رقم الخبر: 232584 تاريخ النشر: أيلول 16, 2018 الوقت: 15:00 الاقسام: مقالات و آراء  
وجوه على الرصيف الأسوأ في الصراع ضد سوريا

وجوه على الرصيف الأسوأ في الصراع ضد سوريا

الكل في العالم من السياسيين أصبح يمارس الكذب وبالوثائق، والحقيقة أمامه واضحة وحجّة عليه.. أفلاطون قال"سقراط عزيز عليَّ لكن الحقيقة أعزّ منه"، وهؤلاء قالوا الحقيقة غير مُمكنة في الادّعاء الكيمياوي ضد سوريا لكن ترامب أعزّ منها.

واضح أن السعودية فقدت مصداقيتها السياسية والدينية، انطلاقاً من حربها الإجرامية على اليمن، ومن ممارستها للكذب في حق القتلى اليمنيين، فقدت كل مبرّرات ادّعائها بأنها تمثّل العالم السنّي بعد أن تكشّفت جرائم القتل، وجرائم الرشوة التي مارستها في حق الشعب الماليزي مع الوزير المعزول نجيب عبد الرزاق، وضد  الشعب  الباكستاني مع نوّاز شريف، ومن ورائها  شراء الذِمَم.

إن حربها ضد اليمن هي حرب مصالح سعودية إماراتية جغرافياً، ولأميركا وإسرائيل سياسياً، وهي حرب لا يمكن لأيّ طرف خارجي النجاح فيها حتى ولو تدخّلت أميركا بجيوشها.

لكن المأساة السعودية هي في الموقف الخطأ من إيران، إيران هي القوّة الصاعدة في المنطقة وتخشاها مستقبلاً من أمورٍ عدّة.. لا داعي لذكرها اليوم، ولذلك هي تبكي صباح مساء من إيران وتشكوها بالرشوة إلى الغرب وقد يأتي الوقت إذا سقط أمير في حفرة في الطريق العام تقول إن ذلك تم بفعل إيران إن لم تقل بصواريخها المرسلّة من اليمن وهم يعلمون - إن لم يكونوا بمخابراتهم  فبالمخابرات التي تستخدمهم (أميركا) - إن إيران خرجت من الجُحر المغلَق علمياً إلى الأفق التكنولوجي العالمي وصارت قوّة إقليمية ضاربة، وهذا ما أكدّه الأمين العام السابق لحلف «الناتو» في قوله «لدى إيران من الصواريخ المتوسّطة ضعف ما يملكه  حلف الناتو»، والمؤلم  إن التاريخ صار في نظر فاقديه مجرّد  خُرافات ولا تقبل الرواية فيه إلا إذا «تتلاعب بأحرف الأسماء.. فتضع سلمان سيّافاً في بلاط الملك سليمان..» مؤلم حقاً  ما وصل إليه  العالم اليوم.

الكل في العالم من السياسيين أصبح يمارس الكذب وبالوثائق، والحقيقة أمامه واضحة وحجّة عليه.. أفلاطون قال: «سقراط عزيز عليَّ لكن الحقيقة أعزّ منه»، وهؤلاء قالوا الحقيقة غير مُمكنة في الادّعاء الكيمياوي ضد سوريا لكن  ترامب أعزّ منها.. سوريا صارت هي التراجيدية الأكثر حضوراً في ثقافة الكبت السياسي والأجهزة الأمنية .. لم يسلم من هذا الكذب حتى الذين يدّعون باستمرار أنهم حُماة الإسلام والداعون إليه، الطيِّب أردوغان صار جلاّداً لكل ما يتّصل بالإسلام من أجل ألا يخرج من سوريا إلا وقد اقتطع منها جزءاً يعتبره العُمق الاستراتيجي لتركيا!! بل ذهب به الخيال والكذب إلى الادّعاء بأنه سيصلّي فاتحاً في مسجد الأمويين.

السعودية  ورّثت الحرمين الشريفين لأبناء سعود وأزاحت كل الآثار الإسلامية من حولهما وتركت الآثار اليهودية بما فيها أحد المعابد، وصارت  تقتل باسم الإسلام في اليمن وفي غيره بوحشية وذلك ما لم يحدث حتى في العصور الأولى لوجود الإنسان على الأرض.

أرض اليمن صارت بتعبير الشاعر الانكليزي أليوت «الأرض اليباب»، ثم تقول ثقافة الجهل لدى التحالف ومن دون حياء أو خجل على لسان الناطق باسمه أنها تقتل أطفال اليمن «وفقاً  لمعايير الناتو»!! والكذب نفسه والخطايا يمارسها  بومبيو  إذ «يؤكّد للكونغرس التزام السعودية والإمارات بحماية المدنيين في اليمن»!! مما دفع  السيناتور الأميركية إليزابيث وارن  إلى القول إنها «عبارة عن تأييد وتحسين سمعة السعودية في أميركا» وماذا  بالسعودية من مضحكات بتعبير المتنبي، كل معارض شريف يدافع عما بقي من تاريخ الإسلام في أرض نجد والحجاز يسجن ثم يقتل، وكل عالم غير منافق يختطف، ثم «يُقتَل  تعزيراً» وكل  صاحب مال لا يقدّم الجزية لمحمّد بن سلمان يُسجَن وفي مكان مجهول.. تقول مصادر عليمة "إن المحكمة الجزائية المُتخصّصة، قد عقدت جلسات محاكمة سرّية حتى الآن لـ 15 معتقل رأي، بينهم مشايخ وأكاديميون وإعلاميون وناشطون، مشيراً إلى أن الاعتقال كان «بتهم زائِفة».

وأضاف أن النيابة طالبت بعقوبات مشدّدة ضدّهم من بينها «القتل تعزيراً» لبعضهم و«السجن لأكثر من 20 سنة» لآخرين . وتعتقل السعودية ما يُناهز 100 شخصية، وتتكتّم على الاعتقالات وأسبابها، بَيْدَ أن معلومات مُسرّبة تفيد بتعرّض العديد من المعتقلين لانتهاكات خطيرة. المئات منهم الآن في الظلمات، ويقال إن أمّه لم تفلت من هذا السلوك الهجين، يقول باراك أوباما في آخر زيارة له للسعودية «إن سلمان بن عبد العزيز قال له وهو يودّعه إن زوجتي  في أميركا تعالج وحين أزورها أزوركم»،  فبهت أوباما لأنه يعرف أن زوجته ليست في أميركا ولم يخبره طبعاً إشفاقاً عليه لأنه تعبان.. إنها  محجوزة في قصر في أحد المزارع بالسعودية لأنها رفضت تعيين محمّد بن سلمان ولياً للعهد، بل إن مدير مخابراته السابق تركي الفيصل لما سئل في لقاء صحفي عن المُتطرّفين الذين أُرسِلوا إلى أفغانستان بأنهم نقلوا من السعودية أجاب كذباً بأنه لا يعرف هذا الأمر، مع إن أجهزته الأمنية هي التي كانت تنسّق مع المخابرات الأميركية على تدريبهم ونقلهم من مكان في السعودية إلى أفغانستان، وهذا معروف ومؤكّد ومنشور في كتب. ولكن مَن يتحمّل وِزر هذا الكذب المتواصل؟

كل المؤسّسات الاستخباراتية والإعلامية  تعلم أن سوريا لم تستعمل غاز السارين، وأن روسيا بأقمارها الاصطناعية ومخابراتها المنتشرة في القارات الخمس تقول أيضاً إن العملية  مُفبرَكة وتظهر الدليل. القضية كلها أن الكل منهم مساهم في صناعة الإرهاب وأن الكل أيضاً له أهداف كبرى من الإرهاب، رغم  أن الكل  خسر الرهان وأن الكل يقول ميزانية «تفقيس» الإرهاب أدّت إلى ما يشبه الإفلاس الاقتصادي بعد الإفلاس الأخلاقي  والإنساني.

في سنة  1995أيام المحنة في الجزائر والتي موّلها بعض أثرياء السعودية كما أكّدت برقية سرّية لوكالة المخابرات الأميركية أرسلت لهيلاري كلينتون من ليبيا قال الرئيس الجزائري اليميني زروال: «نحن في الجزائر دخلنا نفق الحرب الداخلية ونرى الآن المخرج، لا خوف علينا، وإنما الخوف كله على دول  عربية تسخر منا وتضحك  منا، ستدخل  قريباً هذا النفق والله أعلم بخروجها منه، وحين تدخل نفق الدماء ساعتها نحن لن نضحك ولن نسخر منها  لأننا نعرف ثمن الدماء».

وإذا تساءلنا بالمنطق السياسي والأخلاقي لمدى هذا الخراب يا أردوغان ويا عرب الخليج (الفارسي)؟ يُجيب أردوغان «بشّار يجب أن يرحل» وكأن سوريا مازالت جزءاً من الإمبراطورية العثمانية، ومؤكّد أنه في بداية الحرب لا يتكلّم باسمه واسم تركيا بل باسم «الناتو» والولايات المتحدة الأميركية، ولما فشل الجميع انقلبوا عليه وصار يمد يده للصين وروسيا كالمغلوب في الحرب، أو لأنه مهزوم هزيمة شبيهة بهزيمة نابليون والذي مات في منفاه في هيلانة تحت أنظار أعدائه.

ربما يكون قد سجّل التاريخ  بالدم  تقلّبات أردوغان لأكثر من ستين مرة بين كلمة «يرحل بشّار» ولا يرحل «بين لا أطماع لتركيا في سوريا» وترى أحقيّتها في شريط حدودي من أرض سوريا لها كـ «جيو استراتيجي» وعلى عمق ثلاثين كلم، ثم لماذا يؤسّس جيشاً من المرتزقة ويحتل به عفرين وغيرها ويحاول الآن  تأسيس دويلة لهم وجيش تحت مصطلح خبيث «الجيش الحر» وقادته في تركيا يتاجرون بدماء الشعب السوري.

لقد صار أردوغان بحق الرجل  صاحب الوجهين ولم تعد أية صفة في السياسية يمكن أن يوصف بها دولياً ولا آية صفة لها صلة بالإسلام الذي يخادع به الجميع، فقد تم سحب تمثاله من ساحة ألمانية بشكلٍ مهين، كما  أضحى أضحوكة  حتى وسط شعبه، بل ذهب به الإجرام  إلى الاستعانة بالغرب كله  ضد سوريا وطالبه بتحمّل مسؤوليته حيال هجوم إدلب، لأن كلفة المواقف السلبية ستكون باهظة، و«لا يمكن ترك الشعب السوري لرحمة الأسد»، حسب تعبيره.

وزعم أردوغان أن «المتمرّدين المعتدلين لعبوا دوراً هاماً في مكافحة تركيا للإرهاب شمالي سوريا» و«سيكون دعمهم مهماً في إدلب». والسؤال هل من يجلب الإرهاب من أكثر من 80 دولة  يحارب الإرهاب؟ إن قلب الحقائق بمثل هذا الاستخفاف بالعقل البشري أمر في مُنتهى الانحطاط  السياسي فضلاً عن الأخلاقي.

لقد  بايعت السعودية دونالد ترامب وبحضور الإمام السديس وقدّمت له الجزية  بـ 500 مليار دولار في رحلة غباء نحو الانزلاق بالدين إلى ما يشبه الوثنية في «اللات، والعزى، ومناه»، قصد الارتباط  بشخصٍ يوصف في المؤسّسات الرسمية والإعلامية والفكرية لبلده بأنه الأسوأ في تاريخ رؤساء أميركا. إن الذي يقول عن مستشاره للأمن القومي «مكماستر»  كما يقول الصحفي وودورد «وقد ظهر في المقابلة مع ترامب في زيّه العسكري.. يقال إن ترامب سأل قائلاً من كان هذا الرجل؟. لقد كتب كتاباً أليس كذلك؟ يقول أشياء سيّئة عن الناس.. كان يرتدي مثل بائع الجعة.. والرئيس بمثل هذا التفكير أكيد سيُعزل مثل  نيكسون أو يُقتل مثل كينيدي».

 

 

 

 

 

بقلم: محمّد لواتي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/0848 sec