رقم الخبر: 237498 تاريخ النشر: تشرين الثاني 16, 2018 الوقت: 14:07 الاقسام: ثقافة وفن  
تتويج المنتظَر وتكليف المنتظرِين
مسدّداً من الله تعالى في صغره بالكرامات

تتويج المنتظَر وتكليف المنتظرِين

* المرحلة التي تعني بداية إسدال الستار على الحلقة الأخيرة من حلقات تحقيق الهدف العظيم الذي بعث لأجله الأنبياء والأوصياء

بعد شهادة الإمام العسكري (ع) في 8 ربيع الأوّل 260ﻫ، توّج ابنه الإمام المهدي (ع) بتاج الخلافة والإمامة للمسلمين في 9 ربيع الأوّل 260ﻫ.

ضرب وباء الإنحراف أطنابه على مفاصل عديدة من مفاصل الفكر الإسلامي مخلّفا تشويشه على العقيدة وتداعياته الخطيرة على المجتمع المسلم. وكان لهذا المعنى بروزا اكبر عندما قضى الإمام الحسن العسكري (ع) نحبه شهيدا في سبيل الله وبداية مرحلة التتويج المظفر للإمام الحجة بن الحسن (ع) بالإمامة والولاية والخلافة وهو في الخامسة من عمره الشريف.

فلا يؤثّر صغر السنّ في قابلية الإفاضة الربّانية على الشخص، ولذا نرى الذين ترجموا للإمام المهدي (عليه السلام) من علماء المذاهب الإسلامية قد اعتبروا تسلّمه للإمامة وهو في هذا السنّ ـ خمس سنين ـ أمراً عادياً في سيرة الأئمّة (عليهم السلام).

قال ابن حجر الهيثمّي الشافعي في ذيل ترجمته للإمام الحسن العسكري (ع): «ولم يخلّف ـ الإمام العسكري ـ غير ولده أبي القاسم محمّد الحجّة، وعمره عند وفاة أبيه خمس سنين، لكن آتاه الله فيها الحكمة».

وقال الشيخ عبد الرحمن الجامي الحنفي في مرآة الأسرار، في ترجمة الإمام المهدي(عليه السلام): «وكان عمره عند وفاة والده الإمام الحسن العسكري خمس سنين، وجلس على مسند الإمامة، وكما أعطى الحق تعالى يحيى بن زكريا الحكمة والكرامة في حال الطفولية، وأوصل عيسى بن مريم إلى المرتبة العالية في زمن الصبا، كذلك هو في صغر السنّ، جعله الله إماماً، وخوارق العادات الظاهرة له ليست قليلة بحيث يسعها هذا المختصر».

ومن يلاحظ هذا الشيخ الأخير الجامي الحنفي يستند إلى تجارب الأنبياء السابقين(عليهم السلام) التي تنفي أن يستبعد أحد الإمامة عن الصغير مادام الإمام مخصوصاً ومسدّداً من الله تعالى في صغره بالكرامات فضلاً عن كبره، لا يمكن صدورها عن غير الإمام، وقد كان جملة منها في زمان إمامة أبيه (ع)، وبعضها الآخر في زمان إمامته (ع).

وكان أوّل مهامه بعد تسلّمه الإمامة الصلاة على أبيه الإمام العسكري (ع) في داره، وقبل إخراج جسده الطاهر إلى الصلاة الرسمية التي خطّطتها السلطة الجائرة آنذاك، وكان ذلك أمراً مهمّاً في إثبات إمامته المباركة، حيث لا يصلّي على الإمام المعصوم إلّا الإمام المعصوم.

هذه المرحلة التي تعني بداية إسدال الستار على الحلقة الأخيرة من حلقات تحقيق الهدف العظيم الذي بعث لأجله الأنبياء والأوصياء. وعندما نتحدث عن هذه المناسبة الجليلة - تتويج الإمام المنتظر - فليست الغاية من ذلك هو إكتشاف نبوغ الإمام المتوج وإظهار إبداعه وبيان منزلته والتغني بآثاره وأمجاده فحسب بل الغاية أبعد والهدف أسمى من ذلك وتحقيقهما لا يكون إلّا عن طريق تحويل تلك الأدوار الزاخرة بكل ما هو سامٍ إلى طاقة جديدة وقوة محركة للحياة من خلال ما تركه لنا عليه السلام من معطيات عديدة للإنطلاق على مختلف مفاصل الحياة. إن الحديث عن تتويج الإمام عجل الله فرجه يعني الحديث عن آلية قيامه بأعباء المهمة العظيمة ومحاولة الوقوف على طبيعة تلك الآلية وما ترتب عليها آنذاك وما سيترتب مستقبلا خصوصا وإن هذه المهمة ستتخذ مسارا في أول يوم لولادتها يحتم عليها غياب قائدها والقيام بها بصورة غير مباشرة مما يزيدها صعوبة وتعقيدا و يجعلها عرضة أكثر لمرامي المنتفعين والحاقدين. لذا تحتاج إلى إثبات وجود القائم بها وإثبات أحقيته. ومن الواضح إن الإمام عليه السلام وفي بداية المهمة وما تحمله الظروف أنذاك من مخاطر وملابسات عمد إلى مواجهة من حاول إغتصاب مقامه الشريف علنا حينما قال له: (تنح يا عم فأنا أحق بالصلاة على أبي منك) ولم يهادن عليه السلام أو يجامل أو يميع الأمر حفاظا على أداء التكليف وصونا للمقام الرباني الذي تحفظ به الشريعة وغير مبالٍ بمن يتهمه بالصغر والأنا وبقية الخزعبلات. بعد ذلك مارس الإمام وبطرق أخرى أحقيته بالقيادة لينصرف إلى أداء تكليفه غائبا عن القواعد الشعبية معتمدا نظام السفراء معلنا غيبته الصغرى. وبكل تأكيد إن الإمام عليه السلام يعلم جزما ومن قبله آبائه عليهم السلام خطورة هذه المرحلة لأنهم بكل تأكيد يدركون جيدا إن غياب القائد يعني تشرذم القاعدة وبالتالي أولوا عناية خاصة وفائقة لهذا الأمر من خلال التمهيد المكثف له مروضين الأتباع بصورة تدريجية على أن غياب القائد حقيقة آتية وبالنتيجة تستقبله القاعدة بشكل طبيعي. وعندما حان الوقت المناسب لهذه الحقيقة أخذت دورها في الواقع وإن حاول البعض الإيهام والتشكيك والرفض لها إلا إن الحجة قد تمت وأُلزم بها الجميع ولا مناص من قبولها والإيمان بها والإلتزام بكل ما يصدر من القيادة الغائبة عن طريق وكلائها. إن الصعوبة والخطورة في هذه المرحلة الشريفة - الغيبة الصغرى - قد تكاد تتلاشى وتقل وطاتها إذا ما قورنت في فترة إنتهائها وبداية إعلان الغيبة الكبرى وذلك بسبب إنتهاء فترة تعيين الوكلاء بصورة شخصية وبداية التعيين النوعي الذي يتطلب من القاعدة البحث عن الوكيل والنائب عن الإمام في غيبته هذه وهذا الإختبار واقعا أصعب بكثير مما كان عليه الحال في زمن الغيبة الصغرى. وهذا الأمر يدعونا إلى الجد والإجتهاد في تطبيق وصية الإمام الغائب عجل الله فرجه حينما أوعز للأمة بإتخاد الخط المرجعي سبيلا للتمسك بطاعته والإلتفاف تحت رايته عليه السلام.

وبذلك عندما نستذكر التتويج نستذكر عصرنا الراهن وما يترتب علينا من تكليف أزاء إمامنا المتوج الغائب مجتهدين في إثبات وترجمة البيعة والولاء للإمام المنتظر عليه السلام من خلال التمسك والإقتداء بالفقيه الجامع للشرائط والذي ثبت في محله بأنه النائب العام للإمام المعصوم وصاحب الولاية وحامل راية القيادة.

فرحة التتويج

تفرح الشيعة في مثل هذا اليوم، وتقيم الاحتفالات لهذا التتويج؛ وذلك لأنّه أوّل يوم من إمامة وخلافة منجي البشرية، وآخر الحجج لله على أرضه، وتأمل أن يعجّل الله تعالى فرج إمام زمانها الإمام المهدي المنتظر(عليه السلام) في أقرب وقت ممكن، ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، كما بشّر بذلك جدُّه محمّد (ص) في أحاديث متواترة، نقلتها كتب المسلمين سنّة وشيعة.

مستحبّات هذا اليوم

يستحبّ في هذا اليوم الإنفاق والإطعام، والتوسعة في نفقة العيال، فقد روي أنّه من أنفق في اليوم شيئاً غفر الله له ذنوبه، ويستحب لبس الجديد والشكر والعبادة، وهو يوم نفي الهموم والغموم والأحزان.

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق / وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/1306 sec