رقم الخبر: 231120 تاريخ النشر: أيلول 01, 2018 الوقت: 17:18 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا الحصار الأمريكي على إيران بالذات؟

لماذا الحصار الأمريكي على إيران بالذات؟

أثار الحصار الامريكي على ايران حنق وامتعاض كثير من الدول الاوروبية وغير الاوروبية التي تمتلك تعاملات اقتصادية ومبادلات تجارية في السوق الايرانية، ذلك أن شركات كبيرة لهذه الدول تسعى باستمرار الى تحسين طبيعة التعاملات وتطويرها خدمة لتوجهات كافة الاطراف الداخلة في العمليات الانتاجية والتسويقية لتحقيق الربحية.

ولهذا اعتبر قرار الرئيس الامريكي ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي ومن ثم فرض العقوبات كمؤشر ينذر بعواقب خطيرة على جميع الاطراف، والذي هو في الحقيقة يعد خطوة أولى لتنفيذ باقي صفحات الاجندة التي وضعها نصب عينيه ضد ايران، هذا الرئيس.

فقد ولّدت العقوبات الامريكية قلقا جديدا أصاب السوق الاوروبية بسبب ما سينجم عنها، العقوبات، من خسائر مالية جمة ستضرب الشركات العملاقة التي ما أن أوشكت تسارع لدخول السوق الايرانية بكل طاقاتها وتصميمها منذ توقيع الاتفاق مع ايران عام 2015 حتى اصطدمت بالحظر مرة أخرى وتوقف عملياتها الاستثمارية التي تقدر بمليارات الدولارات. خاصة وأن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون قد أعطى مهلة مدتها تسعين يوماً للشركات الأوروبية لترك السوق الإيرانية، كما صرحت وزارة الخزانة الأمريكية بأن تطبيق العقوبات على العقود القديمة سيسري بعد فترة انتقالية تتراوح بين ثلاثة إلى ستة أشهر بينما سيكون فوريا على العقود الجديدة.

ولهذا، فإن قرار الحظر دفع العديد من الدول الاوروبية إلى إعلان رفضها خشية إصابة اقتصادها بالضرر، وعلى حد قول وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير بأنه من غير المقبول أن تنصب الولايات المتحدة نفسها شرطيا اقتصاديا للعالم، فالأواصر والعلاقات الاقتصادية الوثيقة التي تربط باريس وعواصم اوروبية أخرى بطهران قد أخذت ومنذ زمن طويل خطى متسارعة ومتينة أكدتها جملة من الاتفاقيات التي شملت الكثير من المجالات بين البلدين.

وأمام حالة فرض العقوبات وحالة رفضها، يمكن لنا أن نتساءل: لماذا الحصار الاقتصادي على ايران بالذات؟ وما الذي ستجنيه أمريكا في حال استمرت في ذلك؟ ولماذا تصر حكومة واشنطن على محاصرة ايران، اقتصادياً؟ ولماذا تتجاهل امريكا عواقب الحصار وانعكاس نتائجه بالمقابل على اقتصادها من جانب، ومن جانب آخر على مكانتها عالمياً بعد أن شكل تخلفها عن الالتزام بالاتفاق نقطة سلبية أخرى سجلت في صفحات السياسة الامريكية؟ وعدة أسئلة يمكن أن تتبادر الى الاذهان دون أي تردد.

والجواب بطبيعة الحال على هذه التساؤلات حاضر لا يقبل التشكيك به ابداً، ألا وهو: أن فرض الحصار على ايران ومنعها من بيع النفط مثلاً، من شأنه أن يرفع سعر النفط عالمياً في صالح أمريكا ومن يقف معها في ذات الخندق، خصوصا لو علمنا أن صادرات إيران بعد رفع العقوبات السابقة عام 2015 قد ارتفع من 1.5 مليون برميل يوميا إلى نحو 2.5 مليون برميل؛ وهذا ما شكل هاجساً خطيراً على المصالح الامريكية.

كذلك وكما هو مقرر أن تفرض الولايات المتحدة قيودا على بيع العملة الأمريكية لإيران، وقيوداً على شراء الذهب والمعادن الثمينة الأخرى من إيران، بالإضافة إلى فرض قيود على شراء الصلب والألمنيوم والاستثمار في السندات الإيرانية، وفرض قيود على صفقات مع شركات صناعة السيارات الإيرانية، وأيضاً سيتم سحب تراخيص التصدير من شركات الطيران المدني، بما فيها بوينغ وإيرباص. وهذا كله يعني محاولة شلّ الاقتصاد الايراني لصالح محاولات مماثلة لتنشيط الاقتصادات في بلدان أخرى مجاورة. والهدف من كل هذا التخطيط واضح للعيان دون شك، ألا وهو محاولة لمحو الدور الايراني في المنطقة على وجه التحديد كدولة محورية داعية باستمرار الى صد وإفشال المخططات الاستعمارية ومواجهة الاستكبار بكل ما أوتيت من قوة.

وإلا فإن العديد من دول المنطقة والعالم قد مارسوا حقهم في بناء المنشآت النووية للأغراض السلمية وغير السلمية، ناهيك عما تمتلكه دول أخرى من أسلحة طالما دعت الى إيقاف التسلح بها منظمات عالمية، هذا بالاضافة الى ما يمتلكه الكيان الصهيوني من ترسانة أسلحة نووية تعد الاخطر في العالم، دون أن يحرك ذلك ساكناً لدى أمريكا وغير أمريكا. بينما وبشهادة وثبوت كل تقارير منظمات وهيئات الطاقة في العالم ان ايران لم تلجأ الى استخدام مفاعلها النووي للأغراض غير السلمية.

ورغم كل هذا وذاك، فالعالم بات يشهد بأن العقوبات الامريكية ضد ايران هي عقوبات أشبه ما تكون بجعجعة فارغة لن تثني ولن توقف حماس الايرانيين في مواصلة تقدمهم وتطورهم واعتمادهم على مؤهلاتهم وإمكانياتهم التي دائماً ما وضعت بلادهم في مقدمة دول المنطقة بتحقيق أفضل الأهداف وأوسع الانجازات.

بقلم: حسام روناسى  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/8322 sec