رقم الخبر: 248305 تاريخ النشر: آذار 16, 2019 الوقت: 14:39 الاقسام: ثقافة وفن  
الإمام جواد الأئمة(ع).. علو المقام وموقع القيادة وطول الباع في علوم الشريعة
نقدم أحر آيات التهاني والتبريكات في ذكرى ميلاده الشريف

الإمام جواد الأئمة(ع).. علو المقام وموقع القيادة وطول الباع في علوم الشريعة

ولد الامام محمد الجواد ابن الامام علي الرضا عليهما السلام في 10 رجب ( 195) ه بالمدينة المنورة في كنف ابيه الذي كان يتمتع باخلاق الامامة وعلو المقام وموقع القيادة في الائمة وطول الباع في علوم الشريعة واحكامها .

وكانت ولادته(ع) في فترة حافلة بالحوادث والظروف السياسية في مرحلة الصراع وتوتر العلاقات في الخلافة العباسية بين الامين والمأمون .

ولم تكن الحوادث السياسية، وظروف الصراع لتنتهي دون ان تنعكس آثارها على حياة الامام الرضا(ع)، وبالتالي على حياة الامام الجواد عليهم السلام، فلقد توجه نظر المامون الى الرضا(ع) واستدعاؤه الى عاصمة خلافتة «مرو" فاضطر الامام الى القبول بعد رفض وامتناع .

وقبل ان يتوجه الامام الرضا(ع) الى مرو اصطحب معه ولده الجواد وانطلق من المدينة الى مكة ليزور البيت الحرام ويودعه لانه كان يعلم بانه لارجعة له بعد هذه ابدا .

لقد طاف الامام الرضا(ع) حول البيت طواف الوداع، وطاف معه ولده الجواد الذي كان عمره الشريف نحو اربع سنوات يحمله الخادم على كنفه لصغر سنه .

لقد احس الجواد(ع) بقلبه الكبير وروحه اليقظ لوعة الفراق، ومرارة البعد عن ابيه، وادرك ان لا لقاء بعد اليوم بينهما لذا اطال الوقوف عند الحجر متعلقا به يلم به غم فراق والده وامامه، لقد شق عليه ان يعود وحيدا الى المدينة ويفارق اباه الذي قرأ في رسالة وداعه للبيت الحرام انه لن يعود. انتهت لحظات الوداع وحانت ساعة الفراق ويالها من ساعة.. وعاد الامام الصبي الى المدينة يحمل اشواق الحب وتوجه ابوه الى موو وقلبه يتلفت نحو المدينة ويتابع ركب الجواد الحبيب والالم يعتصر قلبه الكبير .

وقد وصل الامام الرضا(ع) مرو وحل في عاصمة الخلافة العباسية يومذاك وقلبه متعلق بولده الجواد وامل الامة من بعده، ومن هناك راح يراسله ويخاطبه ويواصل الاهتمام به واسداء النصيحة والارشاد له، وقد ذكر المؤرخون ان الرضا(ع) كان يخاطب انه الجواد - وهو يكاتبه - بالتعظيم والاجلال ويكنيه بابي جعفر.

واحاطت بفترة انتقال الامامة الى الامام الجواد(ع) مشكلة خطيرة، فقد اثار الجدل والحوار حول شخصية الامام، بسبب صغر سنه وعدم بلوغه يوم توفي ابوه، وقد سجلت لنا كتب التاريخ جانبا من تلك المناظرات حول شخصية الامام الجواد(ع) ولياقته في هذه السن للامامة.

وبعد مناطرات عدة اقر العلماء والفقهاء بالامام رغم صغر سنه ليستمر في مواصلة خط آبائة ومسيرته الرسالية فيتحمل اعباء الامامة العلمية والسياسية.

لقد ساهم الامام الجواد(ع) طيلة فترة امامته التي دامت نحو سبعة عشر عاما في  أغناء مدرسة اهل البيت العلمية وحفظ تراثها والتي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النص والرواية عن رسول الله(ص) وعلى الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة بالاضافة الى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقلية التي ساهم الائمة وتلامذتهم في انمائها واغنائها وتوسيع مداراتها حتى غدت صرحا شامخا وحصنا منيعا للفكر الاسلامي وللشريعة الاسلامية.

واعتمد الامام الجواد(ع) مثل ابائه في منهجه العلمي على عدة اساليب منها: 

1- اسلوب التدريس وتعليم التلاميذ والعلماء وحثهم على الكتابه والتدوين وحفظ مايصدر عن ائمه اهل البيت(ع) وامرهم بالتأليف والتصنيف.

2- اسلوب تعيين الوكلاء ونشرهم في انحاء مختلفة من العالم الاسلامي ليكونوا دعاة الى الاسلام والعمل به وتبليغ احكامه .

3- اسلوب المناطرة والحوار العلمي.

هذا وامتازت الفترة السياسية التي عاشها الامام الجواد(ع) - وهي زمان الخليفتين العباسيين المامون والمعتصم - بانها فترة خف فيها بحسب الظاهر الاضطهاد والارهاب نسبة الى الفترات وان كان الخط العام للسياسة العباسية امتدادا لما سبق . ولكن هذه السياسة لم تستمر طويلا وسرعان مالجأ الحكام العباسيون الى اذى اهل البيت عليهم السلام والتضييق عليهم .

ورغم كل هذا فان التاريخ يؤكد لنا من خلال استقراء الوثائق السياسية التي صدرت عن الامام الجواد(ع) (الرسائل والاحاديث) والمواقف التي صدرت من السلطة العباسية تجاه الامام ودراستها نستطيع ان ندرك ان الامام كان يمارس نشاطه في الخفاء وكان له مقام قيادي عميق الاثر في وجدان الامة ووعيها.

لذلك نجد المامون يستقدم الامام الجواد(ع) من المدينة سنه (211 ) ه ويقوم بتزويجه من ابنته ام الفضل ويدخل في نزاع مع اعمامه بني العباس بسبب ذلك التزويج، في محاولة منه لاستيعاب موقف الامام الجواد(ع) وضمه الى حاشيته واحتواء حركته الجماهيرية في المجالين الفكري والسياسي.  

لكن الامام(ع) كان على العكس من ذلك، كان يرفض البقاء في بغداد ليكون بعيدا عن حصار السلطة ومراقبتها ويعود الى المدينة المنورة ليسقط الخطة ويحقق الاهداف المرتبطة به كامام للامة ورائد من رواد الشريعة.

وبعد موت المامون جاء المعتصم للسلطة، فكان كاسلافه العباسيين على خوفه من امامة اهل البيت عليهم السلام ومكانتهم العلمية والسياسية، فاستدعي الامام الجواد(ع) من المدينة الى بغداد عام (219) ه خوفا من تألق نجمه واتساع تأثيره، وليكون على مقربة من  مركز السلطة والرقابة ولعزله عن ممارسة دوره العلمي والسياسي والشعبي.

وفعلا تم استقدام الامام الجواد(ع) من المدينة الى بغداد ولم يبق في بغداد الا مدة قصيرة حتى اقترف المعتصم جنايه قتل الامام عن طريق دسه السم اليه في اواخر شهر ذي القعدة عام (220 ) ه .

بعد هذه الحياة القصيرة في امتدادها الزمني التي دامت نحو خمس وعشرين سنة، المديدة في آثرها العقائدي والتاريخي، المليئة بالمآثر والجهاد العلمي والسياسي انتقل الامام شهيدا مظلوما الى جوار ربه ببغداد ودفن في مقابر قريش مع جده الامام موسى بن جعفر عليهما السلام .

وبمناسبة ميلاد هذا الامام الهمام نقدم احر ايات التهاني والتبريكات الى امام العصر الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف والى قائد الامة اية الله العظمى الخامنئي والى كافة المسلمين واحرار العالم وعشاق الحق داعين الباري ان يمن على الاسلام بالنصر والكرامة انه سميع مجيب .

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 41/4364 sec