رقم الخبر: 230817 تاريخ النشر: آب 28, 2018 الوقت: 15:32 الاقسام: ثقافة وفن  
عيد الغدير.. قضية عظيمة ذات دلالات عميقة
تجسيد للتقوى والعلم والشجاعة والتضحية والعدل

عيد الغدير.. قضية عظيمة ذات دلالات عميقة

وحينما كان المؤمنون يقولون «اللّهم اجعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين» يعني أنّهم كانوا يطلبون من اللّه أن يجعلهم متمسِّكين بولاية أمير المؤمنين علي عليه السلام. أمّا اليوم فقد استُجيب هذا الدعاء...

  تنصيب أمير المؤمنين(ع) ولياً على أمر الأمة الإسلامية

إن قضية الغدير وتنصيب أمير المؤمنين(ع) ولياً على أمر الأمة الإسلامية، من قبل النبي الأكرم(ص) قضية عظيمة وذات دلالات عميقة، تدخّل فيها النبي الأكرم(ص) في إدارة المجتمع. إن معنى هذه الحادثة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة في السنة الهجرية العاشرة أن الإسلام يدرك أهمية مسألة إدارة المجتمع، فلم يهملها أو يتعامل معها ببرودة، والسبب في ذلك أن إدارة المجتمع في أكثر مسائله تأثيراً، وان تعيين أمير المؤمنين الذي هو تجسيد للتقوى والعلم والشجاعة والتضحية والعدل من بين أصحاب النبي يثبت أبعاد هذه الإدارة، وبذلك يتضح أن هذه الأمور هي التي يجب توفرها في إدارة المجتمع، فحتى أولئك الذين ينكرون خلافة أمير المؤمنين للنبي(ص) مباشرة، لا ينكرون علمه وزهده وتقواه وشجاعته وتضحيته من أجل الحق والعدل، وهذا يوضح نوعية الحكومة التي يريدها الإسلام والنبي(ص) للأمة الإسلامية، وإن مشاكل المجتمعات البشرية في المقاطع الحساسة تكمن في ذلك أيضا، أي كلما كان هناك حكام مدبّرون وتمتعوا بالتقوى والشجاعة، أمكنهم التقدّم بمجتمعاتهم وكلما ابتليت المجتمعات بمدراء لا يعيرون اهتماماً للعفّة والتقوى، ولا يضحّون بمصالحهم من أجل مصالح الشعب، ولا يجعلون مخافة الله نصب أعينهم، وكانوا ضعاف النفوس، تكبّلهم مصالحهم وشهواتهم، حلّت بها المشاكل المادية والأخلاقية والمعنوية، وهذا هو سبب خضوع ورزح المجتمعات الإسلامية في بعض الفترات التاريخية تحت القوى الظالمة والغاشمة.

 ولاية الإمام الخميني (قدس) قبس من ولاية الغدير

لقد كانت ولاية الإمام الراحل (قدس سره) قبساً من شمس الغدير الساطعة ولذلك خلّف كلّ هذه التأثيرات واحدث هذه الصحوة في الأمة، وعمل على إصلاح إيران معنوياً ومادياً، بعد أن كان هذا الشعب العريق مع ما يمتلكه من حضارة وتاريخ، ألعوبة بيد القوى الأجنبية المعتدية، تفعل ما يحلو لها في ثرواته وخيراته، وتعمل على إذلاله، وتقديم مصالحها على مصالحه، وهذه أكبر إهانة يمكن توجيهها إلى الأمة، فاستيقظ الشعب واستعاد عزته، بعزمه وإرادته وقوته.

من بركات الغدير

 في مثل هذا الجو الفاسد الذي خلقته القوى الكبرى في العالم، استطاع الشعب الإيراني الرجوع إلى واقعه واعتزازه بشخصيته وهويّته الإسلاميّة. وواقع الأمر لا يكون إلاّ كذلك، لأنّ العزّة لا تكون إلاّ للمؤمنين (إنّ العزَّة للّه ولرسوله وللمؤمنين) فالأعزّاء ـ حقّاً ـ هم الذين تغلغل الإيمان في قلوبهم وانعكست مبادئه على جوارحهم. ولهذا فإن شعبنا يشعر ـ بحمد اللّه ـ اليوم بالعزّة والكرامة. وهذا كلّه من بركة الالتزام بالمعايير التي ثُبِّتَتْ في الغدير. فيجب علينا استثمار قضية الغدير الى أقصى حدٍّ ممكن من أجل تثبيت تلك المبادئ السامية في حياتنا؛ لأنّ الغدير هو الأساس لاعتقاداتنا ومبادئنا الشيعية؛ ففي العهد البهلوي الفاسد عندما نقرأ في يوم الغدير «الحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين(ع)» كانت تلك الولاية لا تتمثَّل إلاّ في العواطف والعقائد النظرية فقط. أمّا من الناحية العمليّة فقد كانت الولاية للطاغوت والاستكبار وأعداء الإسلام. وحينما كان المؤمنون يقولون «اللّهم اجعلنا من المتمسّكين بولاية أمير المؤمنين» يعني أنّهم كانوا يطلبون من اللّه أن يجعلهم متمسِّكين بولاية أمير المؤمنين. أمّا اليوم فقد استُجيب هذا الدعاء، وإنّ الشعب الإيراني تمسَّك بولاية أمير المؤمنين(ع) من خلال النظام الإسلامي الذي استخرجه إمام الأُمّة من حقيقة القرآن والدِّين وتمّ تطبيقه في هذا البلد. ويجب علينا تعميق هذا التمسُّك وتركيزه أكثر فأكثر. وإنّ أساس التمسّك بولاية أمير المؤمنين هو التمسُّك بالقيم والمعايير الإسلامية العظيمة.

أبعاد واقعة الغدير

 إنّ بإمكان الإنسان أن يُلقي نظرة على واقعة الغدير بأبعادها المختلفة، ويستفيد منها فكريّاً ومعنوياً.

فالبعد الأوّل: هو أصل مسألة الولاية، الّتي هي امتداد للنبوّة، وهذه مسألة مهمّة. فالنبوّة هي إبلاغ النداء الإلهي لأبناء البشر، وتحقّق المشيئة الإلهيّة بواسطة الشخص المبعوث والمصطفى من اللّه في فترة زمنية معيّنة. وبديهي أنّ هذه البرهة تمرّ وتنتهي (إنّكَ ميّت وإنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، لكن هذه الحادثة الإلهيّة والمعنويّة لا تنقطع بوفاة النبي، بل يبقى للحادثة بُعدان: أحدهما: هو الإقتدار الإلهي، وحاكميّة الدِّين والمشيئة الإلهيّة بين أبناء البشر؛ لأنّ الأنبياء كانوا مظهراً من مظاهر الإقتدار الإلهي بين البشر. ثانيهما: وهو على نفس القدر من الأهمّية ـ أنّه إذا كانت هذه الحاكميّة لا تنقطع بل تمتدّ بعد وفاة النبيّ(ص)، فلا يمكن للحاكميّة أن تخلو من الأبعاد المعنويّة للنبي(ص).

البعد الثاني: هو شخصية أمير المؤمنين (ع).

البعد الثالث: هو اهتمام النبيّ الأكرم(ص) بقضايا ما بعد وفاته.

هذه رؤى وأبعاد مختلفة يمكن مناقشة واقعة الغدير من خلالها. وما أراه مناسباً أن أخاطبكم به هنا ـ أيّها الإخوة والأخوات مسؤولي البلاد، وكذا أخاطب شعبنا العزيز باختلاف مذاهبه والأُمّة الإسلاميّة ـ هو أنّ واقعة الغدير حقيقة وقعت ولها مفهوم قد يدركه البعض وبصورة كاملة وقد لا يدركه الآخرون، ونحن ـ كشيعة ـ نعلم أنّ معنى الغدير هو ذلك الشيء الّذي قلناه وكرّرناه وحقّقنا وكتبنا حوله وسجّلناه في قلوبنا وأرواحنا طوال 1400عاماً، ولسائر الفرق الإسلاميّة آراؤهم الخاصّة. ويجب أن يلتفت المجتمع الإيراني وجميع الشيعة المنتشرين في أرجاء المعمورة إلى أمرين متلازمين في هذه القضيّة:

الإعتقاد بالغدير والولاية والإمامة الركن الأساس لمذهب الشيعة

الأول: هو أنّ الإعتقاد بالغدير وبالولاية والإمامة ـ الّذي يعتبر الركن الأساس لمذهب الشيعة ـ لا يجب أن يكون ـ كسائر المباحث الكلاميّة المهمّة ـ سبباً للاختلاف والفرقة بين المسلمين.

الأمر الثاني: هو أصل مفهوم حديث وحادثة الغدير، حيث يجب أن لا يغفل عنه. وإنّنا نوصي جميع الفرق الإسلاميّة  لا أن نقول للشيعة فقط لا تنسوا الغدير ـ أن لا تنسوا أصولكم، لكن نؤكّد في الوقت نفسه للشيعة أن يعتمدوا ويتّكئوا على فكر الغدير، فهو فكر راق ونيِّر، فلا يتصوّر أنّ مناداتنا بالوحدة الإسلاميّةـ رغم أنّنا قد وقفنا بكلّ قوّة وإقتدار أمام أعداء الوحدة الإسلاميّة ـ

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ دار الولاية للثقافة والاعلام
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/0598 sec