رقم الخبر: 237650 تاريخ النشر: تشرين الثاني 18, 2018 الوقت: 14:35 الاقسام: مقالات و آراء  
العلاقات الوثیقة بین طهران ومسقط مثال یحتذی به في المنطقة
سلطنة عُمان.. 48 عاماً من النهضة والتقدم والازدهار

العلاقات الوثیقة بین طهران ومسقط مثال یحتذی به في المنطقة

تحتفل سلطنة عمان يوم الثامن عشر من نوفمبر بعيدها الوطني الثامن والأربعين وهي تواصل مسيرتها نحو تحقيق المزيد من التنمية في دولة عصرية يسودها العدل والأمان والمساواة والتطور والرخاء.

 ويشكل الثامن عشر من نوفمبر من كل عام يوما تاريخيا من أيام عمان ، وانطلاقة جديدة لسنوات أخرى في مسيرة بناء نهضة واسعة النماء ومستمرة العطاء، ورمزاً لوحدة شعبها وقوته.

 وقد أرسى سلطان عمان منذ توليه مقاليد الحكم في السلطنة أسس ودعائم الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة راسخة تنطلق منها وترتكز عليها جهود التنمية المستدامة في شتى المجالات، كما حرص على إعلاء قيم العدالة والمواطنة والمساواة وحكم القانون وتدعيم أركان دولة المؤسسات التي ينعم فيها المواطن بالأمن والأمان، وتتحقق فيها للجميع أجواء الطمأنينة وصون الحقوق في ظل حكم وسيادة القانون.

ويحتفل أبناء الشعب العُماني ، على امتداد أرض عُمان/ الثامن عشر من نوفمبر بمناسبة العيد الوطني الثامن والأربعين وكلّهم اعتزاز وثقة وإرادة مقرونة بالحبّ والدعوات والامتنان لباني نهضة عُمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد.

 ويجسد ما تحقق على مدى الأعوام الثمانية والأربعين الماضية في كل مجال وعلى كل شبر من أرض عُمان حجم الجهد الذي تم خلال مسيرة النهضة منذ اليوم الأول لانطلاقها إذ تمكن السلطان قابوس بن سعيد من حشد كل طاقات أبناء الوطن وتوجيهها لتحقيق نقلة نوعية في كل مجالات الحياة بأيدي العمانيين، ولخيرهم وصالح أبنائهم في الحاضر والمستقبل، وتظل العلاقة العميقة بينه وأبناء الوطن بأجيالهم المتعاقبة، عمانية المحتوى والجوهر والمعنى، وهو ما يعبر عن نفسه دوما في مختلف المجالات.

 وبينما استطاعت عُمان، دولة ومجتمعا وموطنا، الانتقال مما كانت عليه عام ١٩٧٠ م إلى آفاق القرن الحادي والعشرين، وإلى الإسهام الإيجابي لصالح السلام والأمن والاستقرار لها ولكل دول وشعوب المنطقة من حولها، يرتكز على إنجازات اقتصادية واجتماعية ، وعلى ازدهار وتطور كبير لمستوى معيشة المواطن العماني بكل جوانبها.

 وقد جسد النظام الأساسي للدولة وتعديلاته كل هذه الجوانب بما يحقق دولة المؤسسات وحكم القانون والتعاون الواسع والعميق بين المؤسسات التنفيذية والتشريعية في إطار المساواة وحكم القانون واستغلال القضاء وتيسير العدالة للمواطنين.

 وفي إطار الرعاية للمواطن العماني خاصة شريحة الشباب التي تحظى باهتمام خاص ومتواصل ، فإنه تم توفير فرص عمل لأكثر من 33 ألفا من الباحثين عن عمل في مؤسسات القطاع الخاص بالتعاون مع الحكومة حتى أواخر مايو الماضي، كما أمر السلطان قابوس في أكتوبر الماضي بترقية المواطنين العمانيين من موظفي الدولة دفعة 2010م كما تم توسيع شريحة المواطنين المستفيدين من برنامج دعم الوقود الذي تنفذه الحكومة وتم رصد مبلغ مائة مليون ريال عماني له في موازنة هذا العام 2018 لتخفيف أعباء المواطنين.

  وفي إطار التعاون والتنسيق بين مجلس الوزراء ومجلس عُمان (مجلسي الدولة والشورى) تم عقد لقاء مشترك بين مجلس الوزراء ومجلس عُمان في الثاني من مايو ومما له دلالة في هذا المجال أن أبناء الوطن، ومختلف أجهزة الدولة ، أظهروا كعادتهم درجة عملية من التماسك والتعاون في مواجهة الأنواء المناخية التي تعرضت لها محافظتا ظفار والوسطى – الإعصار مكونو – في مايو الماضي والإعصار "لبان" في أكتوبر الماضي، وهو ما كان موضع إشادة من جانب مجلس الوزراء والعديد من المنظمات الإقليمية والدولية الأخرى المعنية بالجوانب البيئية.

وعلى الصعيد التنموي تنطلق مسيرة التنمية العمانية الحديثة لتحقيق المزيد من التقدم والازدهار للمواطن العماني وتحسين مستويات المعيشة له بشكل دائم ومتواصل ، مع توفير كل ما يمكن الاقتصاد العماني من تحقيق الأهداف المحددة له من حيث النمو وتنويع مصادر الدخل والحد من الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات الحكومية، وتنفيذ المشاريع في القطاعات الرئيسية المعتمدة في الخطة الخمسية التاسعة (2016 -2020) والبرنامج الوطني لتعزيز التنويع الاقتصادي (تنفيذ) والاستعداد لاستراتيجية رؤية مستقبلية "عمان 2040" للانطلاق بالاقتصاد العماني إلى آفاق أرحب وتحويل السلطنة إلى مركز إقليمي لوجيستي متطور، خاصة مع استكمال مشروعات المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم خلال الفترة القادمة .

وبينما تم افتتاح مطار مسقط الدولي الجديد يوم 11 نوفمبر 2018 م وافتتاح مطار الدقم للتشغيل التجاري في 17 سبتمبر الماضي، فإنه يتم الإعداد لتدشين عدة مشروعات منها مشروع مصفاة النفط والصناعات البتروكيماوية، ومشروع المدينة الصينية باستثماراته الكبيرة، ومشروع المدينة الذكية التي تم الاتفاق بشأنها مع كوريا الجنوبية في شهر يوليو الماضي.

وفي حين تواصل الحكومة العمانية العمل على خفض الإنفاق العام، وزيادة الموارد والعائدات، وتخفيض نسبة العجز في الميزانية العامة لعام 2019 م، مع زيادة الاستثمارات الأجنبية، وتنشيط قطاع السياحة، فإنها تحرص في الوقت ذاته على تطوير الخدمات الصحية والتعليمية والرعاية الاجتماعية للمواطن العماني، وبما يتجاوب مع التطور الاقتصادي والاجتماعي المتواصل الذي تشهده السلطنة.

وفي هذا الإطار حققت السلطنة مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات التي تصدرها مؤسسات دولية حول جوانب مختلفة.. وعلى سبيل المثال لا الحصر تصدرت السلطنة المراتب الأولى في عدد من مؤشرات التنافسية الدولية كمؤشر وقوع الإرهاب، ومؤشر الخلو من الإرهاب، ومؤشر موثوقية خدمات الشرطة، ومؤشر استقلال القضاء، ومؤشر جودة الطرق، ومؤشر كفاءة خدمات الموانئ، ومؤشر البيانات المفتوحة وغيرها وهو ما يعكس الجهد الكبير الذي تبذله الحكومة في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وغيرها.

وتسعى حكومة السلطنة إلى إعطاء دفعة كبيرة لبرامج تطوير قدرات ومهارات الشباب، سواء من خلال البرامج المعدة في هذا المجال ومنها "البرنامج الوطني لتنمية مهارات الشباب" الذي تم تدشينه هذا العام، أو من خلال تشجيع ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتوفير المزيد من التسهيلات لها لتشجيع الشباب على إنشاء مشروعاتهم الخاصة ولأهمية هذه النوعية من المشروعات للاقتصاد الوطني وتطوره في المستقبل.

ويترافق ذلك مع برامج تنشيط السياحة والاستثمار في المشروعات السياحية في مختلف محافظات السلطنة والعمل على استثمار المقومات السياحية التي تتمتع بها السلطنة في هذا المجال.

وبينما تم إصدار التأشيرة السياحية الإلكترونية ثم تشغيل مطار مسقط الدولي بكامل مرافقه في مارس ٢٠١٨ ليشكل إضافة مهمة لعمليات الترويج السياحي للسلطنة كما حقق مهرجان مسقط ومهرجان صلالة السياحي مزيدا من التطور والقدرة على جذب المزيد من السائحين وهو يصب في صالح الوطن والمواطن العماني.

العلاقات الوثیقة بین طهران ومسقط مثال یحتذی به في المنطقة

في إطار مساعيهما لتعزيز العلاقات في جميع المجالات تعتزم إيران وسلطنة عُمان الاعلان عن عقد اتفاق مهم يمهد الأرضية لتوسيع آفاق التعاون في المجالين التجاري والملاحة البحرية والاستفادة من الإمكانات الكبيرة المتاحة للارتقاء بمستوى التبادل التجاري وتطوير الفرص السياحية والثقافية بين الجانبين.

وهذه المشاريع لها تأثير إيجابي وبنّاء في تعزيز علاقات الاخوة والصداقة بين الشعبين الإيراني والعُماني وتعميق الأواصر الثقافية والحضارية والاقتصادية والسياحية بين البلدين. وفي هذا الاطار يجب دعم القطّاع الخاص لتنفيذ مشاريع استثمارية مشتركة بين إيران وسلطنة عُمان خصوصاً في المجالات الاقتصادية والسياحية وتطوير الصناعات اليدوية.

تتمتع سلطنة عمان برؤية استراتيجية منحتها مكانة مرموقة بين كافّة دول المنطقة والعالم بفضل سياستها المبنية على السعي لتعزيز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

سلطنة عمان لم تألوا جهداً في بذل الجهد المتواصل لتسويات الأزمات الإقليمية والدولية وفي مقدمتها أزمة البرنامج النووي الإيراني والتي أفضت في نهاية المطاف إلى توقيع اتفاق أممي بين إيران والدول الكبرى في صيف عام 2015. وكان وزير الخارجيةالايراني محمد جواد ظريف التقى سلطان عمان قابوس بن سعيد في تشرين الأول/أكتوبر الماضي لبحث عدد من المستجدات والتطورات على الساحتين الإقليمية والدولية.

لا شك بأن هناك مجالات عديدة للتعاون السياحي والثقافي بين البلدين الصديقين، وإلغاء طهران تأشيرة الدخول إلى إيران للمواطنين العمانيين وكذلك منح التأشيرة للمواطنين الايرانيين في منافذ الدخول للسلطنة يبشر بجذب السياح للبلدين، ولا ننسى أيضا أن كثيرا من العمانيين يأتون  إلى إيران وتحديدا إلى شيراز من أجل العلاج.

تجمع طهران ومسقط علاقات ثنائية قوية وهذه العلاقات المتينة زادت من فرص إنهاء الحرب على الشعب اليمني.

وتحظى سلطنة عمان بأهمية بارزة لنجاحها بتحقيق التنمية والتطور في جميع المجالات على المستوى الداخلي وفي كافّة القطّاعات الاقتصادية والتعليمية والعمرانية والاجتماعية والثقافية والمعيشية والترفيهية لكافّة شرائح المجتمع وتمكنت من تبوء مكانة مرموقة بين دول العالم على المستويين الاقتصادي والتجاري ما جعلها محط أنظار كافّة البلدان التوّاقة لإقامة علاقات متوازنة واستراتيجية مع السلطنة في شتى الميادين لما تتمتع به عُمان من مقومات أساسية تبعث على الاطمئنان في تحقيق ما تصبو له الدول من وراء إنشاء علاقات متينة وهادفة لتعزيز الأواصر في مختلف المجالات.

لابدّ لإيران من الاستفادة القصوى من هذه القدرة التي تتمتع بها السلطنة، فضلاً عن القابليات الكبيرة التي تتميز بها في مجالات السياحة والثقافة والآثار والتي مكّنتها من لعب دور بارز في استقطاب الدول خاصة المجاورة ومن بينها إيران لإقامة علاقات متينة معها في هذه المجالات.

وهناك ضرورة لتمتين العلاقات مع سلطنة عمان في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية، فالسلطنة تمثل بوّابة رئيسية للانفتاح على الأسواق العالمية في المجالين التجاري والاقتصادي، خصوصاً وان السلطنة نجحت إلى حد كبير في إنشاء سلسلة متكاملة من خطوط النقل البحري والبري والجوي، ما يجعلها في طليعة الدول التي ينبغي إقامة أفضل العلاقات معها في جميع الميادين لاسيّما وان الشعب العُماني معروف بالطيبة والسمعة الحسنة والسكينة والوقار، ويعيش في ظل حكومة أثبتت السنوات والتجارب أن عُمان أهلاً لمدّ جسور الثقة معها من أجل إقامة علاقات متطورة ومستدامة تعود بالنفع الكبير على الشعبين الجارين في إيران وسلطنة عمان.

 

 

 

 

 

 

اجتماع مجلس الوزراء في عماناجتماع مجلس الوزراء في عمان
سلطان قابوسسلطان قابوس
جلسة سلطان قابوس في عمانجلسة سلطان قابوس في عمان
روحاني في عمانروحاني في عمان
معرض في عمانمعرض في عمان
سلطان قابوسسلطان قابوس
ظريف وسفير ايران في عمانظريف وسفير ايران في عمان
ظريفظريف
بقلم: سجاد أميري - إعلامي إيراني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/0732 sec