رقم الخبر: 245118 تاريخ النشر: شباط 12, 2019 الوقت: 14:27 الاقسام: مقالات و آراء  
تحقيق حق المظلومين والدم المهدور للطفل المظلوم الشهيد زكريا

تحقيق حق المظلومين والدم المهدور للطفل المظلوم الشهيد زكريا

جريمة قتل الطفل زكريا بلاذنب غير كونه شيعيا في معقل (الوهابية) العنيفة تشير أكثر فأكثر إلى بناء هذه المدرسة على الباطل وبعده كل البعد عن المبادئ البشرية.

اليوم وفي عالمنا الزجاجي، عندما تحدث جريمة فجيعة على مستوى ذبح طفل لم يتجاوز عمره 6 سنوات في السعودية ولا نرى رد فعل مناسب لها في المنظمات الدولية، هذا يعني أن مهمة هذه المنظمات تختلف عما تحمل في عناوينها المنمقّة وفي الواقع سقطت تلك المنظمات عن حيز الإنتفاع.

إذا كانت لدى المجتمع الدولي إرادة جادة في إيقاف الجرائم السعودية التي أنجمت مباشرة عن إصابة 10 ملايين من الأطفال ومقتل 5 آلاف الآخرين في حرب غير مشروع وغير مبرَّر وإنهاء الحرب والإحتقان ضد الشعب اليمني والجرائم الهمجية لداعش الذي ترتبط إرتباطا تاما بالتعاليم الوهابية العنيفة والهمجية، مستعينا بالمعاهدات الدولية التي تعارض هذه الجرائم، لفرض العقوبات الشديدة ضد الحكومة السعودية، لما كانت تقتل 5 آلاف طفل في اليمن ولا 6 آلاف الآخرين في سوريا وعدد آخر في العراق، فضلا عن طرد الآخرين عن بيوتهم وفقدانهم لعائلاتهم.

ومن المثير للأسف أن هذه التعاليم المخالفة للعقل والرأفة الإسلامية تحوَّلَ من جانب مدرسة (الوهابية) المخالفة للإسلام إلى العنوان الرئيسي للإسلام العزيز في العالم وعلى المملكة العربية السعودية كالداعم الرئيسي ومعقل هذه المدرسة العنيفة أن يقبل بمسؤوليتها الحقوقية والقانونية تجاه هذا الواقع.

تم الإعلان عن خبر بمسمع ومرأى العالم المتحير يدمي قلوب الأحرار؛ يُنحَر طفل في السادسة من عمره بلاذنب إلا أنه كان شيعيا ويصلي على رسول الرحمة وآله وتتم هذه الجريمة أمام عيون أمه بزجاجة مكسورة. فبأي ذنب قتلت؟! نفترض أنه لا يوجد إتفاقية باسم حقوق الطفل ولم ترفع السعودية بكل الوقاحة العلم وأيقونة الدعم عن حقوق الطفل لمجرد إثارة الضحك وهوايات المرتبطة بحفلات السنة الميلادية الجديدة، لنسأل علماء المسلمين؛ الشيعة منهم والسنة أليس للأطفال حصانة خاصة في الإسلام أو على الأقل في الحقوق الإسلامية الخاصة بالحروب؟!

أليس إحدى المبادئ المقبولة في الإسلام لوقت الحرب، حصر العمليات العسكرية في الأهداف العسكرية والإستراتيجية؟!

ألم يكن يتمتَّع الشهيد زكريا حق من هذه الأصول الثابتة؟! هل كان زكريا بمكانة المحارب والمقاتل بمجرد صلواته على النبي (ص) بلسانه الطفولية والبريئة؟!

لا شك أنه يجب على المعاهد العلمية أن تقرِّرَ بالنِّسبة لهذه المدرسة المخالفة للإسلام والبشرية مستندا بالمبادئ والأصول الثابتة الإسلامية.

يجب أن لا يسمح لمدرسة الوهابية المتشبَّعة بالعنف والمضادَّة للسلام والإستقرار والأخوة والوحدة بين البلاد الإسلامية أن يسيء للدين الإسلامي المملوء بالرأفة والجمال وعلى منظمة التعاون الإسلامي والمنظمات الدولية الأخرى التي تبنت المبادئ الإسلامية في ميثاقها أن تحافظ على منجزاتها الوحدوية التي توفِّر أرضية مناسبة للأخوة والتضامن والتنمية ولاشك أنَّ الأنظمة القانونية الإسلامية ولاسيما حقوق الطِّفل التي ترجع جذورها التاريخية إلى فترة ظهور الإسلام، بإمكانها أن تحافظ على حقوق المسلمين؛ لكن اليوم وفي ظل العلاقات الدولية وإنضمام أنظمة الحكم والدول المختلفة إلى المعاهدات المختلفة التي تعتبر في الواقع إطارا  لتضافر الجهود وإرساء السلام الدائم وانضمت السعودية إليها ولو شكليا وتجنبا عن بقائها خارجا عن السِّرب، يجب عليها الإجابة عن جريمة ذبح زكريا الوحشية على يد إحد مواطنيها الذي تربى على عصبيات مدرسة الوهابية المنحرفة العنيفة التي تبنتها وتدعمها السعودية رسميا كما يصرِّح بها الأصول المختلفة لمعاهدة حقوق الطِّفل؛ خاصة الفقرة الثالثة من المادَّة الثالثة والتي تضمن تنفيذ الإجراءات الآمنة والصحية بالنسبة للأطفال.

وتلزم المادة الـ19 من هذه المعاهدة دول الأعضاء بحماية الاطفال ضد العنف البدني والروحي وأي نوع من الإضرار بهم مستعينا بالاساليب الحقوقية والإجتماعية والتعليمية، لكن السعودية لم تقرر حتى الآن آليات مناسبة لحماية الأطفال ضد العنف البدني والروحي، بل تبنت التعاليم العنيفة المتجذرة في الوهابية المروجة للعنف وبهذا توفر أرضية لإنتهاك واضح لحقوق الطفل وجريمة قتل زكريا الـ 6 سنوات مثال واضح لهذه القضية.

اليوم تثبت جريمة قتل الطفل ال 6 سنوات باسم زكريا بسبب مذهبه الشيعي في مهد الوهابية العنيفة أكثر فأكثر بطلان هذه المدرسة وبعدها كل البعد عن الأصول الإسلامية والإنسانية، لكن الصمت المطبق لدعاة حقوق الإنسان ليس دليلا على عدم معاقبة فاعليها.

لو يفترض أن يبقى إعلان الحماية ودعم الأطفال في العالم الإسلامي عام 1994 الذي تم تطويره وإقرار ميثاق حقوق الطفل في يناير عام 2005 بصنعاء ضمن أعمال الإجتماع الوزاري الـ 32 لدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، حبرا على الورق ويكون نتاجها ذبح أكثر من 5 آلاف طفل في اليمن التي تعتبر طرفا في الميثاق، فما هو الدور وقيمة هذه الإتفاقية؟!

إذا أخذنا بعين الإعتبار ما جاء في المادة السادسة من هذا الميثاق التي تنص على حق الطفل في الحياة منذ مرحلة الجنين، تزيد الإحصائيات الخاصة بقتل الأطفال بسبب الأفكار الصلبة المخالفة للإسلام والسلام والأخوة مما تنتشر في الإحصائيات الرسمية.

عندما تصرح المادتان الـ9 وال 10 من ميثاق حقوق الطفل الإسلامي على الوحدة والأخوة وروح التعامل والحوار منذ بداية الطفولة وتتبنيان حرية العقيدة  والتعبير حتى للطفل شريطة ألا تكون مخالفة للدين والأصول الأخلاقية ومع الأخذ بعين الإعتبار أن مسؤولية تفسير القوانين والمعاهدات والإتفاقيات تقع على عاتق مؤسسيها والمراجع المصرحة بها، فالسؤال الذي يجب على منظمة التعاون الإسلامي وعلماء الأمة الإجابة عنه أنه هل تخالف صلوات الشهيد زكريا على الرسول (ص) وعترته المطهرة الشريعة والأصول الأخلاقية؟

وإذا ما وصلتم بعد الحروب الدامية في سوريا والعراق وافغانستان واليمن إلى قناعة أن الفكر الوهابي الهمجي المبني على التعاليم المخالفة للشريعة والبشرية والأصول العقلية سبب في إنهدام البيوت وتشريد الشعوب ومقتل المدنيين والأطفال الأبرياء، فاليوم، يعتبر الرأس المقطوع لهذا الطفل حجة لكم تقتضي الإلتزام بنصوص جميع المواثيق الحقوقية خاصة ميثاق حقوق الطفل في الإسلام الذي يعتبر أهم وثيقة معتمدة ومن المنجزات الإستراتيجية التي تصرح بإرساء روح الأخوة والمساواة والسلام والأمن والحوار عبر الإعتراف بحرية التعبير في إطار الشرع والأخلاق وفي الواقع ندعو الجميع برفض كل أنواع العنف والإقتتال وأخذ ثأر الطفل الذبيح.

تعلن مؤسسة (السلام الجميل) التابعة للمركز الطلابي لحقوق الإنسان الذي يعني بحقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية المستقلة في إطار رسالتها لإرساء السلام والأخوة في العالم الإسلامي وتحقيق حق المظلومين والدم المهدور للطفل المظلوم الشهيد زكريا إستعدادها للتعاون في المجالات القانونية وتؤكد أن المسؤول عن هذه الجريمة ليس عامل الجريمة بوحده والذي قام بذبح الطفل زكريا، بل يجب معاقبة الداعمين وحماة الفكر الوهابي العنيف في العالم الإسلامي والمحافل الدولية وخاصة مراصد حقوق الإنسان منها مرصد حقوق الإنسان ومرصد حقوق الإنسان الإسلامي.

بقلم: سكينة السادات باد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/0123 sec