رقم الخبر: 233109 تاريخ النشر: أيلول 23, 2018 الوقت: 14:58 الاقسام: مقالات و آراء  
لقد تم الأمر... وأنجز

لقد تم الأمر... وأنجز

في عاشوراء من هذا العام كانت التصريحات، التي أطلقها سماحة السيد حسن نصرالله، أكبر بكثير مما يصرح به في كل مناسبة وفي كل الخطابات. أن يعلن الأمين العام لحزب الله أن الأمر قد تم وأنجز وأن الصواريخ التي يجب أن تصل إلى ترسانة حزب الله قد وصلت، وأن القصف الإسرائيلي لمواقع في سوريا بحجة أنها مخازن أسلحة لحزب الله، هي من باب الكذب وذر الرماد في العيون الذي تمارسه "اسرائيل"، هو إعلان في غاية الأهمية.

حمل رد الفعل الذي قام به بنيامين نتنياهو في ذكرى حرب تشرين ـ حرب الغفران كما يسميها الكيان الصهيوني ـ الكثير من الرسائل: فمن جهة كانت "اسرائيل" تحيي الذكرى الرابعة والأربعين لأول إنكسار وخسارة لجيش "اسرائيل" وهو ليس بالأمر الجديد، ولكن أن يرد نتنياهو في ذكرى الهزيمة الإسرائيلية، على مرارة الهزيمتين المحققتين اللتين لحقتا بدولته، بعد التصريح بأن الأمر قد أنجز وأن الأمر قد تم وأن الصواريخ قد باتت في عهدة حزب الله، يظهر هول المفاجأة، التي تلقاها الكيان الصهيوني في الصميم.

ومن جهة أخرى، رد نتنياهو بحد ذاته حدث، لا بد من الإمعان والتفكير في حيثياته، أن يرد رئيس الكيان الصهيوني، وهو القيادة السياسية العليا لدولة بحسب الدبلوماسية العالمية، على خطاب السيد بشكل مباشر، وليس من خلال اللقاءات والتحليلات في الإعلام، يعد تحولاً على المستوى السياسي. إنه إعلان دخول الحرب على المستوى الدبلوماسي!

فنتنياهو يتعامل مع الحزب وكأنه دولة، وأن الأمين العام بمثابة رئيس الدولة. ويبدو أن نتنياهو لا يعلم مدى التأثير السلبي الذي تقع تحته الدبلوماسية الإسرائيلية حين تضع نفسها نداً لرئيس أحد الأحزاب في أي مكان في العالم، وهذا ما لم يحدث قبل مع أية دبلوماسية في العالم. وأن يجد نتنياهو نفسه مضطراً للقيام بهذا الرد بسبب الضغط الذي تخضع له القيادة السياسية في حكومته، لأن الإسرائيليين أعلنوا أنهم لا يصدقون تصريحات دولتهم، وأن ما يصدقونه هو كلام السيد، فهذا يعني أن" إسرائيل" تدخل في أزمة وجود حقيقية، فـ"إسرائيل" لا تستطيع أن تكون دولة سلام في المنطقة، كما فقدت قدرتها على أن تكون دولة حرب.

تحدث السيد نصرالله عن الإنتصار في سوريا، والذي أشار بأنه بات قريباً. اذ لا بد أن السيد يعرف ويعلم الحيثيات على الأرض. فهو يعلم أن إرادة القتال التي يتمتع بها الجندي السوري اليوم والعزيمة التي تملأ صدره، والتي لا بد من الإشارة إليها والإعتراف بها وخصوصاً بعد الإنتصارات التي تحققت على طول الأرض السوريا وعرضها، لقد بات الجندي السوري على يقين أنه ليس وحده في الميدان بل أن هناك أشقاءاً وأخواناً يقفون معه، هذا من جهة، وهو أمر لا بد من الإشارة إليه لأن هناك الكثير من التحليلات التي تبخس إرادة القتال التي تمتع بها الجندي السوري في وقت تعلن "اسرائيل" الخوف منه، والهدف من التحليلات ليس ساذجاً، بل هو هدف صهيوني تكتيكي واستراتيجي.

ومن جهة أخرى، يعرف السيد أن الأتراك، بعد المحاولة البائسة التي قام بها الأوروبيون بالهجوم الجوي على سوريا، والتي تشبه العدوان الثلاثي عليها عندما ابتدأت معركة تحرير غربي الفرات في أهدافها ونتائجها، لن يدخلوا المعركة وسيقفون حرس حدود على أراض دولتهم يمنعون تسرب "جبهة النصرة" الإرهابية وأخواتها إلى أراضيهم. وفي كل الأحول فمعركة إدلب قد بدأت، وإن قصفاً جوياً، والنتائج ستحصد، ومن لن يقتل من الإرهابيين في ساحات الوغى، فهو سيزحف زحفاً نحو تركيا وأوروبا، وأن الأمر قد أنجز وتم.

ما يزيد صعوبة وقع التصريح الذي أطلقه السيد نصرالله، أنه يأتي في وقت تقع فيه "إسرائيل" في مأزق دولي حقيقي بسبب قصف الطائرة الروسية ومقتل الـ 16 خبيراً روسياً أثناء الغارة الأخيرة التي شنها الأوروبيون على اللاذقية، والتي تصدت لها المضادات السوريا بكل فن وحرفية. فالسوريون باتوا يملكون التقنيات التي تمكنهم من التفوق على سلاح الطيران الإسرائيلي والأوروبي مجتمعاً. وأثبت السوريون مرة أخرى أن تفوق السلاح الروسي مجتمعاً مع إرادة القتال التي يتمتع بها السوريون وحلفائهم لقادر على أن يفشل أي عدوان جوي، ليس على سوريا فقط، بل على لبنان أيضاً. لقد اختلفت قواعد الإشتباك، ولن يبق كل من لبنان وسوريا هما المتلقيان للضربات، في حين يأمن الآخرون على أنفسهم وعلى شعوبهم.

الأمر الآخر الذي يخيف الإسرائليين ولا يقلقهم فقط، هو أن تسلح حزب الله بهذا المستوى من السلاح ومن التقنيات يترافق مع إعلان روسيا أنها ستزود المطارات الحربية السورية، وعلى أغلب الظن مطار دمشق الدولي أيضاً، بالتقنيات التي تمكنه من كشف الطيران المعادي وقصفه قبل أن يندمج في القتال، أي أن روسيا قد أعطت الضوء الأخضر للسوريين بقصف الطائرات الإسرائيلية المعادية وغيرها، وهذا لا يعني أن السوريين لا يملكون القرار العسكري والسياسي للقيام بهكذا مبادرة، ولكن هذا معناه أن روسيا قد حجمت "التفرد" العسكري الإسرائيلي في المنطقة ولجمته تماماً كما فعلت بتركيا بعد إسقاط طائراتها وقتل طياريها في العام 2015.

اليوم تعرف "اسرائيل" بعد المجزرة التي ارتكبتها في السماء، أنها لم تعد تستطيع أن تستبيح السماء، كما علمتها الحروب منذ العام 1973، والتي أعلنت من منبر ذكراها الرد على السيد نصر الله، أن "اسرائيل" تعلمت الدرس في 2000 وفي 2006، وأن الأرض العربية باتت خطاً أحمر لن تستطيع التوسع فيها بعد اليوم وبقرار وطني وليس بقرار دولي فقط، أي أن الأمر قد أنجز وتم.

 

 

بقلم: عبير بسام  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/8401 sec