رقم الخبر: 229795 تاريخ النشر: آب 18, 2018 الوقت: 14:51 الاقسام: ثقافة وفن  
الامام محمد الباقر(ع).. معاناة على طريق تحقيق أهداف الرسالة المحمدية
في ذكرى شهادة باقر العلم

الامام محمد الباقر(ع).. معاناة على طريق تحقيق أهداف الرسالة المحمدية

*استطاع الامام الباقر عليه السلام أن يقدّم للاُمة الاسلامية أبرز معالم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في جميع الاصعدة وأخذ على عاتقه تربّية عدة أجيال من الفقهاء والرواة وبنى قاعدة صلبة من جماعة صالحة تتبنّى خط أهل البيت (عليهم السلام) الرسالي السليم وتسعى جاهدة لتحقيق أهدافهم المُثلى

الإمام محمد الباقر(ع) هو خامس الأئمة الاطهار الذين نصّ عليهم رسول الله(ص) ليخلفوه في قيادة الأمة الاسلامية ويسيروا بها الى شاطئ الأمن والسلام الذي قدّر الله لها في ظل قيادة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.

أشرقت الدنيا بمولد الإمام الزكي محمد الباقر الذي بشّر به النبي(ص) قبل ولادته، وكان أهل البيت (عليهم السلام) ينتظرونه بفارغ الصبر لأنه من أئمة المسلمين الذين نص عليهم النبي(ص) وجعلهم قادة لاُمته، وقرنهم بمحكم التنزيل وكانت ولادته في يثرب في اليوم الثالث من شهر صفر سنة (56 هـ) وقيل سنة (57 هـ) في غرة رجب يوم الجمعة وقد ولد قبل استشهاد جده الإمام الحسين(ع) بثلاث سنين وقيل بأربع سنين كما أدلى (ع) بذلك وقيل بسنتين وأشهر.

وسماه جده رسول الله(ص) محمد، ولقّبه بالباقر قبل أن يولد بعشرات السنين، وكان ذلك من أعلام نبوته، وقد استشف (صلى الله عليه وآله) من وراء الغيب ما يقوم به سبطه من نشر العلم واذاعته بين الناس فبشّر به أمته، كما حمل له تحياته على يد الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الانصاري.

اشتملت حياة الإمام محمد الباقر(ع) ـ على غرار سائر الأئمة المعصومين(عليهم السلام) ـ على مرحلتين متميزتين:

المرحلة الاُولى: مرحلة ما قبل التصدي للقيادة الشرعية العامة والتي تشمل القيادة الفكرية والسياسية معاً وهي مرحلة الولادة والنشأة حتى استشهاد أبيه(عليه السلام) .

وقد عاش الإمام محمد الباقر(ع) في هذه المرحلة مع جدّه وأبيه(عليهما السلام) فقضى مع جدّه الحسين(ع) فترة قصيرة جداً لا تزيد على خمس سنين في اكثر التقادير، ولا تقل عن ثلاث سنين.

وعاش مع أبيه الإمام زين العابدين(ع) مدة تقرب من اربع وثلاثين سنة، وكانت سنيناً عجافاً; إذ كانت الدولة الأموية في ذروة بطشها وجبروتها، وقد عاصر فيها عليه السلام  كلاً من معاوية بن أبي سفيان ويزيد بن معاوية ومعاوية ابن يزيد ومروان بن الحكم وعبدالله بن الزبير وعبدالملك بن مروان والشطر الأكبر من حكم الوليد بن عبدالملك.

وأما المرحلة الثانية فتبدأ باستشهاد أبيه(ع) في الخامس والعشرين من محرم الحرام سنة (95 هـ ) وهي مرحلة التصدي لمسؤولية القيادة الروحية والفكرية والسياسية العامة وهي الإمامة الشرعية حسب مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وهي لا تنحصر في القيادة الروحية فقط كما لا تقتصر على القيادة السياسية بمعنى مزاولة الحكم وإدارة الدولة الإسلامية.

وقد عاصر عليه السلام في هذه المرحلة الأيام الأخيرة من حكم الوليد بن عبدالملك وسليمان بن عبدالملك وعمر بن عبدالعزيز ويزيد بن عبدالملك وشطراً من حكم هشام بن عبدالملك واستشهد في حكم هشام هذا وعلى يد أحد عمّاله الظالمين.

لقد عانى الإمام الباقر من ظلم الاُمويين منذ ولادته وحتى استشهاده، عدا فترة قصيرة جدّاً هي مدّة خلافة عمر بن عبد العزيز التي ناهزت السنتين والنصف، وعاصر أشدّ أدوار الظلم الأموي، كما أشرف على اُفول هذا التيار الجاهلي وتجرّع من غصص الآلام ما ينفرد به مثله وعياً وعظمة وكمالاً.

واستغرقت هذه المرحلة ما يقرب من تسعة عشر عاماً، واصل فيها مسيرة الائمة الهداة من قبله مستلهماً ـ من أجداده الطاهرين وعلومهم والعلوم التي حباه الله بها ـ الاُسلوب الصحيح لتحقيق أهداف الرسالة المحمدية.

واستطاع الامام الباقر عليه السلام خلال تلكم الأعوام أن يقدّم للاُمة الاسلامية أبرز معالم مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) في جميع الاصعدة وأخذ على عاتقه تربّية عدة أجيال من الفقهاء والرواة وبنى قاعدة صلبة من جماعة صالحة تتبنّى خط أهل البيت (عليهم السلام) الرسالي السليم وتسعى جاهدة لتحقيق أهدافهم المُثلى.

وأقام الإمام(ع) طيلة حياته في المدينة المنورة، فلم يبرحها إلى بلد آخر -الا انه اجبر على ذهابه للشام كما سيأتي ذكره- وقد كان فيها المعلم الأول، والرائد الأكبر للحركة العلمية والثقافية، وقد اتخذ الجامع النبوي مدرسة له فكان يلقي في رحابه بحوثه على تلاميذه.

وقد تخرج من مدرسة هذا الإمام العملاق مجموعة من العلماء الكبار الذين جابوا الأرض شرقا وغربا ناشرين فيها العلم والمعرفة وطأطأت لشخصياتهم المتفوقة الاُمة الاسلامية بشتى قطاعاتها.

وبعد ان اوجس الطاغية هشام خوفاً من أن يفتتن الناس به وينقلب الرأي العام ضد بني اُمية أمر عاملَه على المدينة بحمل الإمام الى دمشق، وأوعز الى أسواق المدن والمحلات التجارية الواقعة في الطريق أن تغلق محلاتها بوجهه، ولا تبيع عليه أية بضاعة، وأراد بذلك هلاك الإمام(عليه السلام) والقضاء عليه.

وسارت قافلة الإمام(ع) وقد أضناها الجوع والعطش فاجتازت على بعض المدن فبادر أهلها الى إغلاق محلاتهم بوجه الإمام، ولما رأى الإمام ذلك صعد على جبل هناك، ورفع صوته قائلاً:

«يا أهل المدينة الظالم أهلها أنا بقية الله، يقول الله تعالى: (بقيت الله خير لكم إن كنتم مؤمنين* وما أنا عليكم بحفيظ).

أما الأسباب التي أدت بالاُمويين الى اغتيال الإمام(ع) فهي:

1- سمو شخصية الإمام الباقر(ع): لقد كان الإمام أبو جعفر(ع) أسمى شخصية في العالم الإسلامي فقد أجمع المسلمون على تعظيمه، والاعتراف له بالفضل، وكان مقصد العلماء من جميع البلاد الإسلامية.

لقد ملك الإمام(ع) عواطف الناس واستأثر بإكبارهم وتقديرهم لأنه العلم البارز في الاسرة النبوية، وقد أثارت منزلته الاجتماعية غيظ الاُمويين وحقدهم فأجمعوا على اغتياله للتخلص منه.

2 ـ أحداث دمشق: لا يستبعد الباحثون والمؤرخون أن تكون أحداث دمشق سبباً من الأسباب التي دعت الاُمويين الى اغتياله(ع) وذلك لما يلي:

أ ـ تفوق الإمام في الرمي على بني اُمية وغيرهم حينما دعاه هشام الى الرمي ظاناً بأنه سوف يفشل في رميه فلا يصيب الهدف فيتخذ ذلك وسيلة للحط من شأنه والسخرية به أمام أهل الشام. ولمّا رمى الإمام وأصاب الهدف عدة مرات بصورة مذهلة لم يعهد لها نظير في عمليات الرمي في العالم، ذهل الطاغية هشام، وأخذ يتميز غيظاً، وضاقت عليه الأرض بما رحبت، وصمم منذ ذاك الوقت على اغتياله.

ب ـ مناظرته مع هشام في شؤون الإمامة، وتفوق الإمام عليه حتى بان عليه العجز  ممّا أدّى ذلك الى حقده عليه.

ج ـ مناظرته مع عالم النصارى، وتغلبه عليه حتى اعترف بالعجز عن مجاراته أمام حشد كبير منهم معترفاً بفضل الإمام وتفوّقه العلمي في أمّة محمد(ص)، وقد أصبحت تلك القضية بجميع تفاصيلها الحديث الشاغل لجماهير أهل الشام. ويكفي هذا الصيت العلمي أيضاً أن يكون من عوامل الحقد على الإمام(عليه السلام) والتخطيط للتخلّص من وجوده.

تاريخ شهادته(عليه السلام)

 ان تاريخ شهادته(عليه السلام) السابع من ذي الحجّة 114ه، ومكانها المدينة المنوّرة.

سبب شهادته(عليه السلام)

قُتل(عليه السلام) مسموماً على يد إبراهيم بن الوليد بن يزيد في زمن الخليفة الأُموي هشام بن عبد الملك.

وقد تولّى الإمام الصادق(ع) تجهيز جثمان أبيه(ع)، وبعد تشييع حافل لم تشهد المدينة نظيراً له، جيء بجثمانه الطاهر إلى مقبرة البقيع في المدينة المنوّرة، فدُفن بجوار قبر عَمّ أبيه الإمام الحسن المجتبى(ع)، وبجوار قبر أبيه الإمام علي زين العابدين(ع).

فسلام على باقر علوم الاولين والاخرين.

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/4772 sec