رقم الخبر: 232031 تاريخ النشر: أيلول 10, 2018 الوقت: 15:16 الاقسام: مقالات و آراء  
المشهد السوري الجديد وموازين القوى المتغيرة.. دائماً

المشهد السوري الجديد وموازين القوى المتغيرة.. دائماً

ثمة وضع بالغ الدقة والتعقيد في (البيئة الاستراتيجية الإقليمية)، ولكن دون حرب عسكرية تقدمت عليها الحرب الاقتصادية، وحيث العقوبات الأميركية على إيران تشتد وتسير في مسار تصاعدي، تصاحبها مشاريع صفقات وتسويات وتفاهمات أكثرها ما زال (غير مكتمل وغير نهائي وينقصه الوضوح)، كتلك التي بدأت بين واشنطن وموسكو أو بين روسيا وكل من الكيان الإسرائيلي وتركيا.

فلم تمر أيام على تصريحات مستشار (الأمن القومي) الأميركي جون بولتون، الذي دعا إيران إلى سحب كل قواتها من سوريا، حتى وصل مؤخراً وفد عسكري إيراني رفيع المستوى برئاسة وزير الدفاع أمير حاتمي الى دمشق ووقع مع نظيره السوري على اتفاقية للتعاون العسكري والدفاعي.

يأتي هذا التطور في سياق حملة إيرانية مضادة للحملة الأميركية المركزة على إيران والهادفة إلى إخراجها من سوريا، حيث تمضي إدارة ترامب قدماً خفية في مساعٍ لتشكيل تحالف أمني وسياسي جديد مع دول الخليج (الفارسي) ومصر والأردن، بهدف التصدي للنفوذ الإيراني، على أمل أن يتم مناقشة هذا التحالف الذي أُطلق عليه موقتاً اسم (تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي) خلال قمة تقرر مبدئياً أن تُعقد في واشنطن في 12 و 13 تشرين الأول.

يقول المحلل الروسي قسطنطين ستروغونوف إن المفاوضات بين موسكو وواشنطن و(تل أبيب) حالت دون اقتراب طهران من الحدود بين سوريا وفلسطين المحتلة. وتسعى واشنطن في هذه المرحلة من الحرب السورية إلى منع إنشاء (حزام) يمتد، من طهران إلى حدود فلسطين المحتلة مع لبنان وسوريا وصولاً إلى المتوسط.

فالقلق الإسرائيلي من الاتفاق الإيراني – السوري مردّه الى سببين رئيسيين:

الأول: يتعلق بمسألة الوجود الإيراني العسكري في سوريا الذي يريد الكيان الاسرائيلي إنهاءه، في حين يأتي هذا الاتفاق لتشريعه وتثبيته مع إعادة صياغة الإطار الذين يحكم الوجود الإيراني والدعم الذي يقدمه للدولة السورية.

الثاني: يتعلق بإعادة بناء القدرات الدفاعية للجيش السوري الذي كان (الكيان إسرائيلي) قد راهن على خروجه من الحرب مدمراً ومنهك القوى، وإذا به يتعافى ويصبح جيشا مقاتلا ويستيعد قدراته العسكرية وسيطرته على 80% من الأرض السورية، ويتحضر لخوض آخر معاركه في إدلب.

الثالث: يتصل بالمفاعيل السياسية للاتفاق الإيراني – السوري الذي يشكل رداً على التهديدات الإسرائيلية، وتحدياً للسياسة الأميركية الهادفة الى إخضاع إيران وحملها على تغيير سياستها الإقليمية، كما أنه يشكل خطوة مضادة ومعاكسة للمسار الإسرائيلي الأميركي باتجاه إخراج إيران من سوريا.

معلومات أمنية رفيعة صادرة من (تل أبيب) تشير الى أن (لدى الكيان الاسرائيلي ما يكفي من معلومات تثير القلق من الوضع في سوريا اليوم، وأيضاً في المستقبل. فالخطر يأتي أولاً من الوجود الإيراني القوي، وثانياً من تبعات سياسة أوروبا في (عناق) نظام بشار الأسد. ولن يستغرب أحد إذا أدخلت الصين، التي تبحث عن تأثير، يدها إلى جيبها لهذا الغرض. فيحظى عندها الجيش بقيادة الأسد على حصة الأسد في الأموال المستثمرة).

لذا، جاءت التهديدات الإسرائيلية المتزايدة للرئيس الأسد كي تقول عملياً إن الكيان الاسرائيلي لن يقف على الحياد، وبدأت بحملة لحض الأوروبيين على عدم الاستثمار في سوريا، إلا إذا ضمنت خروج إيران ومراقبة هذه الاستثمارات بحيث تصل إلى هدفها المدني.

في السياق نفسه، أتى التقارب الفرنسي – الروسي، فهناك أكثر من إشارة تقارب بين باريس وموسكو بشأن الملف السوري تعكس رغبة واضحة على أعلى المستويات لجعل الطرفين يعملان معاً. فباريس لا ترى اليوم وسيلة للحضور والتأثير في هذا الملف إلا عبر موسكو التي تمسك بيديها الكثير من الأوراق بعد التغييرات الميدانية الجذرية، وتمكين النظام من إعادة السيطرة على المناطق التي كانت بأيدي المعارضة، وآخرها محافظتا درعا والقنيطرة.

في المقابل، هناك تزايد بالمخاوف التركية التي أخذت تتصاعد بعدما ظهرت مؤشرات على تنسيق روسي – أميركي في سوريا عقب قمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين في العاصمة الفنلندية هلسنكي.

ويرى بعض المحللين أن أنقرة، ستضطر إلى التوجه إلى بدائل لواشنطن. وبالتالي، سيكون التحرك باتجاه التنسيق مع طهران وأطراف أخرى مثل فرنسا وألمانيا، إضافة إلى الحفاظ على قوة الدفع الحالية في العلاقات مع موسكو. لكن حتى هذه العلاقات، التي تحسّنت مع موسكو بشكل كبير في العامين الأخيرين، باتت هي الأخرى تحت تأثير مستجدات سلبية منها اللقاءات الروسية – الإسرائيلية والروسية – الإيرانية قبل قمة هلسنكي، واحتمالات وجود صفقة تفرض على تركيا في الشمال الشرقي والغربي من سوريا، بما يتعارض مع حسابات أنقرة وتفاهماتها مع واشنطن وموسكو بشأن الملف السوري.

وتثير التطورات الأخيرة في سوريا، سواء على الصعيد الميداني أو صعيد التحركات السياسية والدبلوماسية المنصبة على الملف السوري، قلق تركيا بشأن ما حققت في شمال سوريا، وإمكانية إجبارها على مغادرة مناطق تمركزها هناك… أو فرض تسويات تجعلها تقبل بأقل من طموحاتها في المنطقة.

في الخلاصة، إن الأزمة السورية في مراحلها الأخيرة، وهناك فصول أخرى لم تغلق بعد، ومنها شكل وحجم الحضور الإيراني في سوريا ومستقبل العلاقات بين دمشق والأكراد السوريين. فهناك تفاهمات روسية – أميركية طرأت خلال قمة هلسنكي الأخيرة بشأن الخطوط العريضة لملف تسوية الأزمة السورية، وذلك في ظل خريطة طريق جديدة لتشكيل توازنات إقليمية جديدة، مع وجود دور فاعل لإيران في المعادلة السورية، وملامح تفاهم روسي – ايراني تركي في المنطقة.

 

 

بقلم: سركيس ابو زيد  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 9/6030 sec