رقم الخبر: 246147 تاريخ النشر: شباط 22, 2019 الوقت: 12:26 الاقسام: ثقافة وفن  
(إيران في عيون سورية).. خاطرات تزكو مع الأيام وتتأصل
تشهد في كل زاوية من زواياها حيوية شعب هذا البلد ونشاطه

(إيران في عيون سورية).. خاطرات تزكو مع الأيام وتتأصل

شريط حافل واسع الطيف من الذكريات انساب في خاطري، ووجداني، امتد لعقدين من الزمن، عندما طُلب إليّ أن أسهم في الكتاب المزمع إصداره بعنوان (إيران في عيون سورية) فانطباعاتي عن إيران لا تختصرها زيارة لهذا البلد، أو المشاركة في أحد مهرجاناته أو مؤتمراته أو معارضه أو ندواته... وإنما هي -مع ذلك كله- إقامة امتدت لسنوات ثلاث، وتواصل كرّسه وجود ولدنا البكر الوحيد دارساً وعاملاً ومقيماً لفترة تقارب العقدين، وما زال...

في حزيران من العام 1998 كانت زيارتي الأولى للمشاركة في ذكرى رحيل الإمام الخميني. وما أن أعلن طاقم الطائرة الإيرانية الجامبو التي تقلنا دخولنا أجواء طهران لشد ما أسرني ذلك المشهد الرائع، ولاسيما أن وصولنا كان ليلاً، حيث تستطلع حدود العاصمة وضواحيها التي تبدو مترامية الأطراف لا يمكن للمرء أن يحيط بها من خلال نافذة طائرة...

كانت طهران متلألئة بأنوارها، أنوار الشوارع التي ترسم خطوطاً متوازية أحياناً ومتعرجة أحياناً أخرى، وكانت تكشف بظلالها عن المدينة العظيمة وسحرها، وكانت الأنوار التي تنبعث من بعض البيوت في هذا الوقت المتأخر من الليل تشكّل خيطاً روحانياً يتقاطع مع الرغبة بالوصول ومشاهدتها عن كثب...

في مطار طهران الدولي (مهر آباد) آنئذ كنت تستشعر التقدم والازدهار، ليس في المنشآت والصالات والمباني وسواها، وإنما في الابتسامة التي كانت ترتسم على شفاه مستقبليك وقد غمرهم الحب بقدوم ضيوف إيران...

كانت إطلالة رائعة من خلال شرفة فندق آزادي (الحرية) الذي يرتفع ستاً وعشرين طبقة. كنت أنظر في المدى البعيد فتستوقف ناظري خضرة رائعة، وأشجاراً سامقة، وأبنية شاهقة، تشهد في كل زاوية من زواياها حيوية شعب هذا البلد ونشاطه الذي أحال المدينة إلى لوحة رائعة أبدعها التفاني في خدمتها والسهر على ازدهارها وتألقها...

في المواقع الدينية والتاريخية يأخذ الفن بعداً آخر، يأخذ بعداً روحانياً يشف عن وجدان عميق وعقيدة راسخة. شاهدنا هذا في أبدع صوره وأروعها عندما زرنا مدينة مشهد حيث مقام الإمام علي الرضا(ع) والتي تقع في محافظة خراسان (طوس سابقاً). وفي مدينة قم 157 كم جنوب طهران أيضاً حيث مقام السيدة فاطمة المعصومة بنت موسى الكاظم. وفي جمران حيث يرقد شمس الحق الإمام الخميني. والكلمات تقصّر والبيان يعجز في وصف هذه الآيات فكل منها يمتد على مساحة واسعة تفننت يد الإيرانيين في تشييد الأبنية الضخمة فيها، وكستها من معطيات الفن الشرقي والزخارف ما يدهش ويسحر. وفي كل منها يجد الطالب طلبته ويشفي المتشوق غلته. الحوزات العلمية والمكتبات التي تضاهي في محتوياتها وتأثيثها أكبر المراكز الثقافية والمكتبات العامة في العالم حوت من المخطوطات والكتب المفهرسة ما لا تتسع سطورنا للإحاطة به، وإنما الإشارة إليه والإشادة بازدهاره وعنفوانه وتألقه...

وسط طهران، وفي الطريق إلى تجريش نحو اليسار تقع قصور الشاه المخلوع التي تحتل مساحة كبيرة جداً بأبنيتها وحدائقها وطرقاتها ونوافيرها واستراحاتها ومسابحها، والتي حوّلتها الثورة، إلا واحداً، إلى متاحف عرضت فيها آثار إيران التاريخية والعسكرية والشعبية والتراثية وتجدر الإشارة إلى أن تمثالاً للشاه من البرونز عشرة أمثال الحجم الطبيعي كان موجوداً في مدخل أحد القصور، ولم تبقِ منه الثورة سوى قائمتيه إمعاناً بأن الطاغوت والجبروت زائل وأن للظلم جولة ثم يهوي راعش اليدين قعيداً!

ومن المفارقات المهمة ذات الدلالة، أن بيت الإمام الخميني يقع على مسافة لا تبعد كثيراً عن قصور الشاه. ولكن شتّان بين من صنع الحياة ومن سلب الحياة، شتان بين الكبر والتجبر وبين التواضع والسمو، شتان بين من أحيا أمة ومن أمات أمة، شتان بين من نذر نفسه من أجل الخير على امتداد العالم وبين من وظف نفسه أداة في يد أعداء الشعب. في بيت الإمام الخميني تحس الروحانية والتواضع والأصالة وفي قصور العهد البائد تتحسس المادية والتسلط والزيف. في بيت الإمام الخميني المتواضع البسيط كانت ترسم سياسة الدين الحنيف، في بيت هذا الإمام العظيم كان قادة العالم يأخذون دروساً في المجد والسمو. لقد أراد الإمام الخميني أن يثبت للعالم، وسيبقى، أن المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، وليس بصولجانه وتيجانه!

لا ريب، إن زيارة أي بلد، وإن كانت متكررة فهي -بالطبع- ليست مكرورة، وهذا ما لمسته في زيارتي الثانية في العام 1999 إلى هذا البلد العريق يصحبني ولدي حازم، وكان في منتصف دراسته الثانوية فقد كانت تطلعاته، وأفدت منها، باتجاه الجامعات والتعليم العالي في إيران الذي عايناه ولمسناه وعشناه في زيارتنا في العام 2001 أنا وزوجتي لجامعة فزوين حيث يتلقى حازم علومه ما قبل الجامعية وتعلم اللغة الفارسية الذي أهّله التفوق فيها لدراسة هندسة الحاسوب في جامعة طهران أرقى وأهم الجامعات الإيرانية.

وقد تعمقت معرفتي بمنظومة التعليم العالي في إيران، ووقفت باعتزاز وتقدير أمام مناهجها وأساليبها وطرقها واستراتيجياتها المتطورة والنوعية والمزدهرة. وعاينت ذلك -وفي كل مرة- عندما تابعت مسيرة ولدي الدرسية، أو دعيت للمحاضرة في تلك الجامعات، أو زرتها للتنسيق أو عقد اتفاقيات التعاون والتفاهم عندما شرفت بتمثيل سورية مديراً للمركز الثقافي العربي السوري في طهران.

تحتل الجامعات الإيرانية مراكز لافتة ومرموقة في التصنيف العالمي للجامعات. ومرد ذلك القداسة التي تحكم التعليم، بمستوياته كافة، والتأهيل المنهجي للطالب في إطار مذهل من التناغم بين الهيئات الإدارية والتدريسية والطلابية، ووضع المستلزمات كافة في سبيل النجاح والتميز...

في العام 2004، وكنت رئيساً لتحرير مجلة (فنون) التي تصدر عن وزارة الإعلام، تلقيت دعوة كريمة مع عدد من الفنانين والمبدعين والخطاطين والحرفيين للمشاركة في (مهرجان القرآن الكريم) الدولي، الذي يعقد على مدى شهر رمضان المبارك من كل عام في طهران. وقد أقيمت فعاليات هذه الدورة في منشآت وحدائق لاله. وكان مهرجاناً غاية في الروعة في معروضاته وتميزها وتفردها، وفي تنظيمه أيضاً كما في كل عام، وكان فيه من التنوع ما يثري ويغني كلمة وصورة وصوتاً...

ولم تتزامن أي من زياراتي السابقة لإيران مع معرضها الدولي للكتاب، الذي كنت أسمع من ولدي عن اتساعه وتنوعه وحسن تنظيمه، إلى أن قيّض الله وأوفدت في العام 2008 مشرفاً على جناح وزارة الثقافة فيه.

لقد كان معرضاً غنياً بكل ما تحمل الكلمة من معنى إن في جديد ما نشر على مستوى العالم، وباللغات كافة، أو في الفعاليات النوعية واللحظية التي تقام على مدى فترته والتي تضع العالم بين يديك في أفكاره ونظراته ونظرياته وتطلعاته... ترى الأساتذة والطلاب وأطياف المجتمع الإيراني يرتادونه زرافات ووحدانا... وقد قدمت -على هامش دورته هذه- محاضرتين عن المشهد الثقافي السوري، وأهمية اختيار دمشق التاريخ والمعاصرة عاصمة للثقافة العربية.

ولكن الفعالية التي تركت أثراً في نفوس الكثيرين تلك الندوة النوعية التي عقدت بمشاركتي عندما كنت مديراً للمركز الثقافي العربي السوري في طهران والكبيرين محمد علي آذرشب وموسى بيدج ضمن دورته الرابعة والعشرين عن أهمية الترجمة بين العربية والفارسية من خلال التنسيق مع وزير الثقافة الصديق سيد حسيني.

غني عن القول، أن انطباعات الزائر لبلد ما... تختلف عن انطباعات من يقيم فيه ويعيش بين ظهراني المجتمع ويحتك بأفراده ويتعامل معهم. وهذا ما أتيح لي لمدة ثلاث سنوات عندما سميت مديراً للمركز الثقافي السوري في طهران، وهو المركز الثقافي العربي الوحيد في إيران الذي أخذ على عاتقه احتضان وتفعيل كل نشاط ثقافي يهدف لتحقيق أواصر المحبة والصداقة بين الشعبين الإيراني والسوري فكان جسراً عبر عليه المثقفون والفنانون والكتّاب بالاتجاهين...

ومن خلال العمل في المركز، ولاسيما في إطار ريادة مكتبته التي أغنيناها بالكتب التي تعرّف بالأدب والتاريخ العربي، وخاصة السوري. أو الدورات التي يقيمها المركز لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها توطدت العلاقة مع الكثيرين، وتعمقت مع الأصدقاء الإيرانيين الذين اتفقنا معهم للتدريس. علاوة على الفعاليات والأنشطة المتنوعة والمتعددة التي كان يقوم بها المركز في الآداب والفنون والتراجم والسينما وغيرها... يضاف إلى ذلك تبادل الزيارات فيما بين المركز والمؤسسات الثقافية الإيرانية...

إن كل ذلك أضاف لمخزوني الثقافي والفكري، فالثقافة والتعليم والتربية لها في إيران نكهة متميزة يتذوقها الجميع على اختلاف مشاربهم وأعمارهم، وكلها موظفة في إطار مؤسساتي محكم من أبرز خصائصه الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رؤساء المؤسسات الثقافية والعلمية والتعليمية...

لقد وقفت في إيران على ما أذهلني وأسعدني في ذلك التنظيم المتماسك للجامعات والمدارس والمراكز الثقافية، وما يتصل بها من خدمات وتسهيلات تنعكس على إيجابية العطاء وتجويده وكماله...

كنت على قناعة أن مهمة أي مركز ثقافي خارجي لا تقتصر على إقامة النشاطات التي تحمل هوية بلده فقط، وإنما تعنى أيضاً بإبداعات البلد المضيف، وضمن هذا المعنى أقام مركزنا فعاليات إيرانية كثيرة في مقره بمشاركة شخصيات وفنانين إيرانيين معروفين، أو ما يماثلهم من سوريين موفدين أفدنا من وجودهم في إيران...

وفي الوقت عينه، وعلى مدى سنوات ثلاث، لم أفوّت حضور الفعاليات والنشاطات التي أدعى إليها في البلد المضيف، حضوراً أو مشاركة، فقد ألقيت عدداً من المحاضرات في جامعاتها ومراكزها ومؤسساتها الثقافية.

ويسعدنا الحظ في عطل نهاية الأسبوع أن نيمم وجوهنا شطر مدن للسياحة والاطلاع، أو للمشاركة في مهرجانات ومؤتمرات دعينا إليها، وما أكثرها في إيران، ففي كل يوم تقريباً تنطلق فعاليات مؤتمر دولي أو إقليمي أو محلي في هذه المدينة أو تلك...

في همدان إحدى أشهر المدن الإيرانية على سفح جبل آلوند مرقد الفيلسوف ابن سينا، والشاعر الشعبي بابا طاهر، وفيها كهف عليصدر الذي يقع في عمق جبل (ساري قبة) على ارتفاع ألفي متر من سطح البحر، وتغطي المياه الحلوة معظم أجزائه.

وفي محافظة كيلان غرب رشت 55 كم تقع ماسوله في منطقة جبلية زاخرة بالغابات، ويميزها عمرانها الفريد حيث سطح كل بيت فيها أرضية وممراً للبيت الذي فوقه مزينة بالأزهار والورود...

وفي محافظة مازندران الخضراء التي تبعد عن طهران 250 كم إلى الشمال بجوار بحر قزوين بمياهه الزرقاء الغامقة تبرز (رامسر) بحديقتها التاريخية ومنشآتها المسجلة في التراث الوطني الإيراني، وأيضاً: غابة جالوس ونهرها المشهور بمخيماته السياحية الأخّاذة. والمحافظة، كما الكثير من محافظات إيران، مشهورة بصناعاتها التقليدية اليدوية كالبسط والسجاد والأقمشة والفخار والتماثيل الخشبية...

وفي سنندج، عاصمة محافظة كردستان قرب الحدود العراقية، تسحرك الطبيعة المترامية الأطراف، إضافة لمتحف التاريخ الطبيعي فيها، وحصن ما يزال قائماً من العصر العباسي، ومسجد دار الإحسان، إضافة لجامعتها التي شرفت بإلقاء محاضرة فيها عن الشاعر نزار قباني...

وعلى بعد 960 كم من طهران تقع مدينة التاريخ والثقافة والفستق كرمان التي حظيت بزيارتها عندما دعيت لمهرجان سينما المقاومة. وفيها قلعة (بم) المبنية من الطوب، وقد دمرت للأسف في زلزال 2003، وكرمان مشهورة بالتطريز على القماش وحياكة السجاد.

وما يزال في خاطري تلك الزيارة التي شرفنا بها بزيارة أسر الشهداء حاملين باقات الزهور ودروع المهرجان، وسعدت بهدية ثمينة قدمها لي والد الشهيدين رضا وعباس أنجم شعاع، وهي ديوان شعر لأحد ولديه (الطيران في الدم).

على مدى ثمانية أيام، وبما يذكّر بالاحتفالات والأسواق الأدبية التي كانت تعقد هنا وهناك للاحتفاء بالشعر والشعراء، وضمن الملتقى الدولي الثاني لشعراء إيران والعالم استضافت طهران وشيراز في العام 2010 بمشاركة سورية ثلة من شعراء العالم من خمسين دولة تقريباً أنشدوا وغنوا وعبروا عن لواعج نفوسهم وهموم شعوبهم فأمتعوا وأطربوا...

في طهران حيث منابر المعرفة والثقافة تنتشر في كل مكان كانت لقاءاتهم وإلقاءاتهم وتراجيع قلوبهم ووجيب أفئدتهم التي أسعدت من سمعها ممن اكتظت الصالات والقاعات والمدرجات بهم على رحبها...

وفي شيراز، في رحاب الشيرازيين العظيمين، حافظ وسعدي، والخواجا كرماني كانت مناجاتهم التي استمدت نسغها من هؤلاء الشعراء الكبار، فقد أوحت الزيارات بالكثير وفجرّت ما يجيش بالقرائح من آمال وآلام...

وعند التاريخ الذي يحكي المجد والحضارة والكبرياء، في تخت جمشيد، كانت وقفة رائعة سربلت الشعراء بالخشوع الذي يربط السماء بالأرض شموخاً وعنفواناً...

من خلال زيارات متعددة، على مدى عقدين من الزمن، تخللها إقامة سنوات ثلاث متصلة عثرت في إيران على كنز لا يقدّر بثمن كان يزداد بريقه وألقه وتألقه مع الأيام، صداقات تعمقت، وأخرى تجددت وتجذّرت، وثالثة نبتت فأزهرت وازدهرت، وجميعها مسيجة بالمودة والاحترام ومعطرة بأريج الياسمين الدمشقي والزعفران الإيراني تزكو مع الأيام وتتأصل تنشد الخير والمحبة...

ولعله يتصل بهذا ما يبقى ماثلاً في خاطري ما حييت تلك المواقف النبيلة لرجال عظام جمعتني بهم المناسبات، ولكن أصالتهم غمرت نفسي وأسعدت وجداني:

عندما يراني في الاحتفالات واللقاءات الرسمية كان يحييني ويستقدمني لجانبه، خلافاً للبروتوكول، لأنني سوري ويحملني عطر تحياته لسورية، إنه الرئيس محمود أحمدي نجاد.

-    عندما رآني في تكريم ثلة من العلماء والمفكرين الإيرانيين أصرّ أن يستقدمني إلى يمينه وأشاركه تقديم الجوائز والهدايا، إنه علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى.

-    في افتتاح المهرجانات والمؤتمرات كان يدعوني لأكون إلى جانبه، إنه سيد حسيني وزير الثقافة.

وتطول قائمة أولئك الذين أكرمني الله بصحبتهم في زياراتي ومهمتي لإيران. وتبقى المودة عنوان، على الخصوص مع (وألقابهم وسماتهم في القلب):

رسول جعفريان، أحمد أحمدي، محمد جواد علي أكبري، علي شجاعي صايين، خندق آبادي، موسى حقاني، مهدي مجتهد، آقاي زند، محمد جعفر صافي، محمد كاظم موسوي بجنوردي، محمد رضا كمره اي، مهدي توكليان، ميرلوحي، قاضي عسكر، حسين رباني، أمير اسفندياري، سيد صادق رضايي، محمد بيرعلي، آية الله تسخيري، داريوش أكبرزادة، حسن أختري، سيد أحمد ميرأعلايي، ياسر زنكنة، محمد رضا وصفي، محمد خزاعي، اسحاق صلاحي، محمود شالوثي، مصيب نعيمي، أنور حبيبي، عبدالكريم حداد.

بقلم: غسان كلاس  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق-خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/4419 sec