رقم الخبر: 243557 تاريخ النشر: كانون الثاني 25, 2019 الوقت: 12:15 الاقسام: مقالات و آراء  
أين العراق من دائرة الاستهداف الصهيوني لسوريا؟

أين العراق من دائرة الاستهداف الصهيوني لسوريا؟

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها سوريا لعدوان صهيوني، كالذي حصل قبل أيام قلائل، حينما قامت طائرات تابعة لسلاح الجو الاسرائيلي بقصف مواقع قرب مطار دمشق الدولي، ففي الثاني والعشرين من شهر ايلول-سبتمبر، وفي أواخر شهر نيسان-ابريل من العام الماضي، شن الكيان الصهيوني هجمات جوية مماثلة، ادعى أنها استهدفت مواقع تابعة لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الايراني، وقبل ذلك حصلت حملات أخرى.

ولأن تداعيات مثل تلك الحملات العدوانية، تبدو مقلقة وخطيرة الى حد كبير بالنسبة لعموم المنطقة، ومن بينها العراق، فإنه من الطبيعي جداً أن تولي بغداد اهتماماً استثنائياً لما يجري.

مصادر مقربة من مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، تؤكد أن الأخير خصص جزءا كبيرا من اجتماع مجلس الأمن الوطني لبحث تداعيات العدوان الصهيوني الأخير على سوريا، وما يمكن أن يترتب عليه من آثار ونتائج لاحقة، وما ينبغي على العراق فعله من أجل تفادي أي تصعيد من شأنه دفع المنطقة الى المزيد من التأزم والاضطراب والفوضى، ومن أجل تجنيب العراق أي مخاطر محتملة.

 وتشير المصادر الى أن القراءة الأولية التي تبلورت من جملة آراء وتصورات وأفكار عدد من القادة والخبراء والمتخصصين في الشؤون الأمنية والعسكرية، تمحورت حول عدة حقائق ومعطيات من بينها:

- أن هناك دعماً وتشجيعاً أميركياً للكيان الصهيوني لتكثيف حملاته العدوانية على سوريا، واشغال نظام الحكم هناك ومنعه من استعادة السيطرة والنفوذ على المناطق التي ما زالت بقبضة الجماعات الارهابية المسلحة.

- العدوان الصهيوني الأخير، لا يستهدف سوريا فقط، وإنما هو في واقع الأمر موجه لايران وحلفائها وأصدقائها في المنطقة والعالم، أو بتعبير آخر موجه الى محور المقاومة بعنوانه الواسع والشامل.

 وما يعزز هذه الرؤية، ما صرح به عدد من كبار المسؤولين الصهاينة، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي قال تعقيبا على الحملات العدوانية الاخيرة «إن إسرائيل نفذت مئات الهجمات خلال السنوات القليلة الماضية خلال الحرب السورية، ولدينا سياسة راسخة تتمثل في قصف التحصينات الإيرانية في سوريا وإلحاق الضرر بكل من يحاول إيذاءنا»، وفق تعبيره.

ولم يتأخر الرد الايراني على الرسائل الاسرائيلية كثيراً، بل إنه جاء سريعاً على لسان قائد القوات الجوية الإيرانية العميد نصير عزيز زاده، بتصريحه قائلا «نحن مستعدون لخوض المعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود».

- بعد هزيمة تنظيم «داعش» في العراق، واستعادة الدولة السورية لزمام المبادرة، وفشل كل المحاولات والخطط للاطاحة بها منذ عام 2011، تسعى واشنطن و«تل ابيب» وعواصم أخرى الى خلط الأوراق مجدداً، من خلال فتح جبهة مواجهة أكثر اتساعاً وشمولية مع طهران، تزامناً مع فرض العقوبات الاقتصادية عليها.

- المطلوب من العراق، أن يعلن موقفاً واضحاً بالرفض القاطع لأي خطوات يمكن أن تهدد أمن دول المنطقة، لا سيما العراق، وتساعد على عودة الارهاب بعد انحساره وانكفائه، الى جانب اتخاذ الاجراءات الكفيلة بالمحافظة على أمنه.

- في هذه المرحلة، من المهم جداً تفعيل الجهد والتنسيق بين العراق وايران وسوريا وروسيا، في اطار ما يسمى بغرفة عمليات التنسيق الاستخباراتي الرباعي المشترك، التي تشكلت في أواخر عام 2015.

وثمة قناعة كبيرة، بأن سياسات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، تقوم على تخويف واقلاق الأصدقاء والحلفاء والاتباع لاستنزاف أموالهم ومواردهم مقابل توفير الحماية لهم، وفي ذات الوقت استنزاف قدرات وموارد الأعداء والخصوم عبر الاستمرار في افتعال الحروب ومواصلة الضغوطات عليهم، وبالتالي خلق الفتن والصراعات بين دول المنطقة، وفي داخل كل دولة، وهذا ما هو قائم هنا وهناك، ولعل العراق أقحم في مشاريع وأجندات إثارة الصراعات والفتن، لكنه نجح في تجاوزها والتغلب عليها، وهذا ما يدفع واشنطن وتل أبيب وأطرافا أخرى الى العمل لدفعه اليها مرة أخرى.

وارتباطاً بذلك، فإن المؤشرات تذهب الى أن «تل ابيب» ومن ورائها واشنطن وعواصم أخرى، تحاول جر طهران وتوريطها بالحرب، وهذا لو حصل يعني جر واستدراج أطراف عديدة من بينها العراق الى تلك الحرب، التي ينبغي للأخير العمل على الحؤول دون وقوعها.

 في المقابل، لا بد من الالتفات الى حقيقة أن رئيس الوزراء الاسرائيلي، وتياره اليميني المتطرف، يواجه أزمات داخلية كبيرة، وهو يقف على أعتاب الانتخابات البرلمانية المزمع اجراؤها في نيسان-ابريل المقبل، لذا فإنه يسعى الى تحشيد رأي عام داعم له، وربما لم يجد أفضل من تصعيد الأمور ضد طهران ودمشق وحزب الله، من أجل انجاح مساعيه والتفوق على منافسيه، والأمر نفسه تقريباً بالنسبة للرئيس الأميركي، الذي يبدو أن تقاطعاته الحادة مع الديمقراطيين، قد تفضي الى عزله، وهذا ما يحاول تجنبه بالهروب الى الأمام.

وفي الاطار العام، ومع وجود قدر غير قليل من القلق والترقب في داخل الأوساط السياسية العراقية، ودعوات الى وضع كل الاحتمالات على الطاولة والتعاطي معها بجدية، فإن هناك من يرى أن العراق في حالة جيدة، تتيح له تفادي الخيارات السيئة، وفي ذلك يقول الخبير العسكري الاستراتيجي وفيق السامرائي «واضح أن ما يحدث، يجري وفق تنسيق أميركي إسرائيلي يتعدى مفهوم الضوء الأخضر، خصوصا بعد الفشل الأميركي في سوريا والعراق عسكريا وسياسيا في بلوغ الأهداف... والفشل الأميركي في تماسك شرق الفرات السوري، وتصادم المصالح مع تركيا، ورجحان كفة الموقف السوري في الصراع، والفشل السياسي الأميركي في العراق، والتنصل الأميركي من التزامات عسكرية دائمة، عوامل وجدت طريقها إلى حماسة إسرائيلية في التصعيد تحت سقف محدود.. وكل ما يشاع ويسرب عن ضربات جوية إسرائيلية لقوات الحشد في العراق أو لما يوصف بوجود وقواعد لفيلق القدس في العراق ليس إلا كلاما ووهما، فلا وجود لمقرات ولا مخازن ولا قواعد ولا معسكرات إيرانية في العراق أصلا، واسرائيل تتجنب أي تصعيد مع العراق، وتحاول التقرب اليه بكل الوسائل، وهي مهمة شاقة جدا على المدى الذي نراه».

ويضيف السامرائي «ان الضربات الإسرائيلية في العراق مستحيلة، وإن حدثت ستكون يتيمة ودعائية ومحدودة جدا، لن تترك حتى أثرا للتحقق منها، وضرباتها في سوريا لن تحقق غرضها، والعراق أقوى مما يعتقد كثيرون ولا خوف عليه، وتذكروا أن حربا واسعة لن تحدث، وحركة الأساطيل خفتت، وحتى اللهجات تغيرت».

اذا كان المنطق العدواني الصهيوني، ومن يدعمه ويسانده ويشجع عليه، يعكس ضعفاً وارتباكاً وتخبطاً بعدة اتجاهات ومستويات، فإنه بلا أدنى شك لن يأتي بجديد لأنه ليس بجديد!

بقلم: عادل الجبوري  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2539 sec