رقم الخبر: 248244 تاريخ النشر: آذار 15, 2019 الوقت: 15:37 الاقسام: مقالات و آراء  
في مخاطر القرار الامريكي بخصوص إزالة مصطلح "الاراضي المحتلة"..!

في مخاطر القرار الامريكي بخصوص إزالة مصطلح "الاراضي المحتلة"..!

قرار الإدارة الامريكية بالأمس بخصوص إزالة مصطلح المحتلة من كل من اراضي الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة يأتي امتداداً إلى سياسة الادارة الامريكية برئاسة ترامب والتي تتبنى بالكامل مواقف حكومة اليمين المتطرف في اسرائيل بقيادة نتنياهو.

فالرئيس ترامب اعلن عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال وجمد المساهمات الامريكية للأونروا وطالب بإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني والذين قدروا بـ40 ألفا حسب تقديرات الادارة الامريكية بما لا يشمل الاجيال الجديدة، كما اعتبرت ادارة ترامب ان الاستيطان لا يشكل عقبة أمام العملية السياسية علماً بأن السفير الامريكي فردمان في اسرائيل من كبار مؤيدي الاستيطان وذلك إلى جانب إغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن وتجميد المساعدات الامريكية للشعب الفلسطيني والتي تقدر قيمتها بمبلغ 850 مليون دولار سنوياً، هذا بالإضافة لسن تشريعات وقوانين امريكية تحرم بموجبها توفير اموال لأسر المعتقلين والشهداء الفلسطينيين تحت ذريعة "مكافحة الارهاب" وكذلك اعتبار أي شكل من اشكال الانتقاد لإسرائيل بأنه يصب في معاداة اللاسامية، بما في ذلك حركة المقاطعة "BDS" ذات الطابع القانوني والسلمي.

إن كل ما تقدم يأتي في اطار التصور الامريكي لمعالجة القضية الفلسطينية عبر ازاحة الحلول السياسية التي تستند لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره عبر تنفيذ قرارات الامم المتحدة وتستبدل ذلك بالحلول المعيشية والانسانية والاقتصادية في اطار تبنى رؤية نتنياهو للصراع والمبنية على السلام الاقتصادي للسكان دون الارض وعبر فصل القطاع عن الضفة وتحويل التجمعات الفلسطينية إلى معازل متناثرة من اجل تبديد مقومات الهوية الوطنية الفلسطينية الجامعة.

وبالوقت الذي يبرز تصور إدارة ترامب وفق صفقته التي لم تعلن بعد بما يتعلق بالقضية الفلسطينية عبر مقترحات السلام الاقتصادي وتقويض حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني فإنه يبرز ايضاً من خلال مسار تطبيع العلاقات العربية الاسرائيلية في تجاوز لمبادرة السلام العربية التي اعلنت في بيروت عام 2002 والتي اشترطت اقامة علاقات مع اسرائيل بانسحابها من الاراضي المحتلة عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة حيث توج مسار العلاقات العربية الاسرائيلية مؤخراً في مؤتمر وارسو عبر استحداث "عدو" مجسداً بإيران ضمن دعاية صهيونية مضللة تعتبر ان هناك مصلحة عربية اسرائيلية في مواجهة "الخطر الايراني"  وذلك من اجل ذر الرماد في العيون وتوفير مدخل لإسرائيل من اجل الهيمنة على الثروات والاسواق والموارد العربية، وذلك بهدف خلط الاوراق.

يشار هنا انه لا يمكن اغفال الخلافات الايرانية العربية ولكن من الممكن معالجتها بوسائل الحوار والتفاوض وبما يحافظ على مصالح الجميع ضمن قواعد ناظمة تستند إلى عدم التدخل في شؤون البلدان الداخلية واحترام سيادة الدول ومصالحها وثرواتها وخياراتها على ان يبقى الخطر الرئيسي مجسداً بالاحتلال الاسرائيلي الذي يهدف إلى التحول إلى قوة عسكرية واقتصادية كبرى تستهدف السيطرة على المنطقة والاقليم.

وعليه فإن القرار الامريكي بالوقت الذي يشكل تجاوزاً لقواعد القانون الدولي ولقررات الامم المتحدة وذلك عبر ازالة مصطلح الاحتلال عن الأراضي المحتلة فإنه يعطى المجال واسعاً لحكومة اسرائيل بالتغول الاستيطاني ومصادرة المزيد من الاراضي ونقل السكان وتبديد فرص اقامة الدولة المستقلة ويمهد الطريق للضم العملي والرسمي لهذه الاراضي لصالح دولة الاحتلال.

ليس غريباً على الادارة الامريكية سلسلة القرارات التي تتخذها بخصوص القضية الفلسطينية والعديد من القضايا العالمية الاخرى حيث لا يؤمن ترامب بقواعد القانون الدولي الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية ويعتقد كما المستعمرين القدامي ان ادوات العسكر والمال والاقتصاد هي وحدها قادرة على تحديد اوجه المعادلات السياسية الدولية والاقليمية والمحلية دون اكتراث للغة المصالح المتبادلة ومبادئ القانون الدولي وقيم حقوق الانسان وفي المقدمة منها حق الشعوب في تقرير المصير.

 

بقلم: محسن أبو رمضان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/4085 sec