رقم الخبر: 232375 تاريخ النشر: أيلول 14, 2018 الوقت: 14:57 الاقسام: مقالات و آراء  
الداعشيون وجنوب شرق آسيا

الداعشيون وجنوب شرق آسيا

خلال اجتماعهم في قمة «دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الـ2» في 28 نيسان أبريل الماضي (2018)، تعهد قادة تلك الدول بتفعيل التعاون من أجل مكافحة الإرهاب، مع ضرورة تنسيق الجهود لإبقاء الأمور تحت السيطرة، لا سيما مع تطوير تنظيم «داعش» الإرهابي أدوات تواصل قادته وأعضائه عبر تطبيقات الرسائل المشفرة.

اعترف الزعماء في القمة بوجود «داعش» عندهم، وهو أمر بحد ذاته مقلق للغرب، خاصةً وأن ما يجري يُذكّر بمسار وسيناريو نفذه تنظيم «القاعدة» من قبل.

يعبر «الداعشيون» القادمون من الشرق الأوسط حدود الفلبين التي يسهل اختراقها؛ نظرا لطول ساحلها (نحو 36 كم) وكثرة جزرها (7107 جزيرة)، والتي يمكن اعتبارها حصونا ومخابئ، فيما يخططون للسيطرة على مدينتي «إليجان» و«كوتاباتو» في الجنوب، وذلك عبر التعاون مع جماعة «أبو سياف»، التي ترتكب جرائم خطف وقرصنة.

يواجه الجيش الفلبيني معضلة تتمثل بمواجهة نشاط مقاتلي «داعش» القادمين من الشرق الأوسط كإسناد ودعم للمحليين؛ ما سيعني أنه سيقتال على جبهات متعددة، خاصةً أنه يخوض صراعا مسلحا في جزيرة «مينداناو» الجنوبية للقضاء على مسلحين محليين موالين لـ«داعش».

وكان «إسلامويون» محليون قد أعلنوا في وقت سابق من العام 2017 مبايعتهم للتنظيم واستولوا على مدينة «ماراوي»، وسيطروا عليها لـمدة خمسة اشهر، قبل أن تستعيدها القوات الحكومية بعد معارك قتل خلالها ما يقرب من الألف شخص، وقال الجيش: إن المتبقين من فلول «التحالف المتشدد» الذي سيطر على «ماراوي» يحاولون إعادة تنظيم صفوفهم واستخدام المال والذهب الذي نهبوه من «ماراوي» لتجنيد مقاتلين جدد.

وبالنظر الى الداخل الفليبيني فان «إبراهيم مراد»، زعيم «جبهة مورو الإسلامية للتحرير» يستغل الأحداث، فحركته، وهي أكبر جماعة «إسلامية» في الفلبين تسعى للحصول على حكم ذاتي، ولذا يروّج لاعتداءات ستتكرر في مدن أخرى داخل البلاد، ما لم يقرّ الكونجرس الفلبيني قانونا يسمح للمسلمين في جنوب الفلبين بإدارة شؤونهم. وكانت «جبهة مورو الإسلامية للتحرير» الانفصالية، قد وقعت اتفاق سلام مع الحكومة مقابل الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي.

وبالانتقال الى تايلند، يستهدف داعش رمزيتها بوصفها دولة تضطهد الأقليات المسلمة القاطنة في إقليم «فطاني» جنوبي البلاد، اضافة الى أن الحضور في تايلند ضروري لإكمال الشبكة الداعشية الآسيوية من أفغانستان إلى إندونيسيا وماليزيا والفلبين، وهي نفس خارطة تحرك تنظيم القاعدة في تسعينات القرن الماضي والتي أدار من خلالها عملياته الكبرى في أنحاء العالم.

أما أندونيسيا، فالعاطفة لدى ما يسمون «بالجهاديين» فيها قوية، وهم يرتبطون عادة بالزعيم والمرشد، وهو ما تكرر في حالة «أبوبكر باعشير» و«أمان عبدالرحمن» وقبلهما «عبدالله سونكا» و«رضوان عصام الدين» الملقب بـ«حنبلي»، والموالون لـ«داعش» من الإندونيسيين سريعو الاستجابة لنداءات «البغدادي» الذي دعا مؤيديه بعد الهزيمة في العراق للاستنفار في جميع أنحاء العالم. وان كانت قواعد «داعش» في اندونيسيا ليست كبيرة ولا تزال غير مقلقة طالما لم تخفف الدولة من قبضتها الأمنية تجاه البيئات المحتملة لها.

إن لدول جنوب شرق آسيا جاذبية خاصة لتنظيم «داعش»؛ كونها ساحة هامة للقيام بعمليات تهدف للضغط على القوى الكبرى؛ ففي عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي قامت منظمات بعمليات في مانيلا للهدف نفسه، فقد نفذت جماعة أيلول الأسود الفلسطينية هجوما على الأرض التايلندية في العام 1972 عبر اقتحام للسفارة الصهيونية، واحتجاز عدد كبير من الرهائن.

يطرق «داعش» في جنوب شرق آسيا الحديد وهو ساخن؛ فهو يستهدف ميراث «القاعدة» هناك ويحرص على الترويج لفشلها طوال سنوات رغم تمتعه بقوة بشرية مستفادة من أعداد كبيرة لمقاتلين سابقين في أفغانستان.

الا أن ورقة «الفشل» سيف ذو حدّين، فان الامكانيات التي توافرت لـ«داعش» في العراق وسوريا لا يمكن مقارنتها بما كان لتنظيم «القاعدة»، ومع ذلك فقد فشل «داعش» أشد الفشل.

يولي الغربيون أهمية كبيرة لجنوب شرق آسيا، اذ لا ينسى الامريكيون، على سبيل المثال، أن هجمات مركز التجارة العالمي في نيويورك في 26 شباط فبراير عام 1993 تم التخطيط والإعداد لها ومن ثم تنفيذها عبر مسار ثلاثي، وهو أفغانستان ومانيلا والولايات المتحدة. اذ تقول الولايات المتحدة الاميركية أن إعداد تنظيم (القاعدة) لاستهداف مبنى التجارة العالمي عام 1993 قد تم في الفلبين عن طريق رمزي أحمد يوسف (اسمه الحقيقي عبد القادر البلوشي).

اذن، يعود اهتمام «داعش» بجنوب شرق اسيا ليس لاستقطاب العناصر من هناك فحسب، وانما بسبب تداخل خطوط تلك الدول مع الدول الغربية ما يجعلها نقاط انطلاق هامة نحو اميركا وأوروبا.

 

 

 

 

 

 

بقلم: محمد محمود مرتضى  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/3105 sec