رقم الخبر: 233061 تاريخ النشر: أيلول 23, 2018 الوقت: 11:46 الاقسام: محليات  
إنني أعشق هذه الأرض بكل جوارحي
على هامش العملية الارهابية في أهواز

إنني أعشق هذه الأرض بكل جوارحي

ايران بلد كبير وواسع ومبارك وبلد تأريخي تمتد جذوره الى الحضارات الانسانية الكبرى. ان ايران لا تتمتع بالثروات المعدنية فقط وإنما بتنوعها الثقافي واللغوي وطوائفه الاجتماعية المتأصلة فيما بينها والتي تمثل رأسمال هذا البلد.

ان ايران تتمتع بتنوع طائفي كبير وان سكان هذا البلد كانوا يعلمون ذلك جيدا ويتعايشون مع بعضهم البعض بكل أمان وسلام وبإنسجام هي أخلاق الشعب الايراني التي شاهدناها أمس وأمس الأول بكل وضوح.

هناك البعض ممن يرى أن تأريخ أي بلد يكمن في الوحدة السياسية، ولكن الأهم وهو الوحدة المعنوية التي تطغى على وحدة اللغة وهذه الوحدة هي التي تعكس الروح الإيرانية التي تربط آحاد الشعب الايراني تحت كافة الظروف.

ان جذور الوحدة المعنوية تكمن في هذه المنطقة المتأصلة تاريخيا والمليئة بقصص وأحداث الفتوة والرجولة والدفاع عن الأرض. ولهذا فإن غالبية المؤرخين الايرانيين وحتى المؤرخين الأجانب عندما يتحدثون عن التأريخ القديم لهذه المنطقة فإنهم بعد أن يتطرقوا الى سيرة الأنبياء فإنهم يتناولون سيرة الملوك الايرانيين ايضا.

ففي كتاب الشاهنامة (سيرة الملوك) للفردوسي فإن الايرانيين يتحدثون بعدة لغات وينحدرون من مناطق عديدة وان الأبطال الأسطوريين في هذه الأرض يدافعون عنها بالرغم من أن نشأتهم كانت في مناطق أخرى، فالذي يوحدهم بهذا الشأن للدفاع عن هذه الأرض هو اسم ايران والتقاليد والاعراف المشتركة فيما بينهم، وكانوا يتنافسون فيما بينهم في الدفاع عن هذه الأرض وهؤلاء الأبطال كانوا يبرزون في مجالات أخرى ايضا بما فيها الثقافية والفنون والصناعة. وعليه فإن كلمة ايران لا تقتصر على المفهوم الجغرافي فحسب، فالفن الايراني ايضا ينتشر في أراضي كبيرة وهذه هي الروح الإيرانية التي من الممكن مشاهدتها في أقصى نقاط العالم.

فالموسيقى الإيرانية باختلاف تنوعها حسب مناطقها ولغتها لكنها تعكس ثقافة وتقاليد الأرض الإيرانية.

ان دفاع الايرانيين عن ارضهم حتى في القرن المعاصر يثبت مدى تلاحم هذا الشعب، فعندما كانت هناك هواجس التقسيم والتجزئة إبان فترة الثورة الدستورية ظهر قادة في طبرستان وآذربايجان وزاغروس خلال تلك الفترة ودخلوا الى العاصمة للوقوف بجانب الشعب ضد استبداد العهد القاجاري والاطاحة به وفرض حكومة قانونية لإدارة شؤون البلاد وبرلمان منتخب من قبل المواطنين.

ان القصف المدفعي بقيادة الجنرال الروسي لياخوف للبرلمان قد أثار المشاعر الوطنية لدى الايرانيين في كافة أنحاء البلاد، مما حدا بالأبطال الايرانيين الذين يتشاركون بتراث وتاريخ هذا الوطن ان يثوروا ضد الطغيان ولم يفكروا ابدا في الاحتفاظ بمناصبهم أو الفوز بمزايا سياسية أو حتى الهروب وترك العاصمة بدون معين أو القبول بتجربة هذا البلد الذي اسمه ايران.

وفي فترات أخرى أيضا، قام البعض وبدعم بيّن من الأجانب بإثارة الفوضى والاضطراب في البلد، لكن تلاحم ووقوف الشعب الايراني في ظل الروح الإيرانية استطاعت ايران من الصمود خلال حرب السنوات الثماني وهذا ماشاهده العالم آنذاك عندما رأوا ان أول المدافعين عن الأرض الإيرانية هم المواطنون العرب وغير العرب من أهالي سوسنغرد وشادغان وبقية المناطق الحدودية ثم إلتحق بهم الشباب من كافة أنحاء ايران ومن أقصى بقاعها من طيارين وقوات التعبئة والجيش وحرس الثورة للدفاع عن تراب الأرض المقدسة في ايران من خوزستان وحتى كردستان والحفاظ على وحدة وهوية هذه الأرض الإيرانية.

ولو بحثنا فاننا لانشاهد نقطة في ايران لم ترسل أبناءها الى جبهات القتال للدفاع عن هذه الأرض.

بالطبع لا ننكر في هذا المجال التقاعس في حل قضايا ومشاكل المناطق البعيدة عن المركز وخاصة المناطق الحدودية ومكافحة الفقر فيها، يجب ان لا نعمل بطريقة بحيث يتصور البعض أنه كلما ابتعدنا عن المركز فان العجز والفقر يزداد.

أليس سكان المناطق الحدودية هم مواطنون إيرانيون بإختلاف لغاتهم ومذاهبهم وألم يدافعوا عن الحدود الإيرانية طوال قرون أمام الغزاة العثمانيين والأوزبك والروس والبريطانيين واطماع الدول الأخرى؟

وكما قال الشاعر الوطني حسين بجمان بختياري:

إذا كان تاريخنا هو أسطورة الألوان         فإنني أحب هذه الأساطير

إذا كان صوت الناي حزينا                    فإنني أحب هذا الناي وحزنه

إنني أعشق صحارى بلدي الجافة            وأعشق هذه القدم المتعبة

إنني أعشق هذه الأرض بكل جوارحي      إنني أعشق هذه السماء الناصعة

 

 

 

بقلم: أحمد مسجد جامعي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/0722 sec