رقم الخبر: 245619 تاريخ النشر: شباط 17, 2019 الوقت: 12:24 الاقسام: مقالات و آراء  
نهاية داعش والانقسام في المعسكر الغربي

نهاية داعش والانقسام في المعسكر الغربي

مع الاعلان عن تسليم المئات من عناصر تنظيم داعش الارهابي أنفسهم لما يسمى بقوات سوريا الديمقراطية وقوات التحالف الغربي خلال اليومين الماضيين، بعد تضييق الخناق عليهم وخسارتهم بلدة الباغوز وانحسارهم في قريتي المراشدة والسفافنة بريف دير الزور الشرقي يصبح الحديث عن نهاية داعش في سوريا امرا واقعيا.

وجاء تسليم عناصر تنظيم داعش أنفسهم بعد سلسلة من الاتفاقات بين الطرفين كادت تبوء بالفشل نتيجة رفض التنظيم معظم الشروط ومحاولته الاستمرار في القتال. وقال مصدر ميداني مطّلع إن نحو سبعين عنصرا من عناصر التنظيم -معظمهم من الجنسيات الأجنبية - سلموا أنفسهم على أطراف حويجة السفافنة لقوات مايسمى بسوريا الديمقراطية، وتم نقلهم تحت حماية أمنية مشددة إلى مخيم قرب مدينة الشدادي.

وأوضح المصدر أن استسلام هؤلاء العناصر جاء بعد اتفاق جرى بين القيادي العسكري لمنطقة دير الزور المعروف باسمه الحركي "روني"، وبين مجموعات عناصر التنظيم عبر الأجهزة اللاسلكية.

استسلام تنظيم داعش الارهابي

ونص الاتفاق على أن يسلم عناصر التنظيم أنفسهم بشكل جماعي عبر دفعات وتسليم الأسلحة والذهب والأموال التي معهم، مقابل محاكمتهم وفقا للقوانين الدولية وعدم التعرض لعائلاتهم وإطلاق سراحها في أسرع وقت ممكن.

واشترطت قوات مايسمى بسوريا الديمقراطية على عناصر التنظيم القادمين تسليم كل الأموال التي بحوزتهم والذهب الذي يتوقع بأن يبلغ عدة أطنان أخذها التنظيم من بنك مدينة الموصل إبان السيطرة عليها عام 2014، كما اشترطت عليهم تسليم المعتقلين في سجون التنظيم.

وبالفعل أطلق التنظيم سراح عشرة معتقلين أثناء خروج عناصره باتجاه مناطق قوات مايسمى بسوريا الديمقراطية، بحسب الناشط الموجود هناك محمد الخلف.

وقال الخلف لقناة الجزيرة إن الاتفاق يسري بين الطرفين، حيث أدخلت قوات مايسمى بسوريا الديمقراطية عدة شاحنات تحمل مواد غذائية ومواد طبية لمواقع التنظيم تنفيذا للشروط، مشيرا إلى أن الساعات القادمة قد تشهد انهيارا واستسلاما كاملا لقوات التنظيم في المنطقة رغم معارضة قياديين من الصف الثاني للاستسلام.

وأفادت المصادر ذاتها للجزيرة أن قادة التنظيم الحاليين الموجودين في الجيب الأخير يطالبون بنقلهم إلى بادية دير الزور الواقعة في الضفة الغربية لنهر الفرات، مقابل تسليم المنطقة المتبقية مع السلاح والذهب والمال، وهو سبب رفضهم للاتفاق الذي قبلت به مجموعات من التنظيم.

وكانت اتفاقات سابقة جرت بين قوات سوريا الديمقراطية من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى بعلم ورعاية التحالف الغربي، أبرزها انسحابهم من مدن منبج والطبقة والرقة وانتقالهم لمواقع أخرى، وهو ما يعطي خيارات جدية للتنظيم بالانتقال لمواقع أخرى أبرزها ريف دير الزور.

تأتي هذه التطورات وسط تضارب في المواقف بين اطراف التحالف الغربي بشأن اعلان نهاية داعش ففي الوقت الذي يريد الرئيس الاميركي دونالد ترامب اعلان هزيمة داعش باسرع ما يمكن، هناك اطراف اخرى في التحالف وحتى داخل الحكومة الاميركية تعارض مثل هذه الاعلان.

خلاف بين ترامب والكونغرس بخصوص الانسحاب

وقد برز خلاف جلي بين البيت الابيض والكونغرس الاميركي بخصوص هذه القضية، فقد اعلن عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي معارضتهم لسياسة ترامب تجاه سوريا ورفضوا سحب القوات الاميركية من هناك.

وقالت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية بأن كبار المشرعين الأمريكيين والمسؤولين العسكريين الأمريكيين سيضغطون على حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا لتخصيص مئات الجنود لإنشاء منطقة عازلة على الجانب السوري من حدود ذلك البلد مع تركيا مع انسحاب معظم القوات الأمريكية هناك.

الخلاف لايقتصر على البيت الابيض والكونغرس بل تعدى ذلك ليشمل المؤسسة العسكرية الاميركية فقد حذّر قائد القوات الخاصة الأميركية الجنرال ريموند توماس الخميس من إعلان (النصر) على داعش.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة القوات المسلّحة في مجلس الشيوخ سأل سناتور الجنرال توماس عن ماهية الانتصار في سوريا، فأجاب (أنا لا أستسهل استخدام عبارة نصر محل عبارة هدف).

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أكّد لدى إعلانه في كانون الاول/ديسمبر 2018 عزمه على سحب القوات الأميركية من سوريا والبالغ عددهم ألفي جندي معظمهم من أفراد القوات الخاصة، أنّ واشنطن "انتصرت" في هذه الحرب.

الخلاف الاميركي الاوروبي بخصوص سحب القوات

الانقسام بشأن اعلان الانتصار على داعش وعلى سحب القوات الاميركية من سوريا وصل ايضا الى قوى التحالف الغربي حيث عارضت العديد من البلدان الاوروبية الموقف الاميركي ورفضت سحب القوات الاميركية من سوريا.

فقد اعتبر وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لو دريان، الجمعة، أن سياسة الولايات المتحدة بشأن شمال سوريا، بعد قرار ترامب بسحب القوات الأميركية، بـ(اللغز).

كما بحث وزراء دفاع دول التحالف الدولي لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي في ميونيخ كيفية تنظيم صفوفهم بعد أن يتم طرد التنظيم من آخر جيب له في سوريا ومغادرة القوات الأمريكية البلاد.

وقالت فلورنس بارلي وزيرة القوات المسلحة الفرنسية قبيل الاجتماع، إن «انسحاب القوات الأمريكية من سوريا سيكون حتما في صلب المحادثات». وأضافت أنه (سيتعين على المجتمع الدولي ضمان عدم عودة داعش إلى سوريا أو في مكان آخر).

من جهة اخرى اعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب انه لديه إعلان مهم خلال 24 ساعة بشأن سوريا ويتوقع ان يعلن من خلاله الانتصار على داعش ليحصل على التفويض الواقعي لسحب القوات الاميركية من سوريا.

 

بقلم: محمد طاهر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/2663 sec