رقم الخبر: 234738 تاريخ النشر: تشرين الأول 10, 2018 الوقت: 14:38 الاقسام: ثقافة وفن  
حافظ الشيرازي.. فلسفته ومعاناته الوجودية
ذكرى تخليد الشاعر الفارسي الأكثر إثارة للجدل

حافظ الشيرازي.. فلسفته ومعاناته الوجودية

ولد حافظ الشيرازي عام 1325 في شيراز جنوبي إيران، وتعلم كباقي أبناء عصره العلوم الشرعية والأدب والحكمة، كان يحفظ القرآن ولذلك سمي بحافظ، عرفه الغرب مع المفكر والأديب الألماني غوتة، الذي بحث عن أشعاره إلى أن اكتشفها عام 1814، فصاح فرحا: « إنها أخيرا بين يدي»، أحب غوتة شعر حافظ وسبر أغوار معانيه، ونسج معه علاقة روحية خاصة، وفي النهاية كتب ديوانا شعريا أهداه لحافظ الشيرازي تحت عنوان «الديوان الشرقي للشاعر الغربي».

 حافظ الشيرازي.. شاعر الانسانية

 حافظ الشيرازي هو فارسي الدم إسلامي النشأة. يتقلب في حيرته بين خليط معتقدات فارسية قديمة بتقاليد مجتمع أصبح إسلاميّاً، وبين تمرده الإنساني الخاص. الأساطير الفارسية القديمة حافظ الشيرازي هو الشاعر الفارسي الأكثر إثارة للجدل حتى بعد أكثر من 600 عام من وفاته. ألفت عنه آلاف الرسائل والكتب والمقالات. لكن كلما زادت الدراسات عنه أصبح لغزه أكبر.

حافظ الشيرازي هو شاعر صوفي فارسي. وهو من أشهر الشعراء الفارسيين وكان يواصف بشاعر الشعراء، دواوينه وقصائده موجودة في بيوت أغلب الأيرانيين الذين يقرأونها ويستعملونها كأمثال وحكم حتى يومنا هذا. كانت حياته وقصائده موضع كثير من التحليلات والتعليقات، التي كان لها تأثير كبير على الشعر الفارسي أكثر من اي شخص أخر امتد تأثيرها إلى ما بعد القرن الرابع عشر. إنّ المواضيعَ الرئيسيةَ من غزليات الشيرازي كانت عن الحب، احتفال النبيذِ، تعرية نفاقَ أولئك الأشخاص الذين وَضعوا أنفسهم كأولياء أمور، حكماء، وأمثلة عن الاستقامةِ الأخلاقية. يمكن أن يلمس حضور الشيرازي في حياة الايرانيين من خلال اللجوء المتكرر لقصائده في موسيقاهم الشعبية.

هو الشاعر الذي يستخرج العوام من قصائده حظهم وطالعهم. يحوز ديوانه مكانة وقدسية قد لا يعلوها في قلوب أهل الفارسية كتاب بشري. يلقبونه بلسان الغيب ويحيطون ديوانه بهالة عجيبة من القدسية.

وهو شاعر تحتمل أشعاره أكبر قدر ممكن من التفسيرات المختلفة، بل والمتناقضة تماماً. ربما لهذا مازال الإيرانيون يتوارثون جيلاً بعد جيل استخراج طالعهم من قصائده؛ فشعره قابل للتأويل بحسب النوايا، قابل للإسقاط على أنماط الحياة باختلاف الأزمنة والأمكنة.

خمسمائة قصيدة تقريباً هي كل ديوان حافظ، يمكن حذف أكثر من ثلثيها بتجاهل المعاني المكررة، ليصبح الناتج 150 قصيدة تقريباً. إذاً هو أحد أصغر الدواوين في تاريخ الأدب الفارسي.

لا تنتهي غرابة حافظ هنا، إذ تبدو نشأته شديدة الاعتيادية والبساطة لا تنبئ بمستقبل باهر، لم يسافر أبداً سوى سفر سريع لإحدى مدن فارس، ثم عاش بقية حياته في شيراز في زاوية بسيطة، لم يعرف عنه تكسبه من أي مهنة أو أي إنجازات خاصة. يكتب الشعر فقط، ويثير الأسئلة، وكأنه خلق ليسأل، ثم ليكتب شعراً قوامه المجاز والكناية، ليثير بدوره أسئلة أخرى أكثر مما يقدم إجابات. لكن بالرغم من حياته الاعتيادية، تحيط هالة أسطورية بشعره وموسيقاه، وتثار الأسئلة حوله بلا توقف.

درجة لم يصلها أحد قبله ولا بعده

وصل حافظ بالشعر الفارسي درجة لم يصلها أحد قبله ولا بعده. شعره يوصف بأنه أرضي وسماوي معاً. أرضي لأنه يتطرق للمسائل الإنسانية المحسوسة. سماوي لأنه يبينها بطريقة تخرج المرء من حالته الأرضية، شعره ترجمة للحالة الثنائية للإنسان الأرضي الحالم بالسماء. كان حافظ عالماً بفنون الموسيقى بلا شك، بل إنه ببراعة كبيرة يدمج المعنى والموسيقى معاً. هو الشاعر الغنائي الأكبر في الأدب الفارسي، بدأ تعلم المقامات الموسيقية من تلاوته للقرآن الذي حفظه في طفولته بـ 14 رواية مختلفة ليحصل على لقبه «حافظ».

شعر حافظ هو أحد أكثر الأشعار صعوبة في الترجمة، في الحقيقة هو غير قابل للترجمة أبداً. أشعاره تدب بعمق في جذور التاريخ والثقافة الإيرانية. مليئة بالسخريات والنكات والاستعارات والكنايات التي لا يمكن بحال ترجمتها. لكن مع هذا حتى شعره المترجم استطاع لفت أنظار العالم.

قصائد حافظ تشبه مبنى من طبقات متداخلة متراكمة. ربما كمسجد أيا صوفيا المبني فوق كنيسة مبينة بدورها فوق معبد رومي. يشبه ديوان حافظ مسجداً صوفياً تُرى بداخله الآلهة الإيرانية القديمة: ميترا أو آناهيتا. فديوان حافظ بعد الشاهنامه هو أكثر الكتب إظهاراً للثقافة الفارسية وتاريخها وحضارتها.

هو بناء يُرى بداخله عطش الحياة الذي يثير الأسئلة في نفسه، يحمل بداخله الفرح والحزن معاً. هو آسف لكل القبح والنقص في الحياة: كالشيخوخة، والمرض والموت. لكنه ضعيف أمام نعم الحياة. مثل «الربيع، والجمال، والكتاب، وركن أخضر آمن». تتجاور في قصائده المشاعر، كعادته في الجمع بين المتناقضات.

«حافظ لم يكن إنساناً كاملاً، لكنه كان كامل الإنسانية».

ديوان حافظ من اشهر الكتب في الادب العالمي

وترجم ديوان حافظ الى العديد من اللغات ويعتبر من اشهر الكتب في الادب العالمي. وتعقد سنويا العديد من الندوات والملتقيات في ايران والدول الاخرى لدراسة شخصية هذا الشاعر الكبير وقد اعتبرته منظمة اليونسكو من كنوز الادب الخالدة في الادب في العالم كما ان مرقده في حافظية شيراز المفعم بالاسرار والرموز هو الان مزار للعرفاء من محبي الادب في العالم يزورونه للاعراب عن اعجابهم بعمق معرفة وعلم هذا الشاعر والحكيم الجليل.

لا يزال الشاعر حافظ الشيرازي حتى اليوم شاعر الشعراء في ايران. فالى قبره في شيراز جنوبي ايران يحج الآلاف سنويا، ولروحه تقرأ الفاتحة عددا لا يحصى من المرات كل يوم.

على كل حال فإن حافظ هو رجل الكيف لا الكم. يسعى إلى ضغط غزلياته وتحسينها قدر المستطاع. ليس مستبعداً حتى أنه تعمد إتلاف قصائده الأقل مستوى. كل الشعراء من الفردوسي وحتى شكسبير لهم أعمال متوسطة أو حتى سيئة، ربما أكثر من أشعارهم الممتازة. لكن حافظ لم يسمح للرداءة أن تداخل ديوانه. كان يمضي وقته في تنقيح وتهذيب غزلياته بدلاً من إنشاد غزليات جديدة. لهذا من المنطقي أن يغير بعض الكلمات والحروف بعد انتشار الأشعار وأن نجد اختلافات كثيرة بين النسخ. النسخ المختلفة بعيداً عن التزوير المتعمد تحكي قصة رحلة حافظ بشعره نحو الكمال.

أما قبره فيعتبر قطعة فنية نادرة من الهندسة المعمارية الإيرانية ومقصداً للزيارة في بعض الأحيان. ومن أهم مؤلفاته (ديوان حافظ) الذي ترجمه جون باين.

 

                                                                                  

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0847 sec