رقم الخبر: 237904 تاريخ النشر: تشرين الثاني 21, 2018 الوقت: 14:26 الاقسام: ثقافة وفن  
أهمية الوحدة بين بلاد المسلمين
الوحدة الإسلاميّة سبيل للرّقي والتّقدم

أهمية الوحدة بين بلاد المسلمين

*على الأمّة الإسلاميّة أن تدرك أنه لا سبيل لعزّتها ونيل كرامتها إلا بتوحّد أقطارها تحت راية الدّين الإسلامي الذي لا عزّة بغيره

الوحدة الإسلاميّة عنصر قوّة للدّول العربيّة والإسلاميّة، فعندما تكون الدّول العربيّة والإسلاميّة متوّحدة مع بعضها البعض فإنّها تكتسب القوّة والمنعة، وهذه سنّة الحياة الدّنيا أنّ القوّة مع الاجتماع، والوحدة والضّعف مع التّفرق والتشرذم، كما أّنّها تعطي الدّول العربيّة والإسلاميّة هيبة في نفوس أعدائها، فلا يتجرّأ أحد على الاقتراب من حماها أو التّفكير في الهجوم عليها، وكما قال الشاعر:

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسّرا       وإذا تفرقّن تكسّرت آحادا

الوحدة الإسلاميّة سبيل للرّقي والتّقدم، فالنّاظر في التّاريخ يجد أنّ أبهى عصور التّاريخ العربي والإسلامي كانت عندما كانت الأمّة العربيّة والإسلاميّة موحّدة، بينما ظهر التّخلف عن ركب الحضارة والعلم عندما تفكّكت الأمّة العربيّة والإسلاميّة وأصبحت أمصاراً.

الوحدة العربيّة والإسلاميّة تعلي راية الدّين، فلواء الدّين وإعلاؤه لا يرفعه ويعليه إلا أقوام متوحّدون تجمعهم الهموم والآمال المشتركة، لذلك كان السّلف الصّالح خير من رفع راية الدّين وحمل همّ الدّعوة الإسلاميّة إلى ربوع المعمورة، حين عملوا على تشكيل جيش إسلامي موحّد، بل إنّ كثيرا من البلدان انتشر فيها الإسلام عن طريق التّجار الذين كانوا يمثّلون الدّول الإسلاميّة الموحّدة القويّة التي تبعث الإعجاب بها في نفوس النّاس، فيقبلون على هذا الدّين بكلّ قناعة وانشراح صدر.

وعلى الأمّة الإسلاميّة أن تدرك أن لا سبيل لعزّتها ونيل كرامتها إلا بتوحّد أقطارها تحت راية الدّين الإسلامي الذي لا عزّة بغيره.

حقيقة إسلامية مورد اتفاق جميع المسلمين

في إحدى كلمات الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي اعتبر «أنّ إحدى الصدقات الجارية للثورة الإسلاميّة والتي تحقّقت ببركة عبقريّة الإمام الراحل رضوان الله عليه هي تخصيص أيام ذكرى ولادة الرسول الأعظم(ص) بالوحدة الإسلاميّة» معتبراً أنّ «البعض يعيش هذا الأمل بكلّ وجوده، والبعض يتّخذه شعاراً فحسب دون أن يكون جادّاً في تحقيقه». وتابع مدّ ظلّه العالي قائلاً: «وعندما نفكّر في الآليات والأساليب العمليّة لتحقيق هذا الأمل نجد أنّ شخصية الرسول الأكرم(ص) والتي تعتبر أفضل وأعظم شخصية في الإسلام، هذه الشخصية الفذّة هي المحور الأساس الذي تتمحور حوله عواطف وعقائد المسلمين كافة. وقلّما تجد مفردة من مفردات الإسلام أو حقيقة إسلامية تكون مورد اتفاق جميع المسلمين وقادرة على استقطابهم وتستأثر بكل عواطفهم كما هو الحال بالنسبة إلى شخصية الرسول محمّد(ص).. نظراً لدور وتأثير العواطف البالغ الأهمية، بحيث إننا إذا استثنينا بعض الفرق الشاذّة التي لا تهتم بالجانب العاطفي والولاء القلبي ولا بمسألة التوسّل، فإنّ عموم المسلمين تشدّهم بالرسول(ص) عواطف وأواصر حبّ قوية. وبناءاً على ذلك يمكن لهذا الوجود المبارك وهذه الشخصية العظيمة أن تكون محور الوحدة التي نحن بصدد تحقيقها. وتابع الإمام الخامنئي مدّ ظلّه العالي كلامه منبهاً إلى الضرورة الملحة والأكيدة للوحدة الإسلاميّة وذلك لأنّ أعداء الإسلام اليوم يتّصفون بصفتين لم يكونوا قد توفّروا عليهما من قبل:

الصفة الأولى: أنّهم اليوم يمتلكون أكبر قدر ممكن من عناصر القوة، كالمال والسياسة والإعلام، كما يمتلكون كافة وسائل وآليات السيطرة والنفوذ والهجوم والمباغتة. وهم يشكّلون جبهة واحدة في قبال الإسلام بدءاً بالاستكبار وعلى رأسه أمريكا والصهيونية ومروراً بشركات النفط العالمية وانتهاءاً بذوي الأقلام المأجورة الّذين يعملون لصالحهم، وهم مجهّزون بمختلف الوسائل والمعدات وأحدثها. ونظرة سريعة إلى تأريخ الصراع المحتدم بين الإسلام والقوى المضادة تثبت أنّ القوى المضادة لم تكن في يوم من الأيام مجهزة بكلّ هذه الإمكانيّات والمعدات وعناصر القوة كما هي عليه اليوم.

الصفة الثانية: أنّ هذه الجبهة المناوئة للإسلام حسّاسة بشدة تجاه الخطر الإسلامي الذي يهدّدها أكثر من أيّ وقت مضى. ومنشأ هذا التحسّس أنّها ترى الإسلام قد خرج عن كونه مجموعة وصايا أخلاقية وأصبح تياراً فكرياً له نظامه الخاصّ به.

أفضل وسيلة يمتلكها الأعداء هي بثّ الفرقة والاختلاف بين المسلمين

لقد شاهد أعداء الإسلام بأمّ أعينهم أنّ الإسلام استطاع أن يحدث ثورة ويخرج الناس من مواقع الهزيمة ويرسّخ ثقتهم واعتزازهم بدينهم وأنفسهم، كما شاهد كيف استطاع الإسلام أن يؤسّس نظاماً يتمتع بالاستقرار والثبات،.. ولذلك تراه يبدي حساسية شديدة تجاه الإسلام. والسؤال المطروح هو ما الّذي يخطّط له أعداء الإسلام في الوقت الراهن؟ إنّ أفضل وسيلة يمتلكها الأعداء هي بثّ الفرقة والاختلاف بين المسلمين، بالخصوص بين من له القدرة على التأثير في الآخرين وأن يكون مثلاً أعلى وأسوة لغيره. وهم يبذلون جهوداً حثيثة ومتواصلة في المجال السياسي ليحقّقوا أغراضهم الخبيثة. وأنا من موقعي هذا أرى وأعتقد بأنّ وحدة المسلمين تعدّ ضرورة حيوية وليس شعاراً، أقولها جاداً إنّ على المجتمعات الإسلامية أن توحّد كلمتها وتسير باتجاه واحد.

شخصية الرسول الأعظم المحور الأساس للوحدة

إنّ الاتحاد بين الشعوب الإسلاميــة لا يُلغي الاختلاف الموجود ولا الفروق الموجودة في الآداب والتقاليد المتبعة في المجتمعات الإسلامية، كما أنّه لا يلغي الاختلافات الموجودة في الاجتهادات الفقهية. ومعنى أن تتحد الشعوب المسلمة هو أن تتخذ موقفاً موحداً فيما يخصّ مجريات ومسائل العالم الإسلامي، وأن تتعاون فيما بينها، ولا تهدر ثرواتها في فتن وصراعات داخلية. ومن هذا المنطلق يمكن أن نعتبر شخصية الرسول الأعظم المحور الأساس للوحدة، ولذا ينبغي على المسلمين خاصة مثقّفيهم أن يتمحوروا حول شخصية وتعاليم هذا الرمز الكبير والحبّ والولاء له.

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/5705 sec