رقم الخبر: 238075 تاريخ النشر: تشرين الثاني 25, 2018 الوقت: 15:42 الاقسام: مقابلات  
"الوفاق" تحاور نخب من العالم الاسلامي في مؤتمر الوحدة الاسلامية
عن أهمية المؤتمر في المرحلة الراهنة والقضية الفلسطينية

"الوفاق" تحاور نخب من العالم الاسلامي في مؤتمر الوحدة الاسلامية

تشهد العاصمة الايرانية طهران إقامة المؤتمر الدولي للوحدة الاسلامية بدورته الثانية والثلاثين تحت شعار (القدس محور وحدة الأمة الاسلامية) بحضور رئيس الجمهورية الإسلامية في إيران حسن روحاني وحشد من كبار علماء العالم الإسلامي وبمشاركة 350 ضيفا قادمين من 100 دولة واقيم المؤتمر ابتداء من يوم 24 نوفمبر لمدة ثلاثة ايام على التوالي.

التحدي الاكبر الذي يواجهه العالم الاسلامي والقضية الفلسطينية كان العنوان الرئيسي في هذه الدورة من المؤتمر بهذه المناسبة إغتمت الوفاق مشاركة نخب من العالم الاسلامي في هذا المؤتمر حيث سألتهم عن أهمية هذا المؤتمر في هذه المرحلة وعن القضية الفلسطينية.

الشيخ عبدالله كتمتو: أسبوع الوحدة فرصة جيدة لإماطة اللثام عن وجوه أعداء الإسلام

فأجاب الشيخ عبدالله كتمتو نائب رئيس اتحاد علماء بلاد الشام نحن يجب أن نكون قادرين على تحقيق أهدافنا بما في ذلك تحرير القدس؛ فالقدس هي قبلة المسلمين الاولى وتشكل أساس وحدتنا. ويجب ان نكون قادرين على تحقيق أهدافنا بما في ذلك تحرير القدس؛ فالقدس هي قبلة المسلمين الاولى وتشكل أساس وحدتنا.

أما عن تسمية هذه الأيام بأسبوع الوحدة الإسلامية  وصف الشيخ كتمتو ان إطلاق عنوان «أسبوع الوحدة» على الفترة بين تاريخي المولد النبوي الشريف حسب روايتي اهل السنة والشيعة خلال الفترة من 12 لغاية 17 ربيع الأول من قبل الإمام الخميني الراحل(رض)، بأنه شكل خطوة قيمة نحو تعزيز الوحدة والتماسك بين المسلمين؛ مؤكدا ان الوحدة رمز نجاح الأمة الإسلامية في عصرنا الراهن.

وشدد على انه لا يوجد أي حل سوى تعزيز الوحدة، أمام العالم الإسلامي خلال الظروف الراهنة في سياق الحفاظ على التماسك وازالة المشاكل الحالية.

واعتبر الوحدة والصداقة والوئام من أهم رسائل نبي الرحمة سيدنا محمد (ص)؛ مضيفا، انه كما أكد مفجر الثورة الإسلامية سماحة الإمام الخميني الراحل ينبغي للمسلمين تعزيز الوحدة فيما بينهم بدلا عن الإهتمام بالخلافات البسيطة وتضخيمها.

ووصف الشيخ، أسبوع الوحدة بأنه فرصة جيدة لإماطة اللثام عن وجوه أعداء الإسلام؛ مؤكدا انه في حال ابتعاد المسلمين عن الفرقة والتركيز على المفاهيم الأصيلة لدين الإسلام الحنيف، لن تتمكن أية قوة عالمية من التغلب عليهم وهزيمتهم.

الشيخ  الشولي: تحرير القدس المحتلة وتطهيرها يبدأ من الوحدة الإسلامي

بدوره اجاب الشيخ شريد الشولي عضو الهئية الادارية لمجلس علماء فلسطين وقال أن تحرير القدس المحتلة وتطهيرها يبدأ من الوحدة الإسلامية. وإن واجب الأمة اليوم أن تبحث عن المحور الجامع والوجهة الواحدة والمتمثل بتطهير القدس من العدو الجاثم على صدرها وتحريرها من أسر الصهاينة منبها إلى أن أي جهد يصرف بغير السعي في سبيل ذلك يشكل إمعانا في طريق الفرقة والتمزق وخدمة للعدو بنا جميعا.

وقال الشيخ الشولي أن سبل تطهير القدس وتحريرها تبدأ باجتماع الكلمة وتحرير الإرادة الإسلامية من هيمنة قوى البغي من أن تصادرها لصالح برامجها ومخططاتها.

وشدد على أن التنظيمات الإرهابية التي تمارس القتل والتدمير في اليمن وسورية وغيرها باسم الإسلام خطر تجب محاربته بحزم وقال: إن " أخطر ما يعيق مسيرنا وتطور أمتنا وتصحيح الرؤية نحو قضايانا ومصالحنا ظاهرة التطرف والفكر التكفيري الإقصائي والذي تصنعه جهات خارجية وتصدره إلى بلادنا وتروج له أدواتها عندنا.

وأضاف الشولي: إن التطرف يولد الإرهاب الذي غدا خطرا يهدد الجميع.. والتطرف بكل أنواعه ومصادره سواء كان سياسيا او دينيا هو خطر على البشرية وقد وظفت جهات معروفة لاستثماره ضد الإسلام”.

وأكد الشيخ الشولي أن المسؤولية الدينية المترتبة على الشعوب والحكومات الإسلامية تفرض البحث عن نقاط الاتفاق وترسيخها وتجذيرها وجعلها اساسا تجتمع عليه أمتنا تحقيقا لوحدتها وسيادة قرارها ولمصالحها المتمثلة بخدمة الموقف ووحدة القرار والتعاون على ما فيه خيرها.

وأعرب الشولي عن أمله بأن يؤدي المؤتمر إلى نتائج فعلية وجادة في جمع كلمة الأمة وتوحيد جهودها لمزيد من التعاون والتضامن في سبيل تطوير العالم نحو التقدم العلمي والحضاري والصناعي ومعالجة أخطر ما ينبغي معالجته وهو تحرير القدس من أسر المجرمين الصهاينة.

وأضاف انا من هنا اريد ان احيي الجمهورية الاسلامية لحقيقة اصرارها ولمدة اثنين وثلاثين عاماً على اقامة هذا المؤتمر ودعوتها للضيوف من جميع ارجاء الدنيا واطرافها من نخب السياسة والفكر والعلم رغم كل ما تتعرض له ايران والمنطقة من مخاطر ومصاعب.

الدكتور محمد نمر زغموت: المقاومة هي أبهى تجليات الوحدة الاسلامية

وفي هذا الاطار قال الشيخ الدكتور محمد نمر زغموت رئيس المجلس الاسلامي الفلسطيني في لبنان والشتات: ان في مثل هذا المؤتمر هو تنمية للمؤتمرات ومواقف كان وقفها الامام الراحل الامام الخميني(قدس) وكما نعلم هو الذي نزع الصهاينة ومواقف كان وقفها الامام الراحل الخميني(قدس)

وتأثيره على دور المقاومة في الدفاع عن فلسطين والقدس وقال إن المقاومة هي أبهى تجليات الوحدة الاسلامية، ولو اردنا خلاص بلادنا واجيالنا، علينا أن نتوحد حول القدس، مشددا على أن الإحتلال يتجاوز احتلال فلسطين والقدس احتلال الارض.

كما شكر الشيخ خطوات الإمام الخميني الراحل على رسم طريق الوحدة الاسلامية مؤكدا ان سماحته قدم كافة أشكال الدعم للقضية الفلسطينية، وبفضل إتباع هذا النهج أصبح محور المقاومة يتقدم في مواقع متعددة ومحور العدوان يتقهقر فيها.

وأضاف أن هذا المؤتمر سيساهم في جمع العلماء وكلمتهم تحت راية الجمهورية الاسلامية الايرانية التي هي اقوى دولة اليوم في العالم ويعول عليها الكثير في سبيل تحرير فلسطين ودعم خط المقاومة ولذلك يجب أن تخرج هذه المؤتمرات الى نتائج تؤثر على الثقافة وتغيير مناهج  التدريب والتعليم وتأسيس مادة للاخلاق ونريد انسانا عربيا يستطيع مواجهة الكيان الصهيوني.

كما شدد الشيخ على ضرورة ترسيخ الوحدة وقال الوحدة هي طريق الانتصار الوحيد، وقد انتصرنا في كافة مواقع المقاومة بالوحدة وبتوجيه البوصلة نحو القدس وفلسطين وأصبح حزب الله رقما وازنا في المعادلة اللبنانية ومؤثرا في المعادلة الاقليمية، يجب أن نكون معا لتحرير الأرض.

واضاف الشيخ نستطيع ان تقف بوجه هذه الجماعة بوحدتنا الاسلامية الصادقة التي يريدها الله سبحانه وتعالى عندما اقول وحدتنا الصادقة اي قول وفعلا ينبغي من ان ندعو للوحدة الاسلامية ونطبق الوحدة الاسلامية وان نعتصم بحبل الله جميعا لان الله هو الذي امرنا (يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته) يجب ان نعتصم بحبل الله حق الاعتصام وان ننتصر على من يريد محاربة الدين وليس المذاهب. اولياء التكفير يحاربون الدين الاسلامي ولا يحاربون السنة ولا يحاربون الشيعة.

وقال على جميع المسلمين الاقتداء بسنة الرسول (ص) وشيعته في الولاء لاهل البيت (ع) مثمنا مرة اخرى، دور ايران وقادتها في الدفاع عن المقاومة في مواجهة المشروع التكفيري التخريبي داعيا جميع علماء العالم الاسلامي ومجمع التقريب لتكثيف جهودهم وتوحيدها لافشال مشروع الفتنة المذهبية.

ان التفرقة فكر صهيوني وفكر اوروبي استكباري. المسلمون في النهاية أمة واحدة نؤمن بالله الواحد، كتابنا المنزل القرآن، قبلتنا واحدة، ومن أخذ بهذه الأصول والتزمها فهو مؤمن مهما كان مذهبه، ولیست المذاهب في واقع الأمر إلّا إجتهاد في فهم نصوص الكتاب والسنة التي هي مصادر هذا الدین، وإن تمایزت طرقها في ذلك، أو اختلف أئمتها في التفسیر والتأویل، والاصول والقواعد والترجیح بین الأقوال في عدد من المسائل.

فعلی المسلمین جمیعاً أن یقتدوا بكتاب الله ویوحدوا الصفوف ويتجنبوا  كلّ ما یفرّقهم ویشتّتهم وخاصة في هذه الأیام التي اتفقت فیها قوی الكفر والإستكبار علی تفتیتهم وتفریقهم وإراقة دماء بعضهم بید بعض، بغیة تحقیق مآربهم الشیطانیة في الهیمنة علی البلدان الإسلامیة، ونهب خیراتها، وتوفیر الأمن للكیان الصهیوني.

الاستاذ علاء ابو علي اكبر: واما الاستاذ علاء ابو علي اكبر ممثل المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في العراق فاجاب: قد جاء في هذه السنوات صناعة غربية استعمارية تعليم ابناء المسلمين وتعزيز المدارس الاسلامية على اسس تكفيرية وظيفة المؤتمر هو جمع المذاهب الاسلامية وعن قضية فلسطين قال فلسطين قضية اساسية لكل مسلم او مفكر اي انسان ينشد العدل، فلسطين دولة قد اغتصبت من كيان اجنبي جاء محتلا لارض بيت الله فكل انسان سواء كان مسلم أو غير مسلم اذا كان ينشد العدل وان يطالب بالعدل فلا بد ان تكون بوصلة فلسطين بوصلته وهذا ما قامت عليه القوانين الدولية وقامت عليه الشرائع الاسلامية حتى الاديان الاخرى.

وقال من المؤلم حقاً أن ترتكب كل هذه الجرائم باسم الاسلام، ولكن يعلم الجميع أن الدين الاسلامي دين الرحمة، دين السلام والوئام، وكلنا أمل في أن يأتي اليوم الذي ينعم فيه العالم الاسلامي بالامن والسلام، والتعايش والوئام، وأن تستأصل جذور العنف والارهاب من العالم بأسره.

وبدوره شكر القائمين الشخصيات الاسلامية من انحاء العالم في مكان مبارك طهران عاصمة ايران لكي ليناقشوا  هموم الدول الاسلامية.

ولهذا فنحن نفخر بحضور مؤتمر الوحدة الاسلامية ومشاركته همومه ومساعيه على طريق جمع كلمة المسلمين وتحقيق وحدة الامة الاسلامية.

المرجعان آية الله ناصر مكارم الشيرازي وآية الله نوري الهمداني يوجهان رسالتين للمؤتمر

وبهذه المناسبة وجه المرجعان الدينيان آية الله ناصر مكارم الشيرازي وآية الله نوري الهمداني رسالتين الى المؤتمر الدولي الثاني والثلاثين للوحدة الاسلامية، أكدّا خلالهما على ضرورة الوحدة الاسلامية نظراً الى الظروف السائدة على العالم وخاصة على البلاد الاسلامية.

وكان نداء آية الله العظمى المرجع الشيخ حسين نوري الهمداني: أتقدم أولا بأسمى التهنئة والتبريك والشكر والتقدير بمناسبة مولد النبي الأكرم(ص) لكل الأخوة والأخوات العاملية على إقامة مؤتمر الوحدة الاسلامية وخاصة للأمين العام المحترم للمجتمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أملا أن يكون هذا الملتقى المبارك أكثر تأثيراً وابرز دوراً في دعم الوحدة بين المسلمين. واضح للجميع ان الوحدة الاسلامية في عالمنا المعاصر أضحت بسبب الظروف السائدة في العالم وفي دنيا الإسلام ضرورة حتمية وذات ارتباط وثيق بمصير المسلمين في الساحة الاجتماعية والسياسية.

إن القرآن الكريم يؤكد مراراً على البصيرة لأن للبصيرة وللرؤية الصحيحة دوراً أحساساً في رسم استراتيجية مستقبل المجتمعات المسلمة. ومن هنا يحتل مبدأ التوحيد محور آيات الذكر الحكيم، ليتحرك الجميع على قاعدة هذا المحور نحو إقامة الأمة الإسلامية الواحدة.

إن مشروع اتحاد الأمة الإسلامية ومنهج الأخوة الإسلامية مذكوران في القرآن الكريم باعتبارهما عاملين مهمين للوحدة. النصوص الدينية بينت المقصود من الوحدة والأخوة الإسلامية. فالوحدة تدفع البشرية نحو إله واحد أحد. والقرآن بعبارته الموجزة: (إنما المؤمنون إخوة) يوجه أتباعه إلى أجمل وألطف معاني الحب والمساواة.

رب العالمين يحث على ضرورة تمسك الناس والمؤمنين بشكل جماعي بحبل الله ويعتبر ذلك عاملاً للتقوى، وواقيا للإنسان من الشرور: (ياأيها الذين آمنوا أتقوا الله وحق تُقاته ولا تموتنّ الا وأنتم مسلُمون، واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً وكنتم على شفا حُفرة من النار فأنقذكمن منها).

إن الله سبحانه في هذه الآية يبين العوامل الأساس لوحدة المجمتع، وهذه العوامل لها الدور في إقامة مجتمع المدينة كما أنها ستكون أيضاً العامل على بقائها وديمومتها، في هذه الآيات يلاحظ التأكيد على محورية الله وتوحيده في كل الأمور في دلالة على أن الأصل والأساس في اتحاد الأمة الإسلامية هو التوحيد والإيمان بوحدانية الله تعالى. إن القرآن الكريم في هذه الآية بضع بصراحة وجوب الوحدة الى جانب حرمة التفرق، وذلك لمنع أي تبرير وتحايل للفرار من الوحدة. لو نظرنا الى ما عاناه المسلمون خلال 14 قرناً وما مُنوا به من خسائر جراء تفرقهم لألفينا أنها أضعاف الخسائر التي أصيبوا بها جراء مواجهاتهم مع أعداء الإسلام، مما يفسر هذا الأهتمام الإلهي بالوحدة.

تالف القلوب ووحدة الأرواح بين المسلمين من الخصائص الهامة في المجتمعات المسلمة. والسعي لترويج الوحدة القلبية من أهم مفردات نشر وإشاعة الوحدة بين المجتمعات الإسلامية.

إن موضوع وحدة القلوب والنفوس له أساس قرآني مستلهم من كلام الوحي، من هنا لابد من السير على هدى القرآن لتقوية هذه الوحدة ومن هنا نقول إن الوحدة القويمة القائمة على تآلف القلوب ستؤدي الى وحدة الأرواح ووحدة المحتوى الداخلي،وفي غير هذه الحالة فإن الوحدة سوف تكون موقتة غير ذات تأثير والقرآن الكريم يذم مثل هذا الاتحاد بقوله (تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).

إن سبيل الوصول الى تآلف القلوب هو تطهيرها من الأدناس (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواننا) هذا يعني أن الأغلال اذا انتزعت من أيدي وأرجل الأفراد والمجتمعات الإسلامية فإن الأخوة تتحقق بينهم.

إن حياة الأمة الإسلامية مرهونة بتوجههم نحو الاتحاد وتلآلف القلوب والاخلاص والأحترام المتبادل، وهذا يتطلب الاتحاد القلبي الروحي بين المذاهب الإسلامية وهذا الاتحاد ما هو إلا هدية إلهية: (وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم).

أهميت الحوار وهدفه توخي الإنسانية والإجتماعية والثقافية أمر لا يمن إنكاره الحوار هو البناء التحتي للوحدة الإسلامية وهدفه توخّي الحقيقة والوصول الى الأصول المشتركة، إنّ من شروط ما يشير اليه القرآن من إتقان وحكمة في عملية الدعوة هي الاستناد إلى الأسلوب القرآن والدليل العقلي بلغة يفهمها الآخرون.

الأفق الذي يتطلع إليه الحوار بين الثقافات هو التوصل إلى أساس تقريبي يقوم على المشتركات الفكرية والنظرية بين المسلمين بمختلف مذاهبهم، وهذا يساعد على تقارب الأفكار والآراء بين المجتمعات الإسلامية.

مؤتمر الوحدة الإسلامية هذا العام تدور أعماله حول محور القدس، وهو بذلك يتناول مسألة حياتية في العالم الإسلامي، إن من الطبيعي أن الكيان الصهيوني القائم على أساس غير مشروع وبدون جذور يواصل عدوانه الوحشي ويرتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني المظلوم وخاصة الأطفال منهم، دونما وقفة, وهذه المشاهد المرّة المعادية للبشرية تجري على مرآي ومسمع المنظمات التي تدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان، بل إن بعض حكام البلاد الإسلامية يسارعون في الظروف الحساسة الراهنة الى إقامة علاقات علنية مع الكيان الصهيوني المحتل، ومن المؤكد أن مواجهة جرائم الإستكبار العالمي والكيان الصهيوني وهكذا الجرائم البشعة التي ترتكب بحق أخواتنا وإخواننا في اليمن، تتطلب تكاتف جميع المسلمين ووحدتهم وانسجامهم وتآلف قلوبهم. ومؤتمر الوحدة الاسلامية يستطيع أن يقطع شوطاً على هذا الطريق بتوعية شعوب العالم الإسلامي وخاصة الشباب وتنوير أفكار أحرار العالم تجاه الأحداث المؤلمة في فلسطين المحتلة واليمن وتجاه المسائل الهامة في البلاد الاسلامية.

من المؤمل إن شاء الله أن تكون تبادل الأفكار في هذا الملتقى عاملاً على الاتحاد والوئام وعلى إحلال علاقات قلبية بين شعوب العالم الإسلامي على طريق تحقيق الأمة الإسلامية الواحدة.

المرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: مسالة الوحدة رأس المسائل الإسلامية

واما نداء اية الله العظمى المرجع الشيخ ناصر مكارم الشيرازي للمؤتمر فقال ان مؤتمر الوحدة الاسلامية حول محور (القدس) إقدم مهم وقيم ابارك لجميع القائمين عليه وآمل ان يعود بالنفع على وحدة المسلمين.

في آيات كتاب الله المجيد والمآثور من النصوص الإسلامية تأتي مسالة الوحدة على رأس المسائل الإسلامية، وتعتبر التنازع مقروناً بالفشل وذهاب روح المجتمع: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين).

ان القرآن الكريم يقرن التنازع والاختلاف بالعذاب السماوي والأرض المدمر كالصواعق والزلازل والبراكين: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت ارجلكم أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نُصرف الآيات لعلّهم يفقهون)

ومن جهة اخرى يرى أن تشتت القلوب دليل على عدم التعقل: (لا يقاتلونكم جميعاً إلاً في قرى محصنة أو من وراء جدر باسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون).

ان القرآن الكريم يوجب على المسلمين أن يبادروا الى الإسراع في إنهاء اي نزاع بين مجموعتين من الإخوة المسلمين مهما كان دليل على هذا النزاع وتبديله الى حب ووئام.

والأعجب من ذلك انه يرى التفرق بين المسلمين من آثار الشرك (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً كل حزب بما لديهم فرحون).

وفي المأثور أن (ان اجر المصلح بين الناس كالمجاهد في سبيل الله).

وأمام هذه الثقافة السامية هل يصلح أن يكون ثمة اختلاف بين المسلمين؟! هل من المقبول لدى العلماء الواعين اليقظين أن تعمد جماعة جاهلية الى ممارسات انحرافية فظيعة بإضرام نار التفرقة وإراقة دماء المسلمين وهدم بيوتهم ومساجدهم؟!

ويجدر أن أشير هنا الى بعض النقاط الهامة:

1- إن انعقاد مؤتمر الوحدة أمر طيب جداً، ولكن شعار الوحدة لا يتحقق إلا باستئصال جذور الاختلاف، متى ما حلّ أتباع المذاهب الاختلافات بينهم فانهم يستطيعون عندئذ ان يتعاضدوا كإخوة ويواجهوا عدوهم المشترك.

2- ان العدو يتوسل بكل السبل وخاصة نشر الأكاذيب المفضوحة والتهم اللئيمة، من هنا يجب ان لا نستقي اخبارنا من شبكات إعلام العدو، بل لابد من ان نأخذها من المصادر المؤثوقة، وفي هذه الحالة ستزول كثير من النظرات السلبية.

3- من اللازم ان لا نبتعد عن بعضنا، لابد من إقامة اجتماعات مشتركة بين علماء المذاهب طوال العام، فاللقاء المباشر يزيل كثيراً من المشاكل.

مرة اخرى أشكر القائمين على أمر هذا المؤتمر الموقر، واستودعكم الله سبحانه وأدعو ان تتحقق الوحدة الكاملة بين المسلمين.

وأسأل الله ان يمن عليكم أيها المشاركون الكرام بالتوفيق

 

 

 

الاستاذ علاء ابو علي اكبرالاستاذ علاء ابو علي اكبر
الشيخ نوري همدانيالشيخ نوري همداني
الشيخ نمر زغموتالشيخ نمر زغموت
الشيخ مكارم الشيرازيالشيخ مكارم الشيرازي
الشيخ عبدالله كتمتوالشيخ عبدالله كتمتو
الشيخ شريد الشوليالشيخ شريد الشولي
بقلم: سهامه مجلسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
Page Generated in 1/6093 sec