رقم الخبر: 248011 تاريخ النشر: آذار 12, 2019 الوقت: 15:44 الاقسام: ثقافة وفن  
الشَّهید والشّهادة في كلام الإمام الخمیني(قدس)
في يوم تخليد الشهداء

الشَّهید والشّهادة في كلام الإمام الخمیني(قدس)

لا شَك أنَّ الشهادَةَ نِعمَةٌ إلهیّة یَمنحُهَا الله سُبحانَهُ وتَعالَى، ولا یقدِرُ علَیهَا الإِنسانُ بَنَفسِه.

یقولُ الإمامُ الخُمَینِيّ قدس سرُّه: «إن الاستشهاد بالنسبة لنا فیض عظیم».

ولكن هذا لا یعني أن الله سبحانه وتعالى یمنحها لأي كان، وبشكل عشوائي، یقول الإمام الخمیني(قدس): «الشهادة هدیة من الله ـ تبارك وتعالى ـ لمن هم أهل لها».

فعلى الإنسان أن تتوفر فیه صفات الشهید ویكون أهلاً للشهادة حتى یمن الله تعالى علیه بها.

كیفَ نكونُ أَهلاً لِلشّهادَة

هناك صفات یجب أن یتحلى بها الإنسان حتى یكون مستعداً للفیض الإلهي ومستحقاً لمنصب الشهادة، وتتلخص بالتالي:

1- هدفُ الشَّهید

من المعروف في الإسلام أن النیة هي أساس العمل (إنما الأعمال بالنیات)، فمن الطبیعي أن یكون أول أمر یجب توفره هو خلوص النیة لله سبحانه وتعالى.

وهذا أمر یؤكد علیه الإمام الخمیني(قدس) في كلماته حیث یقول في بعضها: «أیها الشهداء! إنكم شهود صدق، والمذكورین بالعزم والإرادة الثابتة الفولاذیة، وأفضل الأمثلة لعباد الله المخلصین، فقد أثبتم انقیادكم لله تعالى، وتعبدكم له ببذلكم الدماء والأرواح».

ویقول قدس سره: «أن یضحي بنفسه من أجل الهدف لا من أجل الهوى... وها هو دیدن رجال لله».

هذا الإخلاص الذي یجب أن یتعمق حتى یصل إلى مرحلة العشق! فالإخلاص المطلوب لیس مجرد كلمة تقال على اللسان أو اعتقاد یتصوره العقل، وإنما المطلوب أن تصبح كل خفقة في قلبه تسبح الله سبحانه وتعالى وتهتف باسمه، حتى یصیر المرء عاشقاً لله سبحانه وتعالى، لا یعرف قلبه سواه.

ویشیر الإمام الخمیني(قدس) إلى هذه الحالة قائلاً: «ما أشد غفلة عبید الدنیا الأغبیاء، الذین یبحثون عن معنى الشهادة في صحف الطبیعة، ویفتشون عن أوصافها في الأناشید والملاحم والأشعار، ویجنّدون فنّ التخیّل وكتاب التعقل لكشفها. هیهات وأنّى لهم ذلك، فلا حلّ لهذا اللغز إلا بالعشق».

2ـ حبُّ لقاءِ الله وتمَنّي الشَّهادَة

إن من صفات المتقین التي أكدت علیها الروایات وذكرها أمیر المؤمنین(ع) في خطبة المتقین، حب لقاء الله حتى كادت أرواحهم تخرج من أجسادهم: «ولولا الأجل الذي كتب لهم، لم تستقر أرواحهم في أجسادهم طرفة عین شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب».

نعم أولیاء الله مشتاقون لذلك اللقاء، یقول الإمام الخمیني(قدس): «دع أولئك المفترسین الذین لا یفكرون إلا بأنفسهم یأكلون كما تأكل الأنعام، یفكون قیود عشاق سبیل الحق من أغلال الطبیعة ویصلونهم إلى فضاء جوار المعشوق».

ولذلك فإن تمني الشهادة هو تمني لقاء الله تعالى على أفضل وجه یحبه ویرضاه، وهذا ما یتمناه أولیاء الله على الدوام.

وقد ورد في روایة عن أمیر المؤمنین(ع): «قلت: یا رسول الله، أو لیس قد قلت لي یوم أحد حیث استشهد من استشهد من المسلمین، وحیِزت عني الشهادة، فشق ذلك عليّ فقلت لي: أبشر فإن الشهادة من ورائك؟ فقال لي: إن ذلك كذلك، فكیف صبرك إذاً؟ فقلت: یا رسول الله لیس هذا من مواطن الصبر ولكن من مواطن البشرى والشكر!».

3- الزُهدُ بالدّنیَا

قیمة الدنیا أنها مزرعة الآخرة ومسجد أولیاء الله، وطریق الوصول إلى ساحة رضاه، فلو قطعناها عن كل ذلك ونظرنا إلیها نظرة مادیة، فلن یكون لها أي قیمة على الإطلاق، كما أخبر عنها أمیر المؤمنین(ع) في كلام له: كأنهم لم یسمعوا كلام الله حیث یقول: (تِلْك الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِینَ لَا یُرِیدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِین). بلى والله لقد سمعوها ووعوها، ولكنهم حلیت الدنیا في أعینهم وراقهم زبرجها. أما والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقیام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء أن لا یقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم لألقیت حبلها على غاربها ولسقیت آخرها بكأس أولها، ولألفیتم دنیاكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز.

وقد أكد الإمام الخمیني(قدس)على ذلك في كلماته: «إن الدنیا بجمیع بهارجها واعتباراتها هي أقل بكثیر من أن تكون جزءاً وربتة للمجاهدین في سبیل الله».

«إن المجاهد في سبیل الله أسمى من أن یقیم عمله النفیس بزخارف الدنیا».

4-الارتِباطُ بمدرَسَةِ عاشُورَاء

إنَّ تاریخ المسلمین حافل بالجهاد والشهادة، ولیس غریباً على المسلمین أن یرتفع شبابهم شهداء إلى بارئهم مخضبین بدمائهم، «القتلُ لنَا عَادَة».

وإلى ذلك یشیر الإمام الخمیني(قدس) في كلماته: «نحن لا نبالي إذا سكبت دماء شبابنا الزاكیة في سبیل الإسلام، لا نبالي إذا أضحت الشهادة میراثاً لأعزائنا، إنه الأسلوب المرضي المتبع لدى شیعة أمیر المؤمنین(ع) منذ ظهور الإسلام إلى الیوم».

«منهاج الشهادة القاني، منهاج آل محمد وعلي، ولقد انتقل هذا الفخر من آل بیت النبوة والولایة إلى ذراریهم وأتباع مناهجهم».

«لقد قدمت أمة الإسلام من حراب مسجد الكوفة إلى صحراء كربلاء وعلى مر تاریخ التشیع الأحمر، قدمت ضحایا قیمة إلى الإسلام العزیز وفي سبیل الله».

فما دام القتل لنا عادة فلن یكون له آثار سلبیة على المجتمع ولن یتسبب بحصول تراجع وضغط كما نرى في الكثیر من المجتمعات الأخرى.

إن ثورة أبي عبد الله الحسین(ع) بما تحمل من رسالة كتبت بأطهر دماء الأرض لتخترق بنورها كل أنواع الحجب وتصل إلى آذاننا، هي القادرة على صنع الشهداء بكل ما یحتاجه الشهید من مواصفات إلهیة، وقد استطاعت هذه المدرسة أن تخرّج ببركتها قوافل الشهداء على مر التاریخ.

یقول الإمام الخمیني(قدس): «مهما كان، فإن قلمي ولساني عاجزان عن ترسیم المقاومة العظمى لملایین المسلمین، عشاق الخدمة والإیثار والشهادة في هذا البلد، بلد صاحب الزمان أرواحنا فداه، ولا یمكن توصیف مجاهداتهم وبطولاتهم وخیراتهم وبركاتهم، هؤلاء الأبناء المعنویین لكوثر فاطمة الزهراء سلام الله علیه، وبالتأكید فإن هذه البطولات نابعة من منهج الإسلام الأصیل وأهل البیت، ومن بركات ولایة إمام عاشوراء سلام الله علیه».

5- الإرتِباطُ بِالشُّهداء

وبالإضافة للارتباط بهذه المدرسة التاریخیة العظیمة، یجب الاستفادة من أنوار شهداء هذا العصر أیضاً وزیادة الارتباط بهم، والتعرف على روحیتهم ومسلكیتهم وقراءة وصایاهم، لأن ذلك كله یقرب روحیة الإنسان من روحیتهم، حتى یصیر واحداً منهم، جاهزاً لتلقي هذا الفیض الإلهي الذي تلقوه، وهو الشهادة.

وقد أكد الإمام الخمیني(قدس) في الكثیر من المناسبات، أن الشهداء یعتبرون قادة المسیرة، وأنهم المعلمون في دنیا الجهاد، وعلینا أن نستفید منهم، فما قاله في هذا السیاق: «إن قائدنا هو ذلك الطفل ذو الاثنی عشر عاماً 18 صاحب القلب الصغیر، الذي یفوق المئات من ألسنتا وأقلامنا فضلاً، الذي حمل قنبلته ورمى بنفسه تحت دبابة العدو ففجرها محتسیاً شراب الشهادة».

6- العَزمُ الرَّاسِخ والهِمَّةُ العَالِیَة

یقول الإمام الخمیني: «أیها الشهداء، إنكم شهود صدق والمذكورون بالعزم والإرادة الثابتة الفولاذیة لخیر عباد الله المخلصین، الذي سجلوا بدمائهم وأرواحهم أصدق وأسمى مراتب العبودیة والانقیاد إلى المقام الأقدس للحق جل وعلا، وجسدوا في میدان الجهاد الأكبر مع النفس والجهاد الأصغر مع العدو، حقیقة انتصار الدم على السیف وغلبة إرادة الإنسان على وساوس الشیطان».

ویقول أیضاً: «العزم الراسخ والهمة العالیة للشهداء، ثبتت قواعد الجمهوریة الإسلامیة في إیران وأضحت ثورتنا في أشمخ قلل العزة والشرق تنیر الدروب لهدایة الأجیال المتعطشة».

الشَّهیدُ الحَيّ

هناك بعض المجاهدین ممن قضى عمره في الجهاد وطلب الشهادة، لكنه لم یوفق لها، ولم تكن من نصیبه!

وقد نأسف عندما نجد مجاهدا ًمات على فراش المرض في نهایة الأمر بعد سنین طویلة من الجهاد.

إن هذا الأسف في غیر محله، لأنك إن أصلحت نیتك، وجعلت هدفك خالصاً لله، ووصلت إلى مرحلة عشقه سبحانه وتعالى، وزهدت بالدنیا، وتمنیت الشهادة، وارتبط بمدرسة كربلاء، فأنت لست مجرد إنسان أهل للشهادة، بل أنت شهید فعلاً! شهید حي، وهذا ما تؤكده الروایات.

فعن رسول الله(ص): «من سأل الله الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه».

إذاً فلتكن مع الشهداء وفي خطهم واحمل بین جنبیك روحیتهم، فستكون شهیداً.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/9181 sec