رقم الخبر: 241750 تاريخ النشر: كانون الثاني 06, 2019 الوقت: 10:20 الاقسام: مقالات و آراء  
هل يفلت ترامب من العزل ؟

هل يفلت ترامب من العزل ؟

منذ أن وطأت قدما ترامب البيت الأبيض كرئيس للجمهورية وهو يفاجئ ليس المجتمع الدولي فحسب، بل الداخل الاميركي بمواقفه المفاجئة والغريبة، حتى بات المسؤولون الاميركيون الذين يتعين عليهم تمرير قرارات ادارتهم في عهد ترامب المتذبذب يختلفون فيما بينهم بشأن هذه القرارات المتسرّعة والمتضاربة التي يتخذها ترامب حسب عقليته التجارية، الى حد ان حلفاءه الاوروبيين باتوا ينتقدونه عليها.

والخلافات العديدة التي حصلت بين ترامب والعديد من المسؤولين لم تقتصر على كونهم جمهوريين او ديمقراطيين وكان من ضحايا هذه الخلافات وعلى الاخص حول قراره الانسحاب من سوريا، هو وزير الدفاع الذي إستقال من منصبه وغيره آخرون أبعدهم ترامب نفسه عن مناصبهم على خلفية قراره المشار اليه.

لكن ترامب هذا الذي أعلن قبل نحو شهر عن قرار إنسحاب القوات الاميركية من سوريا بدعوى هزيمة (داعش) الارهابي عاد كعادته عن قراره هذا قبل بضعة أيام يعلن من جديد بأن عملية الإنسحاب قد تستغرق مابين ثلاثة واربعة أشهر.

وجاء قراره الجديد بعد قبوله الشروط التي طرحها عليه السيناتور ليندسي غراهام حول الإنسحاب التدريجي، للأخذ بالاعتبار التحفظات الاستراتيجية والأمنية، وان يتم الإنسحاب من سوريا حسب زعمهم بالنحو الذي لا يسمح لإيران بملء الفراغ الناجم عن ذلك.

غير أن التذبذب الذي يجده المجتمع الدولي في ترامب يثير الشكوك في نيته بالإنسحاب الشامل من سوريا، وانما يدل على أنه يتطلع الى القرار كخطوة صورية يروّج لها سياسيا ودعائيا لصالحه، ومهما تكن العواقب التي تترتب على قراره والذي حذر منه حليفه الكيان الصهيوني بالدرجة الأولى فإن ترامب قلب الطاولة في البيت الابيض بفوضويته وتقلباته التي لم يفلح أحد حتى الآن من رفاقه إحتواؤها بسبب شخصيته المتغطرسة.

ولكن القرار الجديد لترامب بسحب القوات الاميركية تدريجيا يؤكد أيضاً ان صنّاع الأسلحة سوف يحولون بشتى السبل والذرائع دون تنفيذه، خاصة وأن هؤلاء يغورون في عقليته التجارية، مثلما يتطلع هو الى حلفاء إقليميين على إنهم بقرة حلوب، وهم الذين عرفوا شخصيته المتقلبة في الكثير من الموضوعات، والقفز من موقف الى موقف بين الحين والآخر، ولو كان ترامب قد تمسك بقراره الأول لكان الإحتمال واردا في وقوع مواجهة بينه وبين جون بولتون المتشدد، مما يجعل من الصعب في ضوء ما يجري التوقع بما يحصل في البيت الأبيض طالما يقطنه ترامب.

هذا الموضوع قد يكون أحد الدوافع وراء إعتزام النائب براد شيرمان التقدم بمشروع الى الاجتماع الاول للكونغرس في العام الجديد يدعو الى عزل ترامب، في حين كان ترامب صرّح في وقت سابق ربما عن علم بما قد يواجهه من مصير مستقبلاً أنه لم يفعل ما يدعو الى إقالته، رغم علمه في قرارة نفسه أنه الرئيس الاميركي الوحيد الذي قلب الموازين بمواقفه وتصرفاته المتضاربة، فهل ينجح في الإفلات مما ينتظره؟.

 

بقلم: ع. جايجيان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 10/7686 sec