رقم الخبر: 246029 تاريخ النشر: شباط 20, 2019 الوقت: 15:15 الاقسام: ثقافة وفن  
في محضر «كلام عِماديّ» يشد الهمم
معيار التفوق والنصر هو العامل المعنوي

في محضر «كلام عِماديّ» يشد الهمم

القائد الحاج «عماد مغنية» (رضوان الله تعالى عليه): «إنّ الإمكانات أصل، البرامج أصل، التكتيك أصل، صياغة الأهداف أصل... لكنّ الأصل الرئيس هو الروحيّة والروح

الظاهر والباطن، الملك والملكوت، الجوارح والجوانح، تعبيرات مختلفة لمعنى عام مفاده «الداخل والخارج»، والذي يُشَكِّل التكوين الأساسي لمختلف مكونات هذا الملك المترامي الاتساع، فيشمل الإنسان، الحيوان، النبات والجماد.

فأما الإنسان، فيمكن لظاهره أن يتخذ أشكالاً متعددة تُرى مختلف نماذجها في حياتنا اليومية وفي سياق الاحتكاك الدائم بين أفراد الكائن البشري. فبين الطويل والقصير، والسمين والنحيف، تتشعب الأشكال ويُحصي الواحد منا أصناف شتى لهياكل آدمية غير محصورة الأوصاف وبعيدة عن محدودية الصفات لتتجلى أمامنا فسيفساء ثرية التنوع على اختلاف الزمان والمكان وغيرهما من المؤثرات التي تلعب دوراً في إظهار تفاصيل هذا التجلي الخارجي.

وللحيوان مظاهره المتنوعة الواضحة المعالم، فهذا يمشي على أربع وذاك على اثنتين، بينما الآخر يحلق طائراً والبعض يتخذ من الزحف سبيله، حتى نصل إلى أعماق البحار والمحيطات حيث تحوي أجوافها صنوفاً خاصة بهذا العالم المائي المذهل.

ولعالم النبات نصيبه، من شجر ونبات وبذور وعريشة فتشكيلة متنوعة من روائع هذا العالم الفسيح، وصولاً إلى الجمادات وغير الكائنات الحية... «على مَد عينك والنظر...».

لا شك أن للشكل الظاهري أهميته وتأثيره النَّوعِيَّيْن، لا سيما أنه يُمَثِّل العنصر الاحتكاكي مع الأطراف الأخرى التي يواجهها في مسيرته الحياتية على اختلاف أنواعها بحسب وظيفة «الشكل» المعني، إلا أن كلمة الفصل تَبُتُّ بها روح الكيان ـ غير المرئية ـ فيتحدد على الأثر مسلك صاحب الروح ومنهاجه.

فهذان رجلان قد يتشابها بالتكوين الخارجي والهيكلية الجسمانية، إلا أن هذا حامل شهادات علمية عليا والآخر أُمِّيّ لا يعرف القراءة والكتابة (طبعاً مع احترامنا للشخصَيْن معاً، إلا أننا نضرب مثلاً لإظهار تشابه الظاهر وتفاوت الباطن).

وهذا حيوان وذلك نظيره المتشابه، لكن الأول قد يهاجمك مفترساً عند رؤياك والآخر لا يحرك ساكناً.

وهذان هيكلان لسيارتَيْن مع كامل تجهيزاتهما الظاهرية، بَيْدَ أن الأول فارغ المحتوى ميكانيكياً، فلا تقديم ولا تأخير يحدثان في البَيْن، والثاني مجهز بكل ما يلزم فينطلق بك إلى فسيح بقاع هذه المعمورة.

من هنا نُعَرِّج على كلام القائد الحاج «عماد مغنية» (رضوان الله تعالى عليه): «إنّ الإمكانات أصل، البرامج أصل، التكتيك أصل، صياغة الأهداف أصل... لكنّ الأصل الرئيس هو الروحيّة والروح.».

كلامٌ يُشَكِّل منهاجاً أساسيّاً ونظرية جوهرية في حياة الإنسان ومسلكيته التكاملية، وهو أوسع من الميدان العسكري الذي برع فيه «قائد الانتصارَيْن». فكما أن الأخير ـ وجميع إخوته المجاهدين الأبرار ـ قد جلبوا العزة والكرامة للأمتين العربية والإسلامية باتباعهم هذا المسلك الرباني المبارك، كذلك اتباع هذا الطريق المبارك من قِبَل الإنسان في هذه الحياة يجلب له المكانة الرفيعة والمرتبة المرموقة في الدنيا والآخرة.

ومن الواضح تفاوت الإمكانات المادية ـ وبالتالي العسكرية ـ بين جيش العدو ومقاومتنا المباركة، ومن الطبيعي أن يُطرح التساؤل البديهي «كيف للمقاومة أن تصمد فضلاً عن الانتصار؟ وأنَّى لها الثبات فضلاً عن إلحاق الهزيمة المذلة بعدوها ذي الإمكانات الضخمة؟».

وبات جَلِيّاً بمكان أن كلام «العماد» يجيب على هذه المعادلة الملفتة. فَمَن يقاتل بشكل صنمي ودون روحية تُذكَر ولا قضية يُبنى عليها، فإن مآله إلى الانكسار ومصيره الذل وخاتمته الخيبة ونتاجه الخسران المبين. في مقابل ثلة إيمانية وكوكبة نَيِّرة من الأنوار تمضي بنور خالقها وتهتدي بإرشاداته وناظرة إلى مكانها المرموق في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

لا بأس بالحَوَمان ـ بما تيسَّر ـ حول كلام «القائد» من ثلاث زوايا: إلهية، ولائية وسَبَبِيَّة.

أما الإلهية، فنحن في محضر «كلام عِماديّ» يشد الهمم، يعطي قيمة إلهية للحركة الجهادية النوعية، ويجعلها مساراً كامل الارتباط بالله تعالى، ويُثبت أن معيار التفوق والنصر هو العامل المعنوي الذي يتكامل مع الشق المادي ليشكلا مادة النصر الحاسمة (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)، مما يُضفي حالة روحية خاصة من الصعب إيجادها بعيداً عن سوح الجهاد، وهذا ما نجده في الكلام المنقول عن السيد الخميني(قدس): «خنادق جبهاتنا هي محلّ المناجاة في محضر الله. إنّ مجاهدينا في الجبهات هم العرفاء في محضر الله، فإذا أردتم العرفان بمعناه الحقيقيّ فاذهبوا إلى الجبهة».

وفي الميدان الولائي، نجد أنفسنا في محضر «نظرية رضوانية» تتجلى في طياتها مظاهر عشق سيد الشهداء(ع)، والسير على هدى الآل(ع) وتعاليمهم النَّيِّرة. كتب «ناصر قنديل»: «ويقينه بالنصر على مشروع كيان الاحتلال لا يقبل الشك، ومشروعه لبناء روح المقاومة كان سيرة الإمام الحسين». فمَنْ يمضي على نهج أبي الأحرار(ع) لا بد من الاطمئنان بحتمية النصر، كحال نفس الحسين(ع) المطمئنة. فأجسام فرسان هذه النظرية موجودة هنا، وأرواحهم تحلق في مكان ما مُتَنعمة بنعيمها العليائي كما وصفها أمير المؤمنين(ع) في خطبة المتقين:

«وَلَوْلَا الْأَجَلُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ لَمْ تَسْتَقِرَّ أَرْوَاحُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ طَرْفَةَ عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَخَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ فَصَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُونَ».

وصولاً للشق السَّبَبي، والذي تُمارَس مخطاطاته في كنفَيْ الزاويتَيْن الأولَيَيْن وفي ظِلَّيْ بركاتهما وتحت لواءَيْهما. فبعد تأمين البعد الإيماني والسير بالمسلك الولائي، لا بد من العمل والتحضير والتجهيز (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). والبراعة «العمادية» تتجلى في اصطياد هذا الجانب السَّبَبي بأعلى مراتبه وأبهى صوره، وهو ما يُفهَم من كلامه (رضوان الله تعالى عليه): «نحن ننتصر لأننا نبتكر». ومجال الابتكار مفتوح على صعيد الأدوات، التجهيزات، الخطط، الحرب والنفسية وغيرها.

قال «بوب بار - عميل سابق لـ سي آي أي في بيروت»: «فلنعترف بالحقيقة... مغنية كان عبقرياً. لا يمكن نفي هذا عنه. بالنسبة إليه لم يكن هناك شيء لا يستطيع الوصول إليه في لبنان... كل شخص وكل مكان».

في حضرة العماد، إن بتواجد جسدي أو بمباركة روحية، لا بد من نتيجة واحدة من بين ثلاث، فلتختاروا واحدة: النصر... النصر... أو النصر.

قال سماحة الأمين على الأرواح والعيال والأوطان(حفظه الله وأدام ظله الشريف): «حق الحاج عماد مغنية الشهيد على هذه الأمة أن تعرفه من أجلها لا من أجله، وحقه على الأمة أن تنصفه من أجلها لا من أجله، وحقه على الأمة أن تستلهم روحه ودرسه وجهاده من أجلها لا من أجله».

وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ

بقلم: أبو تراب كرار العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/5540 sec