رقم الخبر: 241446 تاريخ النشر: كانون الثاني 02, 2019 الوقت: 14:32 الاقسام: مقالات و آراء  
ايران تهزّ العالم

ايران تهزّ العالم

أعلن وزير الخارجية الا​يرانية ​محمد جواد ظريف​، أن أمام بلاده العديد من الخيارات، أحدها الخروج من ​الاتفاق النووي​.

هزّ هذا التصريح أروقة السياسات الدولية. ماذا لو فعلتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وفسخت اتفاق لوزان النووي؟.

بدايةً، لا بدّ من طرح الوقائع التالية:

أوّلا-انّ إدارة الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ هي مَن بادرت إلى نسف الاتفاق بعدما ثبت التزام ايران بالشروط المتفق عليها فيه وتحقق ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية​ من ذلك.

ثانيا-عدم تنفيذ ​الادارة الأميركية​ البنود الصريحة لجهة رفع العقوبات التدريجيّة عن ايران تبعا لالتزام الاخيرة بالتزامات كما تقدّم.

ثالثا-اتخاذ القرار بالانسحاب الأميركي الصريح من اتفاق لوزان في أيّار ٢٠١٨ بعد ان كانت وصفته واشنطن في العام ٢٠١٥ بـ(التاريخي) بينما استمرّت ​اسرائيل​ على وصفه بـ(الخطأ التاريخي).

لا شكّ أن الاتفاق أضفى طابع المشروعية القانونية على حقّ ايران بتخصيب اليورانيوم باعتراف دولي ضمني وصريح في آن. هذا ما صرّح به الرئيس الايراني ​حسن روحاني​ قبيل توقيع الدول الكبرى مع ايران في ١٤ تموز ٢٠١٥.

واضح أنه لا مصلحة أميركية-إسرائيلية باتفاق لوزان، لا سيما ان عند حلول مدّته في العام ٢٠٢٥ فليس هناك ما يفرض اي قيود رقابيّة دوليّة على انتاج ايران أسلحة نوويّة؛ هذا ما دفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سحب بلاده منه. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، العقوبات التي تفرضها اميركا على ايران تحتاج ذرائع دائمة لتوقيعها.

إنّ اعلان الرئيس الايراني حسن روحاني بقاء بلاده في الاتفاق النووي لم يثنِ ترامب عن توقيع عقوبات اقتصادية صارمة.

ما هي مصلحة ايران في الإبقاء على الإتفاق؟!. لا مصلحة واضحة في الأفق سوى الاستجابة للرأي العام العالمي المهتمّ بأمن المجتمع الدولي.

ان محاولات ​روسيا​ و​الصين​ و​الاتحاد الاوروبي​ على إنعاش اتفاق لوزان قد لا تجد الصدى في الجمهورية الإيرانية اذا ما استمرت العقوبات عليها. وتصريح الخارجية الإيرانية المذكور أعلاه يدلّ على ذلك.

بالمقلب الآخر، إنّ انسحاب طهران من الإتفاق قد يكون منفذا لتحرير الاستثمارات الأجنبيّة فيها من دائرة العقوبات وفتح سوقها لمزيد من التعاملات التجارية مع دول أوروبية ودول الشرق الأدنى، لا سيما بعد الاولوية التي تحظى بها بالنسبة لاعادة الإعمار في ​سوريا​.

موضوع يأخذ الحيّز الكبير من البحث بين مؤيِّد ومعارض لهذه النتيجة داخل أروقة السياسة الإيرانية.

اما لجهة التحرّر من القيود على الانتاجات النووية والردود الدولية عليها؛ فهذا ما قد تكون ايران قد درست تداعياته جيدا؛ لا سيّما عبر إثارة حالة اسرائيل وخطرها في ​الشرق الاوسط​ وعلى العالم بعد فتح ايران دولياً ملفّ انتاج اسرائيل العشوائي للأسلحة النووية. عندها، سيكون مجلس الأمن أمام امتحان جديد.

إنّ الموقف الايراني الحالي من الاتفاق النووي هو اليوم موضع دراسة جدية فيما بين روسيا وايران. إذ لا شك أن مصالحهما تتقاطع في كثير من الملفات ولكنها تتباعد وتتناقض أيضا، لا سيما فيما يتعلق بالمصالح الروسيّة-الإسرائيليّة.

في هذه الحقبة، ​تركيا​ ما زالت تؤكد على أهميّة الإبقاء على الاتفاق من جانب ايران. مصالحها هي الأخرى مع الاتحاد الاوروبي على المحكّ.

دولة قطر طالبت في ايلول من العام المنصرم عبر مندوبها الدائم لدى ​الأمم المتحدة​ بجدول زمني لاخلاء اسرائيل من النووي.

نشير الى انّ معاهدة عدم الانتشار النووي لعام ١٩٩٥ الخاصة بمنطقة الشرق الأوسط والتي تضمّنت إخلاء المنطقة من الأسلحة النوويّة لم تُحترم من الجانب الاسرائيلي. وباليقين سيُوثقّ هذا الأمر علنا.

في العام ٢٠٢٠ موعد انعقاد مؤتمر مراجعة المعاهدة. من العبث اعتبار ان انسحاب اميركا من الاتفاق النووي الايراني قبل عامين من تاريخ انعقاد المؤتمر صدفة. فالاستحقاقات الدولية الجديدة اقتربت ونحن على مشارف انتهاء الأزمة السورية.

القرار النهائي بشأن موقف ايران من الانسحاب او البقاء في اتفاق لوزان يبدو انه بات وشيكاً أيضا ولا شك أنه سيهزّ العالم.

 

بقلم: سندريللا مرهج  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 8/0526 sec