ذلك مع طمأنينة كما يبدو الى أنهما سيحققان ما يبتغيان دون الحاجة الى حرب ونار في الميدان، انها استراتيجية الحرب المركبة التي تتجنب القوة الصلبة فلا تفتح الجبهات وفوهات النار، وتتجاوزها إلى القوة الناعمة التي تتركز على المسائل السياسية والمعنوية والإخلال بالأمن العام. هي حرب اقتصادية شاملة / وتضييق وحصار تلجأ اليه القوى المعتدية وترى فيه كافياً لتحقيق المبتغى دون الحاجة الى حرب وقوة صلبة.

هنا يُطرح السؤال حول السلوك الأفضل الذي يجب أن تعتمده مكوّنات محور المقاومة خاصة إيران وحزب الله وسورية للرد على هذا العدوان الصهيوأميركي ذي الطبيعة الخاصة، وهنا قد يكون الجواب اختياراً بين 3 أمور: المقاومة الاقتصادية من دون أي فعل ناري، الرد الناري المحدود لكسر الحصار دون الانزلاق الى مواجهة عسكرية شاملة، البدء بالرد الناري لكسر الحصار والدخول في المواجهة الشاملة إذا فرضت فأي من هذه الفرضيات او السلوكيات تعتمد؟

إن أميركا تريد بحربها الاقتصادية وعدوانها على الحقوق والسيادة أن تربح حرباً دون أن تخسر طلقة نار أو قطرة دم، وان «إسرائيل» تشاركها وتستظلها في هذا الأمر، اما محور المقاومة فإنه قادر في مرحلة محددة على الصمود الاقتصادي لكنه لا يستطيع أن يصبر الى ما لانهاية ثم أنه لا يمكنه ان يقبل مطلقاً استباحة الحقوق والسيادة، وعليه فإن الرفض لهذا السياسة او هذه الاستراتيجية لا يمكن ان يكون سياسياً وإعلامياً فقط بل ينبغي أي يستند الى الميدان تماماً، كما حصلت المواجهة سابقاً في جنوب لبنان وأدت الى تحريره أو منع احتلاله، لذلك سيكون من المفيد ان يكون ردّ محور المقاومة اختياراً بين الحل الثاني والثالث على ان يحدّد توقيت الردّ بما يناسب مكونات هذا المحور الذاتية والموضوعية، ووضعية العدو الذي بات في وضع لا يستسيغ فيه المواجهة والانزلاق الى الحروب ويكتفي بالضربات المحدودة التي تذكر بقوته ووجوده… بكلمة نختم ونقول إنّ الحرب باتت خياراً لا بد من وضعه على الطاولة. فإذا كانت القوى المعادية تتجنبه لأنها مطمئنة الى تحقيق أهدافها بدونه، فيكون على قوى المقاومة والجهات المغتصبة حقوقها أن تواجهها كخيار لا بد منه دون أن يكون التنفيذ مطلوباً قبل تهيئة مستلزمات النجاح فيه.

 

 

بقلم: العميد د. أمين محمد حطيط  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/3519 sec