رقم الخبر: 228761 تاريخ النشر: آب 08, 2018 الوقت: 15:41 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا لا تترك السعودية العراق؟

لماذا لا تترك السعودية العراق؟

مع انتهاء اعادة الفرز اليدوي لاصوات الانتخابات البرلمانية في العراق ومطابقتها بنسبة 99 بالمائة مع النتائج الالكترونية ، يجري تداول انباء عن زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج الفارسي ثامر السبهان الى العراق.

بعد الفوز الحاسم للمرشحين الشيعة في الانتخابات البرلمانية والترحيب الواسع لابناء العراق بقوائمهم، دخل مخطط عرقلة تأليف الحكومة حيز التنفيذ . التشكيك في نتائج الانتخابات البرلمانية كان كلمة السر لتطبيق هذا المخطط، الى درجة ان مطلب اعادة فرز الاصوات يدويا بات مطلبا اساسيا وجرى تنفيذه.

في الواقع ان بعض النواب الذين فشلوا في الدخول الى البرلمان رغم الدعم المادي والاعلامي السعودي اما بسبب فشلهم في تحقيق مآربهم ، او بسبب مصالحهم الشخصية، عبروا عن استيائهم حيال نتائح الانتخابات من خلال التأكيد على ضرورة اعادة فرز الاصوات يدويا ، ليهدروا اموال بيت المال التي صرفت من اجل اقامة الانتخابات الكترونيا من جهة، ويحولوا دون تشكيل حكومة كان من شأنها اخراج العراق من اطاره السياسي -الامني وترشيده نحو دولة برؤية اقتصادية من جهة اخرى.

لو تجاهلنا الاحداث التي جرى اختلاقها وتنفيذها للحيلولة دون اعادة فرز الاصوات يدويا والتأخير الذي واكب هذه العملية، سنرى أنه جرى ايضا وضمن مخطط ممنهج، استغلال المطالب الشعبية لاصلاح الاوضاع المعيشية لاسيما في موسم الصيف، ما جعل العراق يواجه حكومة تصريف اعمال غير فاعلة على صعيد تسوية المشاكل التي يعاني منها البلد.

لاشك لو نجحت الحكومة والبرلمان ورئاسة الجمهورية العراقية في تأليف الحكومة بعد اقامة الانتخابات بشكل فوري لما واجه ابناء العراق الكثير من المشاكل التي عانوا منها فيما بعد، ولتمكن العراق المضي قدما في سكته الاقتصادية المرسومة له مع التركيز على تسريع وتيرة اعادة التأهيل والاعمار. على اي حال وان اظهر الفرز اليدوي للاصوات صحة نتائج الانتخابات ولكن التنويه الى بعض النقاط في خصوص مستقبل هذا البلد ضروري .

النقطة الاولى هي ضرورة التركيز على انهاء الائتلافات بهدف تشكيل حكومة فاعلة في العراق. نظرا الى المطالب المشروعة لابناء العراق لاسيما المحافظات التي تزخر بالموارد النفطية، يبدو ان السعي لانهاء الائتلافات وصولا الى تشكيل برلمان ينتج عنه تكليف شخص لتشكيل الحكومة، هو من اهم الخطوات واكثرها بداهة لاخراج العراق من ازمة الاضطرابات التي تعصف به حاليا.

في مثل هذه الظروف فان ائتلاف الصدر مع الحكيم (75 مقعدا) وكذلك ائتلاف العامري والمالكي برقم اقرب الى الرقم السابق هما من اكثر الائتلافات حظا لتوسيع ائتلافاتهم . المالكي يسعى الى احياء ائتلاف دولة القانون بشكل اشمل من خلال التشاور مع التيارات والاحزاب الفائزة في الانتخابات . وبالطبع ان اعلام العبادي استعداده للخروج من حزب الدعوة لضمان استمرار بقائه في منصب رئاسة الوزراء ومحاولاته الاخرى التي قام بها الاسبوع الماضي نظير اقالة وزير الكهرباء ولقاءاته مع الاحزاب التي كسبت بعض الاصوات مثل البارزاني، تشير الى انه وخلافا للظروف التي كانت سائدة قبل شهرين فان حصول الائتلافات بين الاحزاب والتيارات الفائزة في الانتخابات لن يكون سهلا كما كان سابقا، خاصة وان دراسة اوضاع واخبار العراق تشير الى ان امريكا والسعودية لا زالتا تأملان بالتاثير على مقدرات العراق وشؤونه الداخلية. وبناء على ذلك فان تشكيل الحكومة العراقية ستكون بحاجة الى عزيمة اقوى من السابق.

النقطة الثانية التي يمكن الاشارة اليها هي الخلافات القائمة بين الاحزاب السنية فيما يخص رئاسة البرلمان. اعادة فرز الاصوات وفشل سليم الجبوري في الدخول الى البرلمان زادت من حظوظ اسامة النجيفي ومحمد الحلبوسي للحصول على هذا المنصب مقارنة بمنافسيهم الاخرين. كما ان

حظوظ النجيفي اكثر من منافسه نظرا الى حصول قائمته على 22 مقعدا وتجربته السابقة لرئاسة البرلمان. هذا في حين ان السجل السياسي للحلبوسي لا يضم سوى منصب محافظ الانبار وبالطبع الدعم السعودي المفتوح . وعلى هذا الاساس فان زيارة وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج الفارسي ثامر السبهان الى العراق لا شك لها صلة وثيقة بهذه المسألة ومسألة رئاسة الوزراء.

النقطة الثالثة في هذا المجال هي مسألة رئاسة الجمهورية التي تعود الى اكراد العراق تقليديا. اختلاف الرؤى بين اكراد العراق في خصوص هذه المسألة ايضا تحولت الى عقبة اساسية تحول دون حصول الاجماع على عملية تأليف الحكومة في العراق. ففي حين يصر الاتحاد الوطني وبعض التيارات الاخرى على رئاسة محمد صابر اسماعيل فان البارزاني والاخرين يعارضون رؤية حزب الطالباني بحجة عدم التنسيق معهم.

ختاما ينبغي التأكيد في هذا الخصوص على ان حسم عملية تشكيل الحكومة الجديدة في العراق ، تلك الحكومة التي ان بزغت في سماء السياسة العراقية ستتبلور سائر اركان الحكم في هذا البلد في ضوئها وستلعب دورا كبيرا في قطع الطريق امام التدخل الخارجي من جهة، وتمهد الارضية لتسوية الازمات في العراق وتسجيل حضوره الاقتصادي الفاعل على الصعيد الدولي بأسرع ما يمكن من جهة اخرى

ختاما والغاية مما قيل آنفا هو ان على العراق ان يحول دون التدخل الخارجي فورا والا فان زيارة السبهان الى العراق ليست اول زيارة يقوم بها مسؤول سعودي الى هذا البلد .

ابورضا صالح

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/8133 sec