رقم الخبر: 229159 تاريخ النشر: آب 12, 2018 الوقت: 20:24 الاقسام: اقتصاد  
قراءة في حرب ترامب الاقتصادية على العالم

قراءة في حرب ترامب الاقتصادية على العالم

انتهج الرئيس الامريكي دونالد ترامب منذ توليه دفة الحكم في البيت الأبيض سياسة اقتصادية عدائية تجاه حلفاء بلاده وأعدائها على السواء، تمثّلت أولى خطوات هذه السياسة في انسحابه الأحادي الجانب من الاتفاق النووي الايراني ما أثار حنق حلفاء واشنطن المؤيدين للحفاظ على الاتفاق لاسيما وأن ايران التزمت به، ليعقبها ترامب وبشكل صادم بسلسلة هجمات اقتصادية على دول عظمى كروسيا والصين حتى حلفاء بلاده لم يسلموا منها ففرض رسوما جمركية على كل من كندا وأوروبا واختتمها بتركيا في الآونة الأخيرة.

على مايبدو أن الرئيس الأمريكي  قرّر أن يقامر بمكانة بلاده الدولية والدخول في حرب اقتصادية مع دول العالم جميعها، فمن روسيا الى الصين وتركيا وأوروبا حتى ظهرت الى النور العديد من الدعوات الحكومية لترسيخ التبادل بالعملة الوطنية أو اليورو بين هذه الدول التي اعتبرت سياسة ترامب تجاهها ما هو إلا إعلان حرب اقتصاديةداعية للخروج من قبضة الدولار الأمريكي في أسرع وقت ممكن.

وفيما يلي سنقوم بإعادة تفاصيل حرب ترامب الاقتصادية على العالم منذ وصوله للبيت الأبيض، في وقت تصاعدت فيه تحذيرات دولية من آثار سلبية «مدمرة على الاقتصاد العالمي» نتيجة هذه الحرب الجائرة التي تشنّها أمريكا على العالم:

البداية مع ايران

منذ أن تولى ترامب السلطة في البيت الأبيض سارع للانسحاب من الاتفاق النووي بشكل أحادي دون استشارة الدول الموقعة على الاتفاق حتى، زاعما أن هذا الاتفاق لا يؤمن مصالح أمريكا، ليعلن بعد عدّة أشهر ما كان يصبو إليه منذ البداية "فرض عقوبات شديدة على طهران لإخضاعها لرغبات واشنطن".

 

 

روسيا.. عدو أمريكا اللدود

بعد استهداف ايران وجّه ترامب أنظاره نحو روسيا بلا هوادة وسارع لفرض عقوبات عليها من خلال مزاعم دبرتها إدارته تتهم روسيا بالتدخل بالشأن الأمريكي الداخلي وبتهديد الدول الأوروبية بعد أن تمكنت موسكو من استعادة شبه جزيرة القرم الى أراضيها، لتردّ روسيا على الفور معلنة فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم الأمريكية علاوة على منتجات أخرى.

الصين ثاني أقوى اقتصاد في العالم

استعرّت الحرب الاقتصادية وتفاقمت تداعياتها منذ اعلان ترامب فرض رسوم جمركية على البضائع الصينية لإجبار هذا البلد الذي يُعدّ ثاني أكبر اقتصاد في العالم على الانسحاب والخضوع لقرارات أمريكا، إلا أن الصين ردّت بشكل حازم وفرضت رسوما من جهتها على البضائع الامريكية الواردة الى بلادها، ليكون بهذا الاجراء الترامبي قد بدأت تلوح بوادر انهيار الاقتصاد العالمي في الأفق، والنتائج التي ستترتب على ذلك لن تكون جيدة لدول العالم أجمع، فالخبراء الاقتصاديون يتفقون من جهتهم على أن هذه التطورات مقلقة (مع الصين بشكل خاص) للغاية... ومدمّرة للاقتصاد العالمي بوضوح، معيدين للأذهان أن الحروب التجارية سيئة، وليس من السهل الفوز فيها.

 

 

حرب ترامب التجارية على الحلفاء

أما أحد أغرب خطوات ترامب الهجومية على التجارة العالمية تمثلت باستهدافه لحلفاء بلاده، فقد أعلن في موقف مفاجئ فرض رسوم جمركية بدأت في مارس/آذار الماضي على واردات الصلب والألومنيوم القادمة من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك.

ليأتي ردّ حلفاء واشنطن كالتالي: كندا أعربت عن استيائها من فرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألومنيوم منها، ووصفت هذه الخطوة  بأنها تمثل إهانة لشعب كندا، بينما ندّدت دول الاتحاد الأوروبي والمكسيك بالقرار الأمريكي واعتبرت القرار طريقا نحو حرب تجارية، متوعدة بإجراءات مضادة.

 

 

استغلال الليرة لإخصاع تركيا

ما لم يكن متوقعا أيضا ان تنهار العلاقات بين أمريكا وتركيا بسبب طيش ترامب، فقد دخلت العلاقات بين البلدين الحليفين في الناتو مرحلة جديدة من التصعيد حتى وصلت الى الهاوية على خلفية محاكمة القس الأمريكي أندرو برونسون بتهم تتعلق بالإرهاب، وهو ما انعكس بصورة سلبية على الليرة التركية ما دفعها للهبوط إلى مستويات قياسية.

وبينما كانت تحاول أنقرة بحث سبل الخروج من أزمتها مع واشنطن، إذ بترامب يصب الزيت على النار بتغريدته التي أعلن من خلالها مضاعفة الرسوم على الصلب والألومنيوم المستورد من تركيا، لتصبح نسبة الرسوم على الألومنيوم 20% وعلى الصلب ستصبح 50%"، ليردّ بعدها الرئيس اردوغان متوعّدا بمواجهة تسلط أمريكا الاقتصادي على بلاده وملوّحا بإنهاء علاقات تركيا وأمريكا بشكل كامل.

في الختام يمكننا القول أن سياسة ترامب الطائشة سياسيا واقتصاديا قد تقود العالم الى حروب وصراعات في جميع المجالات ومايدلل على كلامنا هذا "المواقف العدائية التي يتخذها فيل البيت الابيض ضد أي دولة لاتروق له سياستها تجاه أمريكا أو القضايا المشتركة عالميا وعلى مايبدو أن ترامب يريد أن يقول للأسرة الدولية بأسرها أن أمريكا هي كل شيء وتستطيع ان تقرر ماتريد دون أن تستشير أحدا، وكل من يعارض سيتعرّض للسوط الاقتصادي ويتألم.

بقلم: محمد أبو الجدايل  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 1/1193 sec