رقم الخبر: 248075 تاريخ النشر: آذار 13, 2019 الوقت: 10:18 الاقسام: مقالات و آراء  
قمّة أوروبا والعرب.. بين مطرقة «الاستقرار» وسِندان «الاستثمار»

قمّة أوروبا والعرب.. بين مطرقة «الاستقرار» وسِندان «الاستثمار»

عبر الجانب السياسي حاول الإتحاد الأوروبي صناعة هوامش جديدة لسياسته الخارجية المأزومة، محاولاً استخدام هذه القنوات لمحاباة السياسة الخارجية للنظام الأميركي ومنعها من الإستفراد بهذه الساحة، وخصوصاً ألمانيا وبريطانيا التي تتحضر للخروج من الإتحاد.

ومنها حاولت أوروبا تخفيف الضغط الأميركي بصناعة هوامش جديدة من خلال هذه القمّة، فيما حاولت (أنظمة عربية) فرض الأجندة (الصهيو-أميركية) المعادية لـ(إيران وحزب الله)، وإتمام "صفقة القرن" التي ستكون ملفاً ساخناً من الممكن أن يتطوّر لمشهدٍ عسكري بعد انتخابات الكيان الإسرائيلي في نيسان/ أبريل القادم.

من شرم الشيخ جاء ما أطلِقَ عليه تعاون بين أوروبا والعرب، في قمّة وإن كان تناولها ما يسمّى "مكافحة الإرهاب" فإن وراءها قضية "فتح الأسواق" أمام أوروبا استكمالاً لما بدأ سابقاً في ما يسمّى الشراكة (الأوروبية- المتوسطية) والشراكة (الأوروبية- العربية) في التجارة الحرّة والاستثمار الأجنبي المباشر وغير ذلك الذي أدّى في مصر وكل البلدان العربية إلى ما أدّى إليه.

عبر الجانب السياسي حاول الإتحاد الأوروبي صناعة هوامش جديدة لسياسته الخارجية المأزومة، محاولاً استخدام هذه القنوات لمحاباة السياسة الخارجية للنظام الأميركي ومنعها من الإستفراد بهذه الساحة، وخصوصاً ألمانيا وبريطانيا التي تتحضر للخروج من الإتحاد. ومنها حاولت أوروبا تخفيف الضغط الأميركي بصناعة هوامش جديدة من خلال هذه القمّة، فيما حاولت (أنظمة عربية) فرض الأجندة (الصهيو-أميركية) المعادية لـ(إيران وحزب الله)، وإتمام "صفقة القرن" التي ستكون ملفاً ساخناً من الممكن أن يتطوّر لمشهدٍ عسكري بعد انتخابات الكيان الإسرائيلي في نيسان/ أبريل القادم.

استكمالاً للشقّ السياسي يأتي الشقّ العسكري، لتأتي القمّة كحلقةٍ تشاوريةٍ للبتّ بترتيبات موضوع (الناتو العربي) الموجّه ضد إيران، فوليّ عهد النظام السعودي حاول أن يضمن مقاتلين باكستانيين لسيناريوهات "وارسو" المزعومة ضد إيران، كما استطاع جلب مقاتلين سودانيين لحرب اليمن كمقابلٍ للدعمِ الاقتصادي والاجتماعي الذي قدّمه بزيارته الأخيرة. وهنا نجد القمّة جاءت تأكيداً على ما تمثّله المنطقة من اهتمامٍ للقوى الدولية، لأسبابٍ "جيوإستراتيجية" ترتبط بالموقع الجغرافي المتميّز.

الحقيقة أن القمّة جاءت في توقيتٍ بالغِ الأهمية، حيث يشهد النظام الدولي متغيّرات سريعة ترتبط في المقام الأول بطبيعة حركة التفاعلات الناجمة عن تنظيم وإدارة العلاقات بين المجتمعات والدول، سواء كانت أمنية أو اقتصادية. ففي مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا، حضرت هذه القمّة كخطوةٍ مهمةٍ لمزيدٍ من النقاش وتطوير العلاقات بين الجانبين العربي والأوروبي، وكخطوةٍ رئيسةٍ لمزيدٍ من التعاون تعقبها خطوات أخرى مع عواصم تشهد الحروب. وإن استندت دول أوروبية في "التريّث" نحو هذه العودة لبعض عواصم العرب، للدفع باتجاه "الفرمَلة"، لعودة هذه العواصم بين (صنعاء ودمشق وطرابلس)، وإن كان بعضها اتّخذ مساراً ثنائياً في "الانخراط" معها.

بالعودة إلى شعار القمّة "الاستثمار في الاستقرار"، يمكن نسج خيوط ما وراء ذلك، فحضرَ على جدول أعمالها العديد من القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية، أبرزها الذي يهمّ الأوروبيين في حديثهم مع العالم العربي اليوم على الإطلاق قضيتيّ اللاجئين غير الشرعيين الذين ينتقلون من شمال أفريقيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسّط، كذلك على ذات المتوسّط أيضاً نجد بعض الأوروبيين المعتقلّين في أراضي الشمال السوري، والذي يطالب ترامب الدول الأوروبية باستردادهم ومحاكمتهم وإلا سيطلق سراحهم.

نعم هي إستراتيجية للتعاون ضمن التوجّه (الأوروبي- المتوسطي) لتجنّب المخاطر والتهديدات التي تفرزها أزمات الشرق الأوسط تجاه الأمن الأوروبي، خاصة القضاء على الإرهاب، حيث يؤدّي الخلط بين الإرهاب والمقاومة المشروعة إلى عدم وجود اتفاق على مفهوم الإرهاب بين الدول العربية والغربية، ولعلّ شعار القمّة المعلَن «الاستثمار في الاستقرار» يؤكّد على أهدافٍ جديدةٍ للعلاقات العربية مع الاتحاد الأوروبي وارتباطها بتزايد العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، حيث ينظر الجانب الأوروبي إلى المنطقة العربية عامة باعتبارها منفذاً ضرورياً للاستفادة في تصريف المنتجات الأوروبية، وتعظيم دور المجموعة الأوروبية، من خلال الانفتاح الاقتصادي والتجاري بين ضفتيّ المتوسّط ومنطقة الخليج (الفارسي) لما تمثله المنطقة العربية من سوقٍ رئيسي كبيرٍ لتصريف المنتجات الأوروبية.

رغم ذلك فجملة من الفضائح لاحقت القمّة، فهذا ملف شركة "كوتوزال" الفرنسية والتي تختصّ في إنتاج الملح في تونس، إلى جانب فضيحة حقل مسكار التونسي، بالتوازي مع هذا تبقى فضيحة فرنسا في إفريقيا هي الأكبر والأشدّ كارثية، فظهر بعض من خلافٍ بين (إيطاليا وفرنسا) على خلفيّة اتّهام نواب رئيس الوزراء الإيطالي، فرنسا بترسيخ الفقر في أفريقيا والتسبّب في تدفّق المهاجرين بأعدادٍ كبيرةٍ إلى أوروبا، وأن فرنسا تنتزع الثروات من أفريقيا بدلاً من مساعدة الدول على تطوير اقتصادها، كذلك الصراع بين (روما وباريس) على نفط الجنوب الليبي.

يبقى أن "الاستقرار" جاء كهدفٍ رئيسي وراء انعقاد قمّة (أوروبا والعرب) لكنه نحو "الاستثمار" الأوروبي وفق معايير، منها غضّ النظر من الأوروبيين الذين يلعبون على وتر عدم تصدير السلاح لحلف العرب في حربه على اليمن، ودعماً للضغوطات التي يمارسها وزير خارجية النظام البريطاني "جيرمي هانت" على نظيره الألماني "هيكو ماس" لرفع الحظر عن تصدير السلاح، ذلك باللعب على وتر قدرة أوروبا على التزامات (الناتو).

نعم اعتمد القادة في ختام أعمال القمّة، الاتفاق على تعزيز الشراكة، وتطوير التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات، وسبل مواجهة التحديات الإقليمية والدولية المشتركة، فضلاً عن القضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك. فهل هي خطوة نحو تعزيز التعاطي الأوروبي مع تحدياتٍ مشتركة.. أم سطور جديدة نحو الاستغلال؟. على رأسها العلاقات من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية، فأين التباحث حول مستجدّات أهم القضايا الراهنة في المنطقة العربية؟، مثل الأزمة السورية واليمنية والليبية، وأيضاً تطوّرات القضية الفلسطينية، ومواضيع الهجرة واللاجئين.

في النهاية فهي القمّة الأولى التي جمعت الطرفين على طاولةٍ واحدةٍ، فوفقاً لتصريح رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر بأن اللقاء هو "الرسالة"، في ما صرّحت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغيريني، هذه القمّة في حد ذاتها "تطوّر". ويبقى أن تحدّي الهجرة في أوروبا حضرَ كورقةِ ضغطٍ نحو استغلال العرب في صميم اجتماع تمّ تحت شعار "الاستثمار في الاستقرار". لكن تبقى هذه "الرسالة" ومعها "التطوّر"، يكمنان بين مطرقة "الاستقرار" وسندان "الاستثمار"، ذلك كخطوةٍ نحو فتح الأسواق.

 

 

 

بقلم: محمد عبد الرحمن عريف  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/6074 sec