رقم الخبر: 231682 تاريخ النشر: أيلول 07, 2018 الوقت: 15:08 الاقسام: ثقافة وفن  
الفن المصري القديم.. رموز لعقيدة القدماء
إضفاء المثالية على الجمال

الفن المصري القديم.. رموز لعقيدة القدماء

إن أهم ما يميز الفن المصري الجدية، فليس فيه أي مظهر من مظاهر العبث والترفيه. وما يُرى من رسوم جدارية أو نحوت أو أعمدة ليس إلا رموزاً لعقيدة المصريين القدماء؛ عقيدة الخلود والبعث.

بدأ تاريخ التعرف على الحضارة المصرية منذ حملة نابليون بونابرت على مصر من خلال جهود العلماء الذين رافقوا هذه الحملة؛ وعلى رأسهم العالم شامبليون (1790-1832) الذي اكتشف حجر رشيد عام 1822، ومنه استطاع فكّ رموز الكتابة الهيروغليفية؛ ليظهر على إثرها علم جديد سمي علم الآثار المصرية Egyptology، وكان الاكتشاف الثاني الأبرز كشف قبر توت عنخ آمون على يد العالمين كارتر وكارنارفون عام 1923، كما قدمت الآثار التي تم العثور عليها في منطقة (نقادة) دليلاً على تقدم الحضارة المصرية في ذلك العصر، والمستوى الرفيع الذي وصله الفن منذ ظهور الأسرة الأولى التي أسسها «مينا» في «منف»، ومن تلك الآثار الأواني المرمرية واللوحات العاجية، مثل «حجر بالِرْمو» الذي سجلت عليه طقوس إحياء حفلات الجلوس الملكي.

يمكن تمييز بعض المواصفات الفنية التي تعد مميزات عامة للفن المصري سواء في النحت أم العمارة أم التصوير أم الفنون التطبيقية. ففي مجال النحت انتبذ النحت المصري جانباً الأسلوب الطبيعي المثاليّ الذي تميّزت به فنون الدولة القديمة؛ ليحلّ محلّه الأسلوب الشكليّ التجريديّ. ذلك أن فنَّ النحت الذي نهض في الدولة القديمة متميزاً بطابعه الملكي في مراحله الأولى، ثم بشعبيّته وتأثّره بالحياة اليومية؛ قد أخذ يتقيد مع الانهيار السياسي بقيود تكبّله، وبدلاً من أن ينفصل الشكل المنحوت عن أصله الحجري إذا هو يزداد التصاقاً به وكأنه المأوى الذي يلجأ إليه، كما اختفت المنحوتات الرقيقة - من الحجر الجيري - التي امتازت بها الدولة القديمة، وشاعت الأحجار المعتمة التي لم تعد تستخدم التلوين لإبراز تأثيرها الشامل، واكتفت بصقلها صقلاً شديداً. وبينما كانت التماثيل الملكية في الدولة القديمة تتميز بكثرتها وضخامتها إذا هي تستوي وتماثيل عامة الشعب كمّاً وحجماً.

ومنذ بداية الأسرة الثانية عشرة ظهرت مدرستان فنيّتان مختلفتان، هما مدرسة الجنوب ومدرسة الشمال. فكانت مدرسة الجنوب ذات واقعية مباشرة وقوة في التعبير مع خشونة تصل أحياناً إلى الصرامة. وقدّمت مدرسة الشمال أعمالاً تتّسم بالسموّ والوداعة، فنظرات تماثيلهم أشد وداعة، والفم أقلّ مرارة، والوجنتان أكثر امتلاءً واستدارةً. وبدلاً من أن يأخذ الفنانون عن الطبيعة مباشرة أخذوا عن تماثيل منف القديمة التي استخلصوا منها أنماطاً وقواعد انبثقت عنها أجسام أشد امتشاقاً. كانت مدرسة الجنوب أكثر واقعية، ومدرسة الشمال أكثر مثالية، وعاشت المدرستان في البداية إحداهما إلى جوار الأخرى إلى أن انتهى بهما الأمر إلى التقارب واتخاذ طابع عام مشترك بينهما هو إضفاء المثالية على الجمال والميل إلى الأكاديمية والتحوير في بنية الجسم خاصة حتى أصبحت هذه السمة المشتركة سمة رئيسية آخر الأمر لفن الدولة الوسطى؛ كما أن تماثيل الدولة الحديثة قد جمعت أيضاً بين اتجاهي الواقعية والمثالية اللذين سادا في المراحل السابقة، فضلاً عن العناصر التي أضافتها الفتوحات التي أدخلت الترف غير المعهود والزخارف الجديدة، وكذلك الانشقاق الذي فرضه أخناتون (أمنحوتب الرابع) الذي أشعل ثورة معنوية أتاحت لأحاسيس المصريّين الدفينة أن تنبثق، فخرجت تماثيل الدولة الحديثة تجمع إلى الصفات القديمة الراسخة الرشاقةَ ومرونةَ الخطوط والحسّ الجمالي التشكيليّ والاهتمام بالتعبير عن الانفعالات الداخلية، فإذا هي تفوق تماثيل العهود الأخرى في قدرتها على التعبير وفي حيويتها وتحررها ضمن إطار الطابع الرسمي بما يفرضه من تقاليد كهنوتية صارمة؛ على أن نضارة الرجولة الحقة وملامح الفتوّة التي امتازت بها تماثيل الدولة القديمة قد اختفت وظهرت تماثيل تعبّر عن جيل متّصف بالليونة والاستمتاع بالحياة والسعي وراء المظاهر والأبهة. وجاهد الفنان في تشكيل طيّات الثياب المتناسقة وإبراز الشعر المستعار المصفف بعناية؛ ومضى فن النحت في اتجاهين مختلفين: أولهما الأسلوب الرسمي الذي يرجع إلى فن النحت الملكي، وهو أسلوبٌ شكليٌ كلاسيكيٌ نوعاً ما قائم على اتباع طريقة محددة في التشكيل وصنعة فنيّة متأنقة. وثانيهما الأسلوب المطوّر المتكلف الذي يمتاز بانحناءاته اللطيفة، ويبدو في صور النساء الدقيقات الخصور، الثقيلات الأرداف، السامقات الأطراف، الصغيرات الرؤوس المشرئبة فوق أعناق طويلة.

في النحت المصري تبدو الهيئات - سواء أكانت واقفة أم جالسة - منتصبة على أن يبقى الرأس مع منبت العنق ووسط الجذع في مستوى واحد، وإن أي تغيير في العمود الفقري أو انثناء كان محظراً، وتستند هذه الهيئات بكامل ثقلها إلى مشط القدمين؛ فلا يوجد أي تمثال مصري واقف على قدم واحدة، وكل الأشخاص السائرين يمدون أرجلهم اليسرى إلى الأمام، كما أن التلوين المستخدم في بعض الرسوم الملونة والتماثيل الخشبية والجصية هو تلوين بسيط خال من التدرج اللوني، وليس فيه أي خلط أو تظليل.

وقد تطورت أشكال التماثيل مع تعاقب الأسر الحاكمة في مصر إذ كانت التماثيل قبل حكم الأسرة الرابعة، بسيطة وصغيرة من العاج أو الطين المشوي، فصارت لاحقاً موضع تمجيد الفراعنة، وترمز إلى مكانتهم وقوة شخصيتهم.

أما في مجال العمارة فقد سيطر الطابع الروحي على المباني بما تحويه من الشعور بالفخامة والعظمة والهيبة وما تثيره من غموض ورهبة في تكوينها، وقد اعتمدت في تنوعها على مصادر الطبيعة فكانت مشابهة لسعف النخل أو ورق البردي أو زهور البشنين (اللوتس). وكان المصريون سباقين في استخدام الحجارة في البناء كهرم (سقارة)، في حين كان السائد قبل ذلك استخدام الطين المشوي؛ ليكسب صلادة، وكان الهدف من صلابة المواد تأبيد العمل الفني وتخليده تبعاً لعقيدة الخلود، وقد قامت العمارة القديمة على أسس هندسية دقيقة روعيت فيها نسب الفتحات إلى أطوال الجدران وعرضها، وصمّمت المقابر على شكل مصاطب متصلة بأقبية لحفظ الطعام والمؤونة والحلي وكل ما يحتاج إليه الميت عند نشوره.

تصنف العمارة المصرية إلى عمارة مدفنية وعمارة دينية وعمارة مدنية وعمارة عسكرية إضافة إلى عمارة الأعمدة والمسلات، ففي المدفنية ظهرت الأهرامات؛ وهي قبور مخصصة للفراعنة الملوك.

 

 

 

بقلم: نهال نزار  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/4052 sec