رقم الخبر: 230684 تاريخ النشر: آب 27, 2018 الوقت: 14:54 الاقسام: مقالات و آراء  
بحث في بعض الرسائل الداخلية للسيد نصرالله... صبر حزب الله لم ينفذ بعد

بحث في بعض الرسائل الداخلية للسيد نصرالله... صبر حزب الله لم ينفذ بعد

من العودة الى ممارسات تنظيم «داعش» وخطره الذي كان موجودا على حدود لبنان الشمالية، وتعويل بعض اللبنانيين والعرب على هذا التنظيم لتحقيق مكاسب سياسيّة، انطلق امين عام ​حزب الله​ ​السيد حسن نصرالله​ بخطابه في الذكرى السنوية الاولى لتحرير الجرود، مذكرا بأن تضحيات جنود الجيش و​المقاومة​ وقفت سدّا منيعا بوجه تمدد إمارة «داعش» الى كل القرى اللبنانية.

«عيد ثان للتحرير»، يعتبره السيد نصرالله تاريخا مهما لأخذ العبر منه والبناء عليه للمستقبل ليكون «كتابا» يُقرأ به عند كل استحقاق مشابه، خصوصا وأن «الدولة اللبنانية» آنذاك لم تملك رؤية واضحة موحدة حول وجود الارهابيين في الجرود وطريقة التعامل معهم، وتحديدا في المرحلة الصعبة التي تلت خطف الجنود اللبنانيين. استغل نصرالله المناسبة ليؤكد على امور متعددة أبرزها:

أولا، قوة حزب الله وجهوزيته لأي استحقاق عسكري مقبل، وفي ذلك رسالة الى ​اسرائيل​ الّتي لها حصة من رسائل السيد نصرالله في كل خطاب، مع العلم أن حزب الله يتعاطى في قضيّة الحرب مع اسرائيل بأنها قد تجري غدا وقد لا تحصل أبدا، وهو بصدد تخفيف الوجود العسكري في ​سوريا​ مقابل تكثيفه على حدود لبنان الجنوبية.

ثانيا، كانت الرسالة للداخل مزدوجة، فهي في قسم منها تتعلق بالمعادلة الثلاثية التي يتمسك بها حزب الله، «الجيش والشعب والمقاومة»، الامر الذي يجد فيه البعض رسالة مسبقة لرئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​، وفيها تشديد على هذه المعادلة او ما يعبّر عنها في أي بيان وزاري مقبل.

أما القسم الثاني فكان بأن تحرك حزب الله ضد الارهاب لم ينتظر قرارا من الحكومة، ولن ينتظر هذا القرار في أي استحقاق مقبل، سواء على صعيد ​محاربة الارهاب​ او اسرائيل، بل اكثر من ذلك عمد السيد نصرالله لرسم معادلة جديدة في هذا الإطار أساسها أن الصراعات العسكرية في المنطقة لم تعد تعني بلدا لوحده بل هي متداخلة بين البلدان في المنطقة والخيارات تُتخذ في المطبخ الاقليمي.

بعد أن أُشبع الجزء المخصص للنصر على الارهاب والرسائل التي حملها، دخل السيد نصرالله الى أزمة ​تشكيل الحكومة، فكان ان قدّم المزيد من التسهيلات لرئيس الحكومة المكلف سعد الحريري من اجل النجاح بمهمته، إنما مع «لكن» طرحها السيد نصرالله للمرة الاولى.

التسهيلات التي قدمها السيد نصرالله كانت بأن أكد عدم اشتراط حزب الله أي شرط على الحريري ولم يكتفِ بذلك، بل ذهب أبعد عندما نفى كل ما يُقال عن اشتراط الحزب «إعادة» العلاقات الطبيعية مع الدولة السورية قبل تشكيل الحكومة. اذا بعد ان أكد السيد نصرالله أن العلاقة مع سوريا تُبحث في الحكومة بعد تشكيلها، لم تعد «حجة» العلاقات مع سوريا تعرقل مهمة الحريري، إنما تلك الـ «لكن» التي وردت في حديث السيد الاخير تشير الى ان الوقت امام تشكيل الحكومة لم يعد مفتوحا، ما يؤشر لمرحلة جديدة من العمل السياسي باتت قريبة وستنطلق بخطوات لرئيس الجمهورية ميشال عون للضغط على الحريري. وهنا وبحسب المعطيات المتوافرة فإن حزب الله قد قرر الانتظار حتى آخر أيلول المقبل لتشكيل الحكومة، والا فسيُعيد النظر برفضه لمبدأ حكومة الأمر الواقع.

واذ رفع السيد نصرالله الصوت "تهديدا" بوجه المراهنين على ​المحكمة الدولية​، نفى أن يكون حزب الله مقررا لكل ما له علاقة بالدولة اللبنانية، مشيرا الى ان الحرب على الحزب اليوم هي في محاولة ضرب بيئته وزرع الفرقة بين البيئتين الجنوبية والبقاعية، وهذا ما كان قد أشار اليه سابقا، انما أعاد السيد التأكيد عليه وأعطاه حيّزا من خطابه لأن الامر جديّ ولدى الحزب دراسات أعدتها أجهزة أجنبية عن أهداف ووسائل هذا النوع الجديد من الحرب، لذلك يجد حزب الله نفسه مضطرا أن يصارح جمهوره بما يُحضّر كون واجب المواجهة سيكون على عاتق القيادة والجمهور معا، وأساس المواجهة سيكون وحدة الصف الشيعي.

 

 

 

بقلم: محمد علوش  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/9997 sec