رقم الخبر: 244303 تاريخ النشر: شباط 01, 2019 الوقت: 13:51 الاقسام: مقالات و آراء  
فوبيا الأسد تلازم الحرس القديم في السعودية ..

فوبيا الأسد تلازم الحرس القديم في السعودية ..

صمود الدولة السورية في الحرب المفروضة عليها منذ سنوات ادى لصدمة وعدم فهم لما يحدث لدى شخصيات سياسية في العالم العربي منها ما هو باق في منصبه ومنهم من رحل سواء بالموت او بالاقالة..

منذ ايام اطلقت صحيفة الاندبندنت البريطانية النسخة العربية منها، وكان لها الفضل في اعادة الحياة لمن ماتوا اكلينيكيا في عالم السياسة وعلى راسهم شخص لربما نسيه الكثيرون وشطبوه من قائمة الرجال الفاعلين في الشرق الاوسط الامير السعودي بندر بن سلطان.. سفير الرياض السابق في واشنطن ورئيس الاستخبارات السعودية السابق وأمين مجلس الأمن الوطني السابق وصاحب فضيحة صفقة اليمامة، بدا وكأنه يحاول ان ينتقم بأي طريقة ممن كان سببا في خروجه على التقاعد المبكر ونسيانه من التاريخ.

عقدة الرئيس السوري بشار الاسد، لا تفارق الامير السعودي ابدا، فقد كان هجوميا بطريقة كبيرة جدا وهو ما حمله لسرد احداث لا تصدق ابدا، لا عن سوريا ولا عن الرئيس ايضا، وما تحدث عنه هو امور ربما تكون تهيئات وارهاصات لمتقاعد وصل لسن السبعين وحدثت معه صدمة تسمى سوريا، نسفت كل ما تقدم وتأخر من عمله.

الامير السعودي تحدث عن سوريا وعائلة الرئيس الراحل حافظ الاسد، بنظرة قبلية خليجية بحتة وطابع المنطقة التي خرج منها. فزعم ان الرئيس بشار الاسد، لديه عقدة من اخيه الشهيد باسل الاسد. لكن بندر بن سلطان، جهل ان في ثقافة العائلة السورية الاخ الكبير هو والد ثان لاخوانه حتى لو كان الفرق بينهم عام، واحترامه من احترام والدهم، وعائلة الرئيس الراحل حافظ الاسد مثال صريح على ذلك ولم تخرج عن عادات وتقاليد المجتمع السوري في هذا الامر تحديدا، وربما لم يقرأ الامير السعودي المقابلة الصحفية للرئيس بشار الاسد في عام 1995 وسوف اورد ما قال فيها حرفيا: الخط السياسي الذي وضعه الرئيس القائد هو الخط الذي سار عليه باسل وسنسير عليه جميعا.. هذه الكلمات تدحض ادعاءات بندر بن سلطان.

الجميع شاهد قوة وصلابة العلاقة بين الرئيس بشار الاسد واخيه اللواء ماهر الاسد، لانها علاقة اسرية مبنية على احترام الكبير وتقديره بمثابة الاب. ولكن الامر متغير جذريا في السعودية التي خرج منها بندر بن سلطان، لاننا وجدنا الاخ ينقلب على اخيه، كما حدث مع الملك فيصل عندما انقلب على اخيه سعود ونفاه الى الخارج، وشاهدنا ابن الاخ يقتل عمه عندما قام الامير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز، بقتل عمه الملك فيصل، وشاهدنا كيف ان ابن العم يحبس ابناء عمومته كما حدث مع امراء آل سعود في فندق الريتز كارلتون، لذلك اسقاط الواقع السعودي على سوريا هو ضرب من الجهل ليس اكثر.

بندر بن سلطان قال ايضا انه توسط لدى بريطانيا لكي يدرس الرئيس بشار الاسد، الطب عندهم في الثمانينات، لا ادري ماذا خطر في بال الامير السعودي ليقول مثل هذا الامر، هل اعتبر ان سوريا هي دولة صغيرة تابعة لهم وهم المسؤولون عن الدراسة في الخارج؟.. الرئيس الاسد خرج لاستكمال دراسته بطب العيون في لندن بناءً على منحة اعتيادية تقوم بها الجامعات السورية مع الدول الخارجية وهذا امر طبيعي بين جميع دول العالم وكما ان هناك طلابا من بريطانيا يدرسون في سوريا العكس يجري ايضا، والرئيس بشار الاسد هو واحد منهم، وبالتالي دمشق ليست بحاجة لوساطة سفير سعودي لهذا الامر.

بندر بن سلطان اسهب في مقابلته في الحديث سلبا عن شخصية الرئيس الاسد وطريقة حديثه، وكأنه لم يشاهد كلمة الرئيس في القمم العربية وخصوصا عام 2001 والقمة التي سبقت اجتياح العراق عام 2003، لذلك عليه ان يعود ويشاهدها ليرى فنون الحوار والتحليل والرؤية المستقبلية.

قد نعذر الامير السعودي لحديثه هذا، لان سوريا والرئيس الاسد تحديدا شكلوا له عقدة حقيقية، وعزلوه من مناصبه ومن الحياة السياسية والامنية معا. وهناك حادثة قالها لي احد المسؤولين السوريين الكبار، وهي ان بندر بن سلطان قد قبض عليه من قبل الامن السوري عام 2008 بعد ان دخل البلاد بطريقة ملتوية وهو يقوم باجتماعات سرية مع جماعات ارهابية لارسال الانتحاريين عن طريق سوريا الى العراق، خصوصا وانه كان على اتصال مباشر مع ابو عمر البغدادي زعيم ما كان يسمى بدولة العراق الاسلامية فرع القاعدة في العراق والذي اتى بعد الزرقاوي، وطبعا اشترطت دمشق عدم الافراج عنه حتى قدوم الملك عبد الله الى سوريا ليطلع على الملف كاملا، الا انه كان يعاني من ازمة صحية واوفد نجله وزير الحرس الوطني السابق متعب بن عبد الله، وعاد ببندر الى الرياض.

بندر بن سلطان اوكل له الملف السوري عام 2010 اي قبل عام من الحرب المفروضة على دمشق، ووضع الخطة كاملة، خصوصا تنظيم داعش، وذلك بحكم علاقاته الوطيدة مع قيادات القاعدة في العراق في ذلك الوقت، الا ان فشله في اسقاط الدولة السورية، همشه الى الابد، فوجد بهذه المقابلة فسحة امل لمتقاعد.. اما المسؤولون في الرياض عليهم فعليا ان يتقبلوا قضية صمود سوريا والا سيكون مصيرهم مثل مصير المتقاعد الذي يجلس في قصره على البحر ويسبح بخيالاته.

 

 

 

 

بقلم: ابراهيم شير  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/9254 sec