رقم الخبر: 240140 تاريخ النشر: كانون الأول 19, 2018 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
هل ستحمي «إسرائيل» عروش الطغاة؟

هل ستحمي «إسرائيل» عروش الطغاة؟

من الصعب جدا ان يتخيل انسان، يحمل شيئا من بقايا كرامة، ان يكون في مكان وزير خارجية البحرين خالد بن احمد آل خليفة، لبؤس ما انحدر اليه الرجل، بعد ان تحول الى بوق مجاني يدافع عن جرائم «اسرائيل» في فلسطين ولبنان وسورية وفي كل المنطقة العربية، من دون ان تطلب منه «اسرائيل» هذه «الخدمة»، الامر الذي اثار حفيظة حتى دعاة التطبيع من العرب مع «اسرائيل»، لما تستبطنه مواقفه من ذلة وخنوع صارخين.

آخر المواقف الشاذة والغريبة، كان موقفه من اعتراف استراليا رسميا  بالقدس الغربية عاصمةً لـ «اسرائيل»، حيث جاء على النقيض من موقف الفلسطينيين وجامعة الدول العربيّة ، الذين اكدوا على ان القرار سوف يشجع الاحتلال على مواصلة عدوانه وغطرسته واستيطانه وتحديه للقرارات الدولية، وستكون له تداعيات خطيرة على العلاقات العربية-الأسترالية، فقد «دافع» خالد بن احمد عن قرار استراليا، وانتقد بيان  الجامعة العربية منه، وقال واصفا البيان في تغريدة له، بانه كلام مرسل وغير مسؤول، وان موقف أستراليا لا يمس المطالب الفلسطينية!.

هذا الشذوذ المقزز الذي كثيرا ما يلجأ اليه وزير خارجية البحرين،عند دفاعه عن «اسرائيل»، يصيب المراقبين بحالة من الغثيان، بعد ان تجاوزت كل ما هو معقول في عالم الانبطاح والتبعية وللذيلية وحتى العمالة، لخلو هذه المواقف من اي اثر للكرامة الانسانية، والشعور بالانتماء الى بلد او قومية او دين او حتى الى قبيلة.

الدفاع المستميت لوزير خارجية البحرين عن قرار استراليا الداعم لجريمة اغتصاب القدس من الصهاينة، هو دفاع شاذ بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، الا انه ليس الشذوذ الوحيد للشيخ خالد بن احمد، فصفة الشذوذ هي الصفة الطاغية والثابتة لجميع مواقفه من جرائم الصهاينة ضد الفلسطينيين، ولحقده المرضي ضد ايران ومحور المقاومة .

كلنا يتذكر القنبلة التي فجرها قبل ايام، عندما اعلن عن دعمه للعملية «الإسرائيلية»  للكشف عن أنفاق حزب الله العابرة للحدود وتدميرها، كما كان قد فجر قنبلة اكبر في شهر ايار / مايو الماضي عندما انبرى للدفاع عن«اسرائيل» وعن «حقها» في الدفاع عن نفسها امام حزب الله وايران وقال في تغريدة على «تويتر»: طالما أن إيران أخلت بالوضع القائم في المنطقة واستباحت الدول بقواتها وصواريخها، فإنه يحق لأي دولة في المنطقة، ومنها «إسرائيل»، أنْ تُدافِع عن نفسها بتدمير مصادر الخطر.

تصريحات ابن أحمد  هذه لم تأت من فراغ، فالرجل كثيرا ما اتصل بشكل علني وسري بالشخصيات الصهيونية وبالمسؤولين «الاسرائيليين» فقد استقبل في المنامة مؤخرا وفدا من أعضاء اللجنة الأمريكية اليهودية برئاسة جون شابيرو. فيما كشفت تقارير صحفية «اسرائيلية» عن زيارة وصفت بالسرية، قام بها خالد بن احمد، لمقر حركة «حباد» الدينية اليهودية المتطرفة في واشنطن وبحضور سفيرة البحرين «اليهودية» هدي عزرا نونو. وشارك في اللقاء مجموعة من كبار ممثلي اللوبي الصهيوني وأعضاء بارزين من منظمة «إيباك» المتطرفة واللجنة اليهودية الأمريكية ومنظمة «بني بريت» بالإضافة إلى مندوب عن اللجنة الأمريكية اليهودية لمكافحة التشهير وشخصيات يهودية نافذة في واشنطن.

ونقلت الصحافة «الاسرائيلية» عن وزير الخارجية البحريني، قوله خلال اللقاء: «على الجميع أن يدرك أن إسرائيل لها وجود تاريخي في منطقة الشرق الأوسط وأنها موجودة هناك في تلك المنطقة وللأبد»، وكذلك قوله: «حينما يدرك الآخرون تلك الحقائق فإنه سيكون من السهل التوصل للسلام بين دول المنطقة وإسرائيل».

ونبقى ضمن أسرة آل خليفة الحاكمة في البحرين وموقفها من «اسرائيل»، نعيد التذكير بدعوة ولي عهد البحرين، الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، في العام الماضي، القادة العرب إلى مخاطبة «الإسرائيليين» من خلال وسائل الإعلام «الإسرائيلية» لتسهيل جهود السلام في منطقة الشرق الأوسط.

العالم كله ندد بجريمة القتل البشعة التي تعرض لها الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الا الرئيس الامريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء «الاسرائيلي» بنيامين نتنياهو، اللذان واصلا  الدفاع عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والتي تشير جميع الادلة والقرائن بانه هو من أمر بقتل خاشقجي، وفي مقابل دفاع نتنياهو عن ابن سلمان، قال وزير خارجية البحرين انه: «رغم الخلاف القائم، إلا أن لدى السيد بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل موقفا واضحا لأهمية استقرار المنطقة، ودور المملكة العربية السعودية في تثبيت ذلك الاستقرار».

اذا اردنا ان نستعرض كل مواقف وتصريحات وزير خارجية البحرين وباقي اسرة آل خليفة الحاكمة في البحرين، لطال مقالنا كثيرا، الا اننا نكتفي بهذا القدر، لتأكيد ان هذه الحالة البائسة اليائسة التي تعيشها اسرة آل خليفة في البحرين، سببها الاول والاخير، هو الرفض الشعبي لحكم هذه الاسرة، التي لا جذور لها في البحرين، وفُرضت على الشعب فرضا، لذلك استقدمت الجيش السعودي لاحتلال البلاد بعد ثورة الشعب البحريني عام 2011، كما اخذت باستجداء العلاقة مع «اسرائيل»، ظنا منها ان هذه العلاقة كفيلة بحمايتها، من غضب ابناء الشعب البحريني الاصلاء .

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/0391 sec