رقم الخبر: 248519 تاريخ النشر: آذار 18, 2019 الوقت: 14:34 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام علي (ع).. مفخرة الولادة وعظمة البطولة
في ذكرى ولادة بطل الاسلام الاول وليد الكعبة

الإمام علي (ع).. مفخرة الولادة وعظمة البطولة

نحتفل في هذه الايام المباركة بذكرى ولادة امير المؤمنين وبطل الاسلام الاول الامام علي بن ابي طالب(ع) بكل ماتحمله هذه الذكرى العطرة والسيرة البهية من معان ودلالات لهذه الشخصية الفذة التي كانت وستبقى رمزا كبيرا للاسلام الحنيف وسيفا بتارا بوجه الكفرة المتجبرين.

فتى الاسلام الاول بدون منازع

فكان بحق فتى الاسلام الاول بدون منازع، وقدم تضحيات وبطولات كبيرة للاسلام وخدمة نبيه الكريم محمد(ص)، لم يستطع أي احد غيره ان يقدم عشر معشارها على مر الاجيال.

الامام علي عليه السلام كتاب كبير وجامع انساني، اغترف منه الادباء والمصلحون والمفكرون والفلاسفة حكمة الحياة وحكمة السلوك، كما اغترف منه اهل الدنيا ما للدنيا، فقد كان ينبوعا في الجريان الروحي، والاتصال بالروح العليا، والتجلي كروح هفهافة رقيقة بلغت شأنا من النور لتكون ملائمة بدرجة كبيرة  في مستوى الانسجام مع الكون الروحاني الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ليحيا فيه الانسان الابدي.

لقد مثلت حياة امير المؤمنين الامام علي(ع) اسمى معاني التضحية والفداء والشجاعة والبطولة والصبر والايثار والحق، التي تجسدت في شخصيته الفذة التي قل نظيرها ان لم نقل انعدم مثيلها في التاريخ عدا شخصية الرسول الكريم محمد(ص).

لقد اختزل الاسلام برمته في شخصية علي بن ابي طالب(ع)، فمن اراد ان يعرف الاسلام الحقيقي كما هو دون زيف او تحريف فلينظر الى شخصية وسيرة امير المؤمنين(ع).

ويكفي عليا فخرا انه وليد الكعبة الوحيد على مر التأريخ ولتأتي هذه الولادة مفخرة عظيمة ونادرة يتميز بها ابو الحسنين عليهما السلام عن باقي البشرية، فيالها من ولادة عظيمة ويالها من منزلة رفيعة وهبها الخالق العظيم سبحانه وتعالى لهذه الشخصية الفذة.

«لافتى الا علي لاسيف الا ذو الفقار»

ويكفي عليا فخرا بأن يأتي النداء من الله العلي القدير على لسان جبرائيل عليه السلام «لافتى الا علي لاسيف الا ذو الفقار». فعلي هو سيف الاسلام والمدافع عنه والفدائي الاول فيه. لم يتردد يوما عن قول الحق والدفاع عنه مهما كان ولمن كان.

لقد كان علي(ع) ومازال وسيبقى نورا ساطعا يضيء الدرب لكل المسلمين في مشارق الارض ومغاربها على الرغم مما قام به الاعداء الكثيرون له من محاولات كثيرة لطمس شخصيته وعد اظهارها بوجهها الحقيقي على مدى التاريخ. ولكن مهما حاول هؤلاء الاعداء طمس الحقائق يزداد الناس تمسكا بعلي وبالمنهج الذي خطه للمسلمين اجمع.

اننا عندما نستذكر مولد الامام علي بن ابي طالب(ع) علينا ان نضع نصب اعيننا المبادىء والقيم التي عاش ودافع من اجلها امير المؤمنين، ولتكن مناسبة متجددة للوقوف على واقع الدين الاسلامي حاليا، ومما يحاول اعداء هذا الدين من تشويه صورته الحقيقية التي اوجدها الرسول الكريم محمد(ص) ونشرها ابن عمه علي بن ابي طالب عليه السلام بسيفه وابقاها ابن امير المؤمنين الحسين الشهيد عليه السلام، للعمل لازالة ما لحق به من تشويه وزيف.

ما احوجنا في هذا الزمان لشخص مثل علي بن ابي طالب(ع) ليقيم اعوجاج الحق وينتصر للمظلومين ويهز عروش الجبابرة والطغاة.

ليكن عملنا خالصا لوجه الله تعالى ورسوله الكريم ودينه الحنيف. لنعمل من اجل بناء شخصيتنا الاسلامية الحقيقية التي تدعو الى التوحيد والايمان والخير والوحدة. لنعمل على لم شملنا وجمع صفوفنا لمواجهة اعدائنا الحقيقيين.

اننا فخورون لانتمائنا للخط القويم الذي اتبعه امير المؤمنين(ع). وليتجسد هذا الانتماء بالعمل لرفع شأن الدين الاسلامي، وتوضيح الحقائق كما هي للاخرين وابعاد الحيف والظلم الذي لحق به.

لقد كان الامام مثالا عسيرا لكل من حاول اقتفاء سيرته او سلوكه حتى ان الامام السجاد(ع) وهو العابد الزاهد قال بقنوط واضح: لن اكون ممن يلحقون بعبادة او سلوك علي بن ابي طالب.

كما كان مثالا عسيرا للحكام، فلم يجرأ احد ان يتوازى مع سيرته، فيما استطاع التاريخ الذي كتبه الحكام فقط ان يدعي بان الحكام في الزمن الفلاني والعهد الفلاني ساروا على ذلك المسار العسير، بفصول زائفة موضوعة من قبل المتملقين والماجورين وعبيد القصور.

وجانبه الانساني العميق وعدالته التي يطبقها على نفسه اولا، ولا يجعل لها مهربا من مواجهة الواقع، وهو لايزيد عن عدالته التي طبقها على نفسه عندما تكون في مواجهة الآخرين، فان احتمال التساهل والمعاذير والمسوغات تشمل غيره ولا تشمله بقيراط.

انموذج الامة وقرآنها السلوكي ورسالة كبيرة وواضحة لكل من يأتي بعده

حافظ على كونه انموذج الامة وقرآنها السلوكي، وزبورها الحكيم وضوئها الانساني الوهاج في زوايا الجهل والتخلف والهوى وحب الاستحواذ والتسلط.

كان الانموذج العالي في الحكمة والعلم والكلام، وله من الاسرار الكونية والعلوم المخبوئة والنظرة المستشرفة للمستقبل البعيد والقريب، وذاكرة متفاعلة للامتداد الزمني الذي قبله واخبار التاريخ وعادات الناس.

كان نسيجا اندمج بالقرآن فصار من ضمن الفكر والحكمة التي تدور في انفتاقات حكمته وتجليات عقله المبدع.

وايضا كان رسالة كبيرة وواضحة لكل من يأتي بعده، او في غير زمانه ليرى كيف يكون انسانا بحق؟ وكيف يريد الله سبحانه وتعالى ان يكون الانسان في الحياة الدنيا كعامل وكآفل.

كيف يمكن ان تبنى الحياة والتجديد كيف تتم الاخوة الانسانية مع بنو البشر كافة دون ان يفرقهم امر او ادلجة او مصالح ضيقة فقوله لايزال يتفكر به المتفكرون هذا الرجل الذي نشا في تلك الصحراء ان يقول اما اخاك في الدين او نظيرك في الخلق!

فما هو مقدار البعد الانساني الشامل لهذه الفكرة الاسلامية التي اعطاها دفعا كبيرا في سماء انسانية واسعة؟.

الامة الاسلامية اليوم وبالنسبة الواقعية التي قرات بصورة عقلانية تاريخ السلطات المدعية للاسلام، تحلم بحاكم يحتكم ولو على عشر معشار السيرة التي سارها الامام في الشعب وهي تنقب عن ذلك الحاكم تنقيب العبد عن التمرات.

ان شخصية الامام التي قد يحلم بها الحالمون لن تتكرر ابدا في الزمن الرديء الذي نعيشه، فلا يتكرر الامام ولا يتكرر القرآن ولا يتكرر النبي ولا يتكرر الائمة المعصومين فهم لحمة واحدة من الانوار التي برقت في سماء الانسانية، وظلت بما خلفته من مفاهيم وسير نبراسا يهدي بضوئه البشرية السائرة على الطريق وهي تبحث عن كمالها وشأوها الذي يريده الله سبحانه وتعالى.

وظلت تلك الانوار مقياسا لن تبلغه النفوس الضعيفة المنحطة النفوس المستعبدة من ذاتها وضيق افق تفكيرها وتفاهة آمالها وصغر اهدافها ودونيتها.

الامام علي(ع) شخصية جسدت الانسانية العريضة

وعلى ذكرى مولده فلنستذكر تلك السيرة العطرة للشخصية التي جسدت الانسانية العريضة بكل مالها وعليها، ولنمتثل ولو بجزئيات ملامحها الممكنة ونحن في طريق ان نضاعف من مسيرتنا بما يتشابه معها صعودا منذ درجة الصفر.

فسلام عليك يا ابا الحسن يوم ولدت ويوم رحلت عن الدنيا ويوم ان تبعث حيا فانك  فينا حلم مؤجل شأنك شان القرآن والسنة التي وضعت ظهريا رغم ان اطفالنا وصحفنا وكتاباتنا والسننا تذكر لك السيرة وتتناقل الكلام والحكمة من جيل الى جيل.

ورغم ان الحكام صعدوا سدات الحكم بادعائهم فيك وتواعدوا بسيرتك ورفعوا شعارك على جدران المدن البائسة دون ان يحترموا الاسم والسيرة والموعظة الحسنة.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/4234 sec