رقم الخبر: 230055 تاريخ النشر: آب 20, 2018 الوقت: 16:35 الاقسام: مقالات و آراء  
«العربية» غطاءٌ موحل لجرائم «المملكة»

«العربية» غطاءٌ موحل لجرائم «المملكة»

مخطئ من يظنّ أنّ ذا أنيابٍ إن افترس، أذاع للملأ أنّه آكل لحم من طاب لهُ لحمه. فالمجرم أحياناً يخبّئ ما اقترفته يداه واقفاً خلف إصبعه. حالهُ كحال بعض القابعين فوق عروشهم على بحرٍ من دماء.

لم تجف بعد دماء أطفال اليمن في «صعدة»، حتى بدأت أداة المملكة العربية السعودية قناة «العربية» ببث أكاذيبها حول الموضوع. فسحبت يدها بكل وقاحة من المجزرة التي ارتكبتها مخلفة أكثر من 51 شهيداً بينهم 40 طفلا، و79 جريحاً بينهم 56 طفلا من الأبرياء؛ ومبررةً جريمتها بما يندرج ضمن «العمل العسكري المشروع وفقاً للقانون الدولي». اللافت بما بثته «العربية» في تقرير لها بعنوان: «أطفال اليمن ضحايا الحوثي» وكأنّ قلبها على أطفال اليمن، محاولةً تبرئة نفسها من قتلهم أمام الرأي العام تحت حجة «انتهاكات الحوثيين في تجنيد الأطفال». وقد دعمت قولها الكاذب بقرارات «المنظمات الحقوقية» التي تبيّن بحسبها أن «ثلثيّ المقاتلين هم من الأطفال».

ويبدو أن تجنيد الأطفال يأخذ حيّزاً مهماً في «البروباغندا» التي تصطنعها السعودية لصالحها، بهدف تبيان «وحشية الحوثيين» على حد تعبيرهم. وكشاهد آخر على ذلك تقرير بثته «العربية» نهار  الخميس 16 آب/أغسطس 2018 في نشرة الرابعة. وفيه يحاور المراسل في منطقة حيران نحو ثلاثة أطفال ضمن عشرة اصطفوا أمام الكاميرا، ولم يتجاوزوا الخامسة عشر عاماً بحسبه، ليتكلموا حول محاولات الحوثيين «لزج الأطفال في المعارك وتغيير مناهجهم، واستهداف منازلهم». الأمر لا يبدو غريباً أبداً على من أبدع بصناعة أفلام «ذات مستويات عالية» في تزوير الوقائع.

السعودية تبرّئ نفسها وتلقي اللوم على الآخرين

نماذجٌ كثيرة تستوقفك عند متابعة قناة «العربية» في نشراتها المتتالية وأخبارها المتكررة، التي لعلّ في تكرارها أسلوبٌ مبطن لترسيخ مضمونها للرائي وإن بطلت. وما يلفت في «العربية»  كثرة لصق أخبارها بقرارات المنظمات الحقوقية والعالمية التي لا يُعلم من أين يتم «نكشها».

وفي إطار تبرئة نفسها من دعم الجماعات التكفيرية، تعود السعودية في خبر بثته البارحة ضمن نشرة الرابعة أيضاً، لاتهام ايران وفق قرار أممي بعلاقتها بالقاعدة، لاسيّما "اتهام قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بتورطه بالعلاقة مع داعش والقاعدة". هذه الادعاءات الباطلة لا تهدف إلاّ لتغيير وجهة الرأي العام عن إدانة المملكة. حتى المصادر التي تستعين بها أحياناً تبدو غير موثوقة مثل قال «خبراء» وفق «تقارير». ولا تقف «العربية» عند هذا الحد حتى تستقصد نشر الأخبار التي تظن أنها تسيء لايران مثل نشرها لفيديو يتضمن ضرب شرطي بائعا متجولا في ايران. وتختلق الأخبار مثل ما نشرته أمس عن نجل شاه ايران على حد تعبيرهم، الذي يناشد الايرانيين لاستعادة بلادهم.

وبات معروفاً أنّ متى ما خالفت دولةٌ السعودية، انقضّت عليها «العربية» بأخبار مسيئة مهمة وغير مهمة لتشوه سمعتها، وبذلك تشتت نظرة الرأي العام المدين لأفعال الأخيرة. وهذا ما تجلّى مثلاً في ما نشرته «العربية» مؤخراً خلال الأزمة المندلعة بين بلادها وكندا، من تقارير تحاول تبيان «ظلامية»  كندا في تعاطيها مع سجنائها، وهي تقارير تثير السخرية.

الحج ذريعة لتبيض صورتها السوداء

تبدو السعودية في نشرات الأخبار على قناة «العربية» على أنها فاعل خير، ومساعد لا مثيل له. كما بدا واضحاً في هذا السياق استغلال الحج لتلميع صورتها. ويظهر ذلك من خلال تأكيدها على مدى الترحاب بالحجاج من كافة الدول دون تفرقة على حد تعبيرها وتأمين سبل الراحة لهم. مبيّنة أنّها الدولة «الحنون»، ويأتي ذلك بعد «الهجمة» التي طالتها خلال السنوات الماضية خلال هذا الموسم، وأدانتها بتسييس الفريضة والتضييق على الحجاج من الدول المعادية لها. فما كان منها هذا العام إلاّ أن تركّز في نشرات أخبار «العربية» على عكس ذلك، لاسيّما من خلال التشديد على الترحيب بالحجاج القطريين خصوصا بعد الأزمة الخليجية - القطرية.

وفي الإطار نفسه، بثّت تقريراً يوم أمس في نشرتها الصباحية تظهر فيه المنح التي تعطيها المملكة للحجاج الفلسطينيين والمعاملة "المميزة" والخيم المجهزة التي تقدم لهم. مبيّنةً أنها تدعم القضية الفلسطينية والفلسطينيين الذين فقدوا ذويهم في الحرب. متذاكية على المُشاهد الذي لم ينسَ بعد اعترافها بـ «اسرائيل»، ووقوف السعودية بجانب الاخيرة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق في المواقف الحاسمة.

ولا بدّ لنا من الاشارة إلى أنّ مسألة استخدام فريضة الحج كأداة لتحسين صورة المملكة تعدّت التقارير التي بثتها «العربية»، لتطال بعض الوسائل الاعلامية العربية وحتى اللبنانية، الرسمية منها والخاصة. كلّ ذلك يساهم في دعم السعودية بغية تحقيق هدفها الرامي إلى تحسين صورتها ونشلها من مستنقع الدماء الذي أغرقت نفسها به.

 

 

بقلم: نور الهدى صالح  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/3266 sec