رقم الخبر: 233305 تاريخ النشر: أيلول 25, 2018 الوقت: 15:12 الاقسام: مقالات و آراء  
أين تكمن حساسية العملية الارهابية في الأهواز الايرانية؟

أين تكمن حساسية العملية الارهابية في الأهواز الايرانية؟

لم يكن سهلاً التعرض للأمن الايراني، باستهداف مجموعة ارهابية، وفي ذكرى الحرب العراقية الايرانية الماضية في الثمانينات، عرضا للوحدات العسكرية وللحرس الثوري الايراني في جنوب غرب البلاد (منطقة الاهواز)، حيث تجاوز عدد الشهداء 25 والمصابين 70 (بين مدني وعسكري).، وهو أمر بالغ الحساسية.

وحساسيته الأكبر انه يشكل مرحلة متقدمة واستثنائية في مسلسل متواصل من الضغوط الغربية والاقليمية على ايران، وبأنه يعطي فكرة عن قدرات المخططين له، وليس فقط المتآمرين، حيث يظهر بطريقة ومكان تنفيذه، وبما يهدف من ورائه، أنه نتاج عمل أجهزة أمنية ومخابراتية دولية، خبِرت تحريك وتوجيه المجموعات الارهابية المنظمة كيفما تشاء وحين تشاء.

لماذا ايران مُستَهدفة؟ لماذا هذا الاستنفار الدولي والاقليمي لتطويق وإضعاف ايران؟ وهل تملك ايران قدرة التأثير السلبي هذه على تلك الاطراف المستنفرة؟ وفي أي خانة تقع العملية الارهابية التي استهدفت الاهواز الايرانية مؤخراً؟

الجواب على كل هذه التساؤلات - بمعزل عن صحة الموقف الايراني في المنطقة والاقليم أو عدمه - هو أن ايران عصية وغير خاضعة، وحيث اكتشف أعداؤها مؤخراً نقاط القوة التي تملكها، والتي تستدعي مواجهتها والضغط عليها بهذا المستوى المرتفع من التركيز والتحريض والتصويب، نرى هذه الحملة عليها، فما هي نقاط القوة هذه؟

إحدى أهم نقاط القوة هذه هي شبه اكتفائها الذاتي في جميع المجالات، خاصة العسكرية والاقتصادية، الأمر غير المتوفر لدى أغلب الدول حتى القادرة منها، وتجربة الحصار والعقوبات الماضية خلال أكثر من 30 عاماً قبل الاتفاق النووي معها، أصدق برهان على ذلك، يضاف اليها التجربة الحالية اليوم، والتي تواجهها بنجاح حتى الان، بالرغم من حساسيتها وقسوتها كما يُستنتج من تفاصيلها، ولا يبدو انها سترضخ للضغوط الاقتصادية الهائلة عليها، والمؤشر لذلك أنها غير معنية برسائل الاميركيين الملغومة حول الذهاب للتفاوض مع شروط معينة وفي مواضيع محددة.

هذه الشروط  والمواضيع هي التي تشكل النقطة الثانية من نقاط القوة لدى ايران، وتتمثل بإمتدادها الخارجي عبر المحور الذي تقوده وتشكل رأس الحربة فيه، عسكريا وماليا وديبلوماسيا، وذلك على الشكل التالي :

في لبنان - كما صرح مؤخراً الأمين العام لحزب الله في خطاب العاشر من محرم - " إنتهى الامر وأنجز"، واكتملت معادلة الردع  وتوازن الرعب الاستراتيجية  وامتلك الحزب من أسلحة نوعية استراتيجية، ما يحتاجه لأية مواجهة أو حرب ضد العدو الاسرائيلي،  وبات يمتلك القدرات الكافية لردع أي اعتداء على لبنان والدفاع عنه، ولإلحاق الهزيمة غير المحتملة أو "غير المتوقعة" بالعدو، وطبعا لايران الدور الاساس في ذلك.

في سوريا، أيضاً انتهى الأمر، وانتصرت الدولة والجيش في المعركة الكونية التي شنت عليها، وإنطلاقا من إدلب كآخر بوابة من بوابات الارهاب، تحاول جميع الأطراف المعتدية على سوريا إيجاد المخرج المناسب لتفليسة عدوانها، وطبعا لايران دور متقدم في ذلك الانتصار والصمود.

 في اليمن، لا ضرورة لتفصيل المستنقع الذي تتخبط فيه دول العدوان.

في العراق، بعد الانتصار على "داعش" بالامس بدعم أساسي من ايران، واليوم، رغم جميع الضغوط والمحاولات الخارجية لتنفيس انتصار محور المقاومة القريب من ايران في الانتخابات النيابية، لا يبدو أن هناك فرصة لتشكيل أية حكومة بعيدة عن توجهات المحور المؤيد للمقاومة والقريب من ايران.

في فلسطين المحتلة، لم يكن خط المقاومة المدعوم من ايران بعيدا عن لعب الدور الرئيس في عرقلة صفقة القرن، وحيث تعثرت حتى الان هذه الصفقة لناحية عدم استسلام الاطراف الفلسطينية الداخلية، رأى مهندسو هذه الصفقة انه في الضغط على ايران يمكن الوصول الى نتيجة اسرع للرضوخ الفلسطيني.

فهل تكون عملية الاهواز الارهابية، بداية الطريق لمناورة الالتفاف على نقاط ايران القوية في قدراتها الذاتية أو في امتداداتها الخارجية الاستراتيجية الثابتة؟ أم أن ايران، وكالعادة، تحضّر مناورة الرد والمواجهة بهدوء وبنفس طويل، ومن خلال معادلة تاريخية طالما طبعت الثقافة الايرانية عبر التاريخ والتي يمكن تلخيصها بالتالي: "للايرانيين القدرة على ذبح أعدائهم بالشعرة"؟

 

 

 

بقلم: شارل أبي نادر  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/2248 sec