رقم الخبر: 232247 تاريخ النشر: أيلول 12, 2018 الوقت: 16:58 الاقسام: مقالات و آراء  
حركة الإمام الحسين (عليه السلام) دينياً وسياسياً

حركة الإمام الحسين (عليه السلام) دينياً وسياسياً

خروج الامام الحسين (ع) الى العراق، لم يأت به رجل عاش الواقع عينه فقط، فهو فوق ذلك بتصوراته وإدراكاته لمتطلبات وأهداف تلك المرحلة الحرجة التي لاح خطرها على الاسلام والمسلمين جلياً بعد وفاة جدّه محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فلم يكن الخروج مغامرة لمساومة على دنيا إن قبلته أم لا فسيان، لما كان في نفسه من عقيدة راسخة يصعب فهمهما بكل المعاني والمفردات التي لدينا، بل كانت بمثابة حركة واجبة بكل ما يملك، لاعتقاده الشديد بضرورة تعطيل ذلك البلاء الممتد بجذوره والمضرم بناره، والقادم ليس نحوه فقط، وإنما تجاه آل البيت الأطهار، وبالتالي الى كل أمته ومستقبلها.

الامام الحسين (ع) ، حمل في حركته ومواجهته يزيد وأنصاره وأتباعه، رسالة تاريخية عميقة المعاني والقيم الانسانية، تجلّت في قدسية التضحية والصبر والايمان، لإعلاء شأن الاسلام، مؤكداً أهميتها وعظمتها على مرّ الحركات التأريخية والدعوات الدينية والسياسية، وبل وندرتها. فلا مجال للرجوع أو التنازل ، لا مجال للخوف الذي لاح شبحه لبعض ممن رافقه، لا مجال إلا للفوز بما أدركه واستوعبه لها، وضرورة ترسيخه لها، بكل معانيها السامية، لأخلاقه وأصوله السامية أيضاً، لأجيال وأجيال. حركة شملت واشتملت على كل ما هو مسمو عن أرض الواقع.. برجالها ونسائها وأطفالها.. ببوادر نشوبها وإعلانها وحتى إنتهائها، وما ناله الامام الحسين (ع) ، ومن معه منها، الى يومنا هذا.

فهي لم تكن في عداد المواجهات الصعبة والمؤلمة والمحزنة، ولم تكن في عداد المواجهات التي تقبل النصر أو الهزيمة فحسب، بل كانت معركة دار رحاها لتبليغ ما لا يمكن ان يبلغه غيره ولتحقيق ما لا يمكن لغيره أن يحققه، وهي في ذات الوقت تعد معركة تعلو على معارك دنيوية أخرى، نالت أهمية وقدسية لم يختلف عليها إثنان، فهي كونها رسالة تاريخية عظيمة مقدسة، حملت في ثناياها للآن معاني النصر والايمان والصبر والتحمل، فقد حققت كل ملامح ذلك النصر الأكيد بمعانيه الرسالاتية، التي وإن مضت عليها مئات السنين ، فهي باقية كإمتداد لتلك الرسالة.

حركة الامام الحسين عليه السلام حركة تنشد تطبيق أهدافها في كل زمان ومكان.. لما راح فداء لها، أغلى وأجل.. دون ان تضل طريقها أو تتخدع.. بل جعلت الطريقة التي إنتهت بها وما آلت إليها، ان تكون دروساً وعبر، الأخذ بها لزاماً لكل من يريد التمسك بعظمة الامام الحسين (ع) . هي رسالة تستوجب الاعلان بضرورة تتبع خطاها الى أبعد ما تمثله أو ترسمه عنها تقاليد وإستذكارات، بعضها غير ذي صلة، صارت منهجاً متبعاً للتعبير عن حب الامام الحسين (ع) ، ومغايراً للصورة التي رسمها لنا سيد الشهداء، بالأسلوب الذي لا يمكن – يقيناً – رسمه ثانية على مرّ التاريخ.

إستشهد الامام الحسين (ع) .. وصار التعبير عن معاني تلك المعركة وتلك الشهادة بأشكال متنوعة، دلت على حجم الوعي والفهم المتباين لها، بل صارت مسألة استشهاد الامام الحسين عليه السلام حداً فاصلاً بين المحبين والعدويين.. حداً بين من يعتقد بحبه وضرورة موالاته له كيفما شاء أن يدركه، وبين من يسعى لتقليل وإنكار أهميتها، شأنهم هؤلاء في ذلك شأن من أنكروا الحسين يوم مقتله وهو ينادي بهم:

أنسبوني من أنا؟ ألست ابن بنت نبيكم؟ أولم يبلغكم ما قاله الرسول لي ولأخي: هذان سيدا شباب أهل الجنة؟ ويحكم أتطلبوني بقتيل لكم قتلته أو مال لكم إستهلكته؟

إنها مسألة رسخت دور وعظمة وقدرة الامام الحسين (ع) في موقعته تلك، لإعلاء صرح الاسلام كدولة إمتد شموخ مجدها شرق البلاد وغربها.

 

بقلم: حسام روناسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/5643 sec