رقم الخبر: 233102 تاريخ النشر: أيلول 23, 2018 الوقت: 14:40 الاقسام: ثقافة وفن  
كلامٌ طَيِّبٌ... مِنْ رَجُلٍ طَيِّب

كلامٌ طَيِّبٌ... مِنْ رَجُلٍ طَيِّب

مناسبةٌ عظيمة، ليالٍ مباركة، أجواءٌ إلهيةٌ ومناخاتٌ وَلائية، يطلّ خلالها سماحة الأمين على الأرواح والعيال والأوطان (حفظه الله وأَدامَ ظلَّه الشريف) في محضر ذكرى جدِّه وأهل بيته (عليهم السلام) ليغدق علينا من منابع الحكمة والموعظة الحسنة ما يفيدنا في دنيانا وآخرتنا، وما يُشَكِّل زاداً تقوائيّاً يُسَهِّل لنا العبور ما بين الدّارَيْن ويُؤمّن لنا خاتمةً حسنةً بجوار مَنْ نحب ونوالي.

تعبيران مهمان رائعان مُعبِّران وردا في إحدى خطب سماحته في ليلة من ليالي عاشوراء الأخيرة، أَلا ومفادهما «الدنيا الممدوحة» و«الدنيا المذمومة»، واللذان يجسدان المسارَيْن المتعاكسَيْن اللذَيْن قد يسلكهما أي إنسان عَبَرَ في هذه الدنيا الدَّنيَّة، وعلى أساسهما تتقرر وضعية المرء في الدار الآخرة، فإن هو سلك «الممدوح الدنيوي» فسيحصد «نتيجةً ممدوحةً» أخروية وعاقبةً حسنة، وإن هو سلك الاتجاه المعاكس وتخبَّط في «المذموم الدنيوي» الدّنيء فقد حتَّم لنفسه مصيراً مأساوياً وسوء عاقبةٍ قبيحةٍ رديئة.

إِذاً، في الحالتَيْن نحن أمام دنيا وأمور مادية وتفاعلات في شتى المسائل الحياتية، إلا أن المفصل بين التَّوجُّهَيْن هو طريقة توظيف هذه المُقدّرات الملموسة في هذه الدار الفانية، لِيترتّب على ذلك أحد المسارَيْن اللذَيْن يشكلان السيرة السلوكية للمرء في هذه الدنيا.

أمّا «الدنيا الممدوحة»، ففيها يتفانى العبدُ في حبّ الله وطاعته، وحيث تكون حياته وعامّة خطواته متصلة بساحة القدس الإلهية، وحيث أن تصرف العبد الذي يكون في ظاهره ذات طابع مادي، يتحول في باطنه وملكوته الى تسلقٍ معنوي يرقى رُوَيْداً رُوَيْداً في سُلَّم التقرب الإلهي، وتصبح ممتلكاته المادية أدواتٍ تَرْقَوِيَّة تَزَوُّدِيَّة ترفع بدرجات مُمْتَلِكِها الى أعلى مراتب الرضوان الأخروية.

وفي المقلب الآخر، نجد «الدنيا المذمومة» تفرض حضورَها المشؤوم المتجسد بغرق الإنسان في ملذّاتٍ فانية، حيث هذه الأخيرة تُحَوِّل المرءَ الى كائنٍ مادّيٍّ محض، لا ارتباط يوصِلُه بمسبب الأسباب، وإنما تتكون لدينا قطعة لحمية تتخبّط في شهواتها السافلة، وتتحول العطايا المادية التي في حوزته الى أدواتٍ قهرية تذهب به يميناً وشمالاً دون أية ضوابط شرعية تردعه وتنظم أمور حياته، فتراه يُشَرّق ويُغَرّب في تلبية طموحاته الوضيعة التي سرعان ما ستذهب أدراج الرياح دون فائدة يُحصّلها كي يستفيد منها في دار الخلود والبقاء الأبديّ.

وعليه، نحن في محضر العطايا الإلهية في كِلا النَّوعَيْن من الدنيا، وعلى الإنسان أن يُحسِن الاستثمار ويُتقن التوجيه ويُجيد التصويب، لِتَتَحدَّد ماهيَّةُ حياته التي يخوض غِمارَ مرورها والعبور في متاهاتها، والعاقل مَنْ يُحَوِّل هذه الموارد المادية الفانية الى رأس مالٍ أخرويّ يَعْمُر به دارَه في ذاك المآل الختامي.

في باحة العشق تجد الموعظةُ سبيلاً مزروعاً بأكاليل الترحيب لِتحطّ رحالها في أفئدة المحبين المنتظرين لإطلالة سماحة العشق - الأمين على الأرواح والعيال والأوطان (حفظه الله وأدامَ ظلَّه الشريف)، حيث مجلس جَدِّه الحسين(ع) يَعُجُّ بعُشّاق سيد الشهداء وأبي الأحرار ومُلهم الثوار وناصر المستضعفين، جاهزون لتلبية نداء الحفيد، على مرّ العقود والسنين، في سوح الجهاد وميادين السلم، تُرفَع الأيادي وتصدح الحناجر: «لبيك يا حسين»... و«ما تركتُك يا حسين»، ونحن بدورنا نضيف ونقول: إلهنا وربّنا، بحرمة هذَيْن النداءَيْن اِحْفَظْ سماحة أميننا العام، وجميع مجاهدينا الأبرار وحماة الديار، وشعبنا الوفيّ والبيئة الحاضنة الشريفة، واحرسهم بعينك التي لا تنام.

ﻭﻟﻘﺪ ﻛﺘﺒﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺑﻮﺭ ﻣﻦ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﺍﻷﺭﺽ ﻳﺮﺛﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻱ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻮﻥ.

 

 

 

بقلم: أبو تراب كرار العاملي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/2657 sec