رقم الخبر: 232579 تاريخ النشر: أيلول 16, 2018 الوقت: 14:42 الاقسام: مقالات و آراء  
تأملات في دلالات شعار «ما تركتك يا حسين»

تأملات في دلالات شعار «ما تركتك يا حسين»

تميزت المقاومة بإحياء عاشوراء ولياليها، لا من قبيل الشعائر فحسب، وإنما للتأكيد على مرجعية المقاومة الفكرية والوجدانية والعقائدية.

هي ليست مناسبة طائفية كما يحلو لبعض المتخاذلين أو المتفلسفين حصرها بمذهب أو طائفة، بل وليست مناسبة إسلامية عامة تشمل جميع المذاهب والمدارس الاسلامية، وانما تتخطى بأبعادها المختلفة لتصبح مناسبة إنسانية تلهم كل حر ومقاوم وصاحب كرامة وتمثل له المرجعية الوجدانية للشرف والإباء.

وشعار «ما تركتك يا حسين» هو أكبر تجسيد لروح المقاومة، فهو يحمل في طياته كل الخطوط والمثل والممارسات التي تتبعها المقاومة، وعلى كل من يريد قراءة المقاومة وحركاتها ومحورها وفهمها، التأمل في هذا الشعار ودلالاته ومعانيه وما يترتب عليه من تكليفات.

إن المقاومة كتاب مفتوح لكل متأمل في نهضة الامام الحسين (ع) وثورته الملهمة لكل الثورات الإنسانية.

إن الثورة الحسينية هي تجسيد لكل معاني ودوافع الثورات الحقيقية والتي تبتغي رسم طريق نبيل وعادل وقائم على أسس وثوابت راسخة بداية من الأحقية بالقيادة ومروراً باستخدام كافة الوسائل النبيلة التي تتسق مع الهدف النبيل، وبذل كل التضحيات والتي أثمنها التضحية بالنفس والأهل في سبيل الحق.

إنها مدرسة متكاملة في الاستحقاق ووضوح الغايات ونبل الوسائل، وهي مرجعية كل ثورة حقيقية وكل مقاومة نبيلة.

عندما تعلن المقاومة أنها «ما تركت الحسين» فهي تعلن أنها ماضية لتحقيق غايتها دون تنازلات ودون رضوخ لأي ضغوط وتهديدات و«فزاعات» وأنها حاسمة لخيارها عندما تخير بين السلة والذلة، فهيهات منها الذلة.

والسنة الكونية ماضية ولكل عصر معسكراته، الباغية والمقاومة، والمحايدة في غير محل للحياد، والمتخاذلة، والتي تخذل الحق ولا تنصر الباطل، وهي متكررة عبر التاريخ بدرجات تصل للتطابق في كثير من المواقف بمقياس التفاصيل، وفي كل المواقف بمقياس السنن الكونية وقوانين الصراع وعناوين المعسكرات.

وعندما يقول غافل أو متوهم أن نهاية كل مقاومة هزيمة ومذبحة كربلائية، فعليه أن يعلم أن المقاومة هي من انتصرت وأن الامام الحسين (ع) هو الذي ذبح معسكر البغي في كربلاء، حيث انتصر الدم على السيف لا  كمجرد شعار بكائي أو تحليل بالتمني، وانما كحقيقة راسخة خلدت ذكر الحسين (ع) وألهمت كل مقاومة.

والتاريخ يقول إن المقاومات هي المنتصرة، وكلنا يدرك ذلك عبر استعراض كل محطات التاريخ، فهل بقي استعمار أو استكبار قامت ضده مقاومة؟

خرج الاحتلال مهزوماً رغم بغيه وضخامة عتاده وعدته أمام مقاومات الشعوب، وانهارت امبراطوريات كبرى أمام المقاومة، ولم تعاد الكرة ولم ينتصر البغي الا بالتخلي عن المقاومة والتحول لسلطة بغي سرعان ما تقوم ضدها مقاومات جديدة!

إن الاحتفال بليالي عاشوراء وتجديد أحزانها ليس ابتعاداً وانعزالاً عن قضايا الأمة، أو هرباً للتاريخ على حساب الحاضر، وإنما إمعان في الحاضر والمستقبل وتجديد دوري للعهد وعقيدة المقاومة.

الحسين (ع) وثورته ليسوا أمّة خلت، بل أمة بقيت وستبقى الى الأبد.

وتجديد البيعة والعهد وشعار «ما تركتك يا حسين» هو اعلان لبرنامج المقاومة وتقدير موقف استراتيجي، وتخطيط للمستقبل ويقين بالنصر.

 

 

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/7746 sec