رقم الخبر: 233392 تاريخ النشر: أيلول 26, 2018 الوقت: 13:01 الاقسام: محليات  
الأمن المستدام، نتيجة التعاون الجماعي وقطع التدخلات لفرض الهيمنة

الأمن المستدام، نتيجة التعاون الجماعي وقطع التدخلات لفرض الهيمنة

تستضيف طهران اليوم أول اجتماع على مستوى عال بين أمناء ومستشاري الأمن القومي لخمس دول هي روسيا والصين والهند وافغانستان، ويترأس الاجتماع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الاسلامية الايرانية.

ويحوز هذا الاجتماع على أهمية خاصة سواء من حيث التوقيت أو المكان او على صعيد مستوى الاجتماع والمواضيع المطروحة والاعضاء والمشاركين. وبإمكان هذا الاجتماع ان يكون منفذاً لسلسلة من الارتباطات والتعاون السياسي والامني على أرفع المستويات بين قوى المنطقة.

ان الامن المستدام هو الحلقة المفقودة والتي لا يمكن تجاهلها في عالم اليوم. ان كلمة الأمن تحتوي على عدة معاني وابعاد، وتتطلب التعاطي الفاعل والتعاون المتبادل البنّاء للبلدان المعنية على مختلف الاصعدة السياسية والاقتصادية والامنية.

ان إحدى أهم المشاكل والتحديات أمام تحقيق الأمن المستدام، هو عدم الانسجام والتنسيق اللازم بين هذه الدول. وان أهم عامل يمنع من تشكيل أمن دائم في العالم هو تحويل مفهوم الأمن الى قضية تجارية، وأصبحت بعض الدول الضعيفة والعميلة تستورد الأمن، مقابل انتهاز القوى المهيمنة لهذا المفهوم مما يعزز من تدخّلها في شؤون البلدان الأخرى.

ومن المؤسف ان بعض الدول الضعيفة في منطقتنا تعمل على تعبيد الطريق أمام هيمنة القوى من خارج المنطقة للتدخل وتعريض أمن المنطقة لأشد الاضرار. وهذا هو السبب الرئيسي لعدم تحقيق الامن المستدام في هذه المنطقة.

ان جدول اعمال هذا الاجتماع الشامل، يتضمن عدة مواضيع منها مكافحة الارهاب والجماعات الارهابية بصورة مشتركة ومنسجمة. فالجماعات الارهابية أمثال داعش والقاعدة وبقية الجماعات الارهابية – التكفيرية التي تشكلت بواسطة الاستخبارات الامريكية وبدعم عسكري ولوجستي من قبل الكيان الصهيوني وبتمويل من الدول الرجعية في المنطقة مثل السعودية.

اليوم وبعد فشلهم وهزيمتهم في العراق وسوريا ولبنان، بدأوا بالاتجاه نحو افغانستان وشبه القارة الهندية وجنوب آسيا وآسيا الوسطى والقوقاز، ولهذا السبب فإن مواجهة مثل هذه المصيبة وهذا الطاعون التكفيري – الوهابي، لابد من التعاون المعلوماتي والامني الوثيق فيما بين الدول التي تقع في هذه المناطق، أي ايران وافغانستان والهند وروسيا والصين.

ومن دون شك انه في ظل التعاون بين هذه الدول، فانه سيتيسر لنا تحقيق الاستقرار والهدوء والأمن المستدام في هذه المنطقة الحساسة، شيئاً فشيئاً.

فبإمكان اجتماع طهران ان يكون بداية للقضاء على الارهاب والتطرف في قارة آسيا وبقية المناطق المجاورة. ان مكافحة الارهاب تتضمن بالاضافة الى مكافحة عملاء ومرتزقة الارهاب، فانها بحاجة الى الانسجام والتنسيق بين كافة الدول المستقلة لمواجهة جذور الارهاب وداعميه ومؤسسيه.

ومن دون شك، ان تجربة ايران بصفتها أكبر ضحية للارهاب خلال اربعة عقود وعلى ضوء دور ايران الفريد والبارز في الكفاح الشامل والحاسم ضد الارهاب، بامكانها ان تكون عاملاً مساعداً ومصيرياً في موضوع مكافحة الارهاب.

ان اجتماع طهران الامني، سيكون بمثابة تحذير جاد لمؤسسي وداعمي الارهاب الرئيسيين أي مثلث امريكا والكيان الصهيوني والنظام السعودي، ومن المؤمل ان هذه الخطوة الايجابية وبالتعاون مع بقية الدول المستقلة والحرة في المنطقة ان تصبح هذه الخطوة شاملة ومنتشرة على نطاق واسع من اجل فرض العزلة واحتواء الارهاب والجناة الذين يدعموه.

اليوم، أصبحت هذه الحقيقة واضحة للعيان وهي ان المكافحة الحاسمة والبنيوية للتحديات العالمية، مثل قضايا الارهاب والتطرف وتهريب المخدرات والاتجار بالبشر والتي تعتبر من المصادر الرئيسية التي تغذي الارهاب، والجرائم المنظمة وتحديات البيئة التي بدأت تتحول الى تحديات أمنية كبيرة، لا يمكن تحقيقها الا من خلال تحالفات أمنية واسعة وتنسيق سياسي وتعاون اقتصادي بين الدول.

وينبغي اضافة موضوع آخر أيضاً وهي السياسة السيئة التي تستخدمها بعض القوى المتسلطة مثل امريكا في فرض العقوبات على الدول والشعوب المستقلة ما يعني استخدام التجارة والاقتصاد والمعاملات المالية والمصرفية كسلاح ضد هذه الدول.

من دون شك، ان التعاون والتحالف بين الدول المستقلة ومن ضمنها الدول المشاركة في اجتماع طهران، بامكانها ان تلعب دوراً مؤثراً للغاية في مواجهة سياسة فرض العقوبات الامريكية ولابد في هذا المجال تذكير امريكا ان عصر الاستعمار في القرون 16 و17، وعصر الامبراطوريات الكبرى في القرون 18 و19، وعصر الامبرياليات في القرن العشرين قد ولى عندما كانت الدول الصغيرة تحت رحمة المستعمرين من أجل المحافظة على امنهم واستقلالهم وحريتهم وكرامتهم.

فاليوم وفي القرن الحادي والعشرين وباستثناء قلة من الدول العميلة والمهزوزة في المنطقة بالاضافة الى الكيان الصهيوني قاتل الاطفال الذي يحقق أمنه من خلال الانضمام الى قوى الهيمنة والسلطة، فان غالبية الدول المستقلة والحرّة وخاصة في الشرق تحاول تحديد مصيرها واستقلالها وامنها وهويتها بارادتها، وفي هذا الطريق فانها لن تطلب رخصة من أي قوى أخرى. ان اجتماع طهران بإمكانه ان يكون تمهيداً مناسباً للأنسجام والتعاون الامني بين الدول المستقلة والقوى غير المتسلطة في عالم الشرق.

 

 

 

بقلم: بهرام قاسمي، المتحدث بإسم الخارجية  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0632 sec