رقم الخبر: 236517 تاريخ النشر: تشرين الثاني 02, 2018 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
ماذا بعد خسارة ميركل؟

ماذا بعد خسارة ميركل؟

ماكرون المنتشي بنفسه، سيحاول استغلال ضعف حليفته ميركل ليكرّس نفسه زعيماً للإتحاد الأوروبي، مُعوّلاً على الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي ستُعقد في شهر أيار من سنة 2019.

 وقد يكون ماكرون قد بدأ يُميّز نفسه عن ميركل، وكان الأبلغ في هذا المجال تصريحه الفجّ والذي ردّ فيه على إعلان ميركل أنها قرّرت تعليق تصدير أسلحة إلى السعودية بعد جريمة قتل خاشقجي، والذي قال فيه إن (الدعوة لوقف بيع السلاح) إلى السعودية إثر مقتل الصحافي جمال خاشقجي هي (من باب الديماغوجية البحت).

في اعتراف واضح بالهزيمة خاصة بعد الخسارات الانتخابية المتكرّرة التي مُنيَ بها حزبها والأحزاب المُتحالفة معه، أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أنها ستتخلّى عن رئاسة الحزب الديمقراطي المسيحي، لكنها ستبقى في منصب (المستشارة) حتى نهاية ولايتها الحالية التي تنتهي عام 2021.

لقد أسهمت سياسات ميركل بتراجع حزبها في الانتخابات المحلية( في منطقة هيسي) حيث لم يستطع الحصول سوى على 27% من الأصوات، متراجعاً 11 نقطة عن عام 2013. كما أثّرت سياسات ميركل على حليفها البافاري الذي خسر الغالبية الانتخابية في بافاريا، لأول مرة منذ عقود.

اللافت أن الناخبين الألمان يعاقبون ميركل وحزبها وحلفاءهم ويبتعدون عنهم، علماً أن السياسات الإقتصادية للمستشارة الإلمانية - وبحسب الخبراء- قد أفادت المواطن الإلماني، والدليل إن معدلات البطالة في إلمانيا ما زالت في تراجع منذ استلام ميركل الحكم بعد أزمة اقتصادية كبرى. وبحسب وكالة العمل الإلمانية، تراجعت نسبة البطالة في إلمانيا خلال شهر أيلول 2018، إلى 5.1 في المئة، لتسجّل أدنى مستوياتها منذ توحيد البلاد عام 1990.

إذاً هي سياسة الأبواب المفتوحة التي جعلت ميركل تخسر مستقبلها السياسي، وبسقوط ميركل سوف يتغيّر وجه أوروبا، على عدّة صُعد، أهمها:

- أولاً في الداخل الإلماني: بعد الدرس العميق الذي سوف يستخلصه حزب ميركل بالدرجة الأولى والأحزاب الأخرى بالدرجة الثانية، سوف يكون من الصعب على أيّ سياسي إلماني الاستمرار بنفس السياسات القديمة التي انتهجتها ميركل والتي أدّت إلى خسارة شعبيتها، بل قد يجنح أكثر صوب اليمين.

وبالرغم من أن ميركل حاولت القيام بتدابير عاجِلة لوقف التدهور الحاصل في شعبّيتها، وارتفاع أسهم اليمين في إلمانيا وفي أوروبا، كأن تقوم بعرض الأموال على لبنان والأردن لاستضافة اللاجئين، أو تضغط على دول الاتحاد للقبول بتوزيع اللاجئين، ووافقت على عقد اللقاء الرُباعي في إسطنبول وعودتها لتبنّي الخطاب الروسي الأساسي حول الأزمة وهو (مكافحة الإرهاب) ، والابتعاد عن السياسة الأوروبية المُعتمَدة منذ سبع سنوات حول (إسقاط الأسد).. بالرغم من كل ذلك، إلا أن الأزمات المُستفحِلة والمشاكل المُتفاقِمة وأعداد اللاجئين الكبيرة كانت أكبر من قدرة الشعب الإلماني على تقبّلها.

ثانياً، على صعيد الإتحاد الأوروبي:

يعاني الإتحاد الأوروبي من مشاكل عديدة ليس أقلّها خروج بريطانيا من الإتحاد والمفاوضات الصعبة التي يُجريها الاتحاد مع لندن من أجل إيجاد صيغة خروج مقبولة للجميع. إن إضعاف ميركل سوف يؤدّي إلى إضعاف الإتحاد ككل، وإعطاء زخم أكبر للمُتشائمين بمستقبل الإتحاد الأوروبي.

أما بالنسبة لفرنسا، والتي كان لميركل التأثير الأكبر في منع اليمين الفرنسي من الوصول إلى الحكم، ووصول إيمانويل ماكرون من خارج الطاقم السياسي التقليدي، فسيكون الأمر مختلفاً نوعاً ما، حيث قد يعود التنافس الفرنسي الإلماني على تزعّم أوروبا إلى الواجهة.

يعاني ماكرون - كما ميركل- من انخفاض شعبيّته إلى أقلّ من 30% خلال فترة 18 شهراً من تسلّمه الحُكم، وذلك بسبب غروره وتكبّره، والفضائح التي لاحقته، والأهم فشل الإصلاحات الإقتصادية التي وعد بها، وارتفاع البطالة إلى 10%.

إن ماكرون المنتشي بنفسه، سيحاول استغلال ضعف حليفته ميركل ليكرّس نفسه زعيماً للإتحاد الأوروبي، مُعوّلاً على الانتخابات البرلمانية الأوروبية التي ستُعقد في شهر أيار من سنة 2019. وقد يكون ماكرون قد بدأ يُميّز نفسه عن ميركل، وكان الأبلغ في هذا المجال تصريحه الفجّ والذي ردّ فيه على إعلان ميركل أنها قرّرت تعليق تصدير أسلحة إلى السعودية بعد جريمة قتل خاشقجي، والذي قال فيه إن (الدعوة لوقف بيع السلاح) إلى السعودية إثر مقتل الصحافي جمال خاشقجي هي (من باب الديماغوجية البحت).

 

 

بقلم: ليلى نقولا  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/5324 sec