رقم الخبر: 227797 تاريخ النشر: تموز 30, 2018 الوقت: 20:19 الاقسام: مقالات و آراء  
كيف يمكن إجتناب المواجهة بين ايران واميركا والحفاظ على الاتفاق النووي؟

كيف يمكن إجتناب المواجهة بين ايران واميركا والحفاظ على الاتفاق النووي؟

سيد حسين موسويان، الدبلوماسي السابق المساعد الأسبق للمجلس الأعلى للأمن القومي الايراني كتب مقالاً تحت عنوان: (كيف يمكن اجتناب المواجهة بين ايران واميركا والحفاظ على الاتفاق النووي) اختارته وكالة انباء رويترز افتتاحية لها وتناول فيه التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن، يقول موسويان:

بينما العالم يركز اهتمامه لقاءات ترامب مع زعماء الناتو- بوتين، تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بشكل خطير: ففي أعنف تصريحات له في عهده الرئاسي دعا الرئيس روحاني اميركا الى أن (لا تلعب بذيل الأسد)، فالسلام مع ايران هو أُم الحركات السلمية والحرب معها أُم الحروب، بينما ردّ ترامب على ذلك أيضاً: (لا تهددوا اميركا إطلاقاً).

وكان روحاني قد حذر مؤخراً قائلاً: (اذا منعت اميركا تصدير النفط الايراني، فان ايران بدورها قد تغلق مضيق هرمز)، فيما وصف آية الله الخامنئي قائد الثورة سياسات ترامب بأنها إعلان حرب ضد ايران بشكل من الأشكال، كذلك هدد محمد علي جعفري قائد الحرس الثوري، بأنه سيتم إفهام العدو بأن الجميع سيستخدمون مضيق هرمز، أو لا أحد. بيل أوربان قائد الجيش الاميركي بدوره اكد استعداد اميركا لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا طبق القوانين الدولية.

ان تنفيذ مثل هذه المواقف عمليا، لا يعني فحسب سقوط الاتفاق النووي، بل سيتسبب في مواجهة عسكرية بين ايران واميركا، وهي حرب لا تعود جميع الأزمات الدائرة في المنطقة بشيء يذكر أمامها، وسيكون أي اجراء تقوم به اميركا لوقف بيع النفط الايراني نقضاً سافراً لقرار الأمم المتحدة رقم (2231).

وعلى الرغم من الظروف المشحونة بالتهديدات، فان خيارات من موقع المسؤولية تطرح على الطاولة للحيلولة دون حصول أزمة مأساوية جديدة، هناك احتمال، حصول حوار مباشر بين اميركا وايران، اذ يعتقد ترامب ان السياسات المتشددة للضغط على ايران ستمهّد لصفقة كبيرة بين البلدين، فهو أعلن على هامش اجتماع الناتو الأخير بأن ايران ستتصل به في نهاية الامر وتقترح عليه التعامل وعقد صفقة!!.

ولكن على ترامب أن يدرك بأن من غير الممكن ان تقبل ايران مثل هذه الاستراتيجية لأنها ستعني وضوحها أمام رضوخها التهديدات والضغوط، وهو أمر يعني احتقار ايران وتحطيم الاعتزاز الوطني الايراني.

الخيار الآخر، مواصلة الاتفاق النووي من دون اميركا؛ فقادة ايران يقبلون بتطبيق الاتفاق النووي من دون اميركا، شريطة أن لا تضايق اميركا الدول الأخرى في التعاون الاقتصادي مع ايران بما يؤدي الى نقض الاتفاق النووي من جانب تلك الدول.

العواقب المترتبة على سياسات ترامب المتطرفة، ستؤدي الى تعزيز الوحدة الوطنية في ايران، وستضع الأجنحة السياسية خلافاتها الداخلية جانباً. وستشكل جبهة موحدة ضد التهديدات الخارجية، وان الدعم الذي أبداه الحرس الثوري لحكومة الرئيس روحاني ورسالة اللواء قاسم سليماني إليه مؤشر صريح على ذلك، وقد صرح روحاني: (التهديدات الاميركية الأخيرة وحّدتنا أكثر مما مضى).

ان الرئيس روحاني أدلى بتصريحات قوية دلت على انه سيستفيد من العملية الجارية لتحقيق الوحدة الداخلية من أجل حل المشاكل الاقتصادية كالفساد والتضخم والبطالة والتهريب ويحقق الخصخصة.

ان الاقتصاد الايراني بحاجة الى إصلاحات بنيوية كبيرة، منها التخلص من التبعية للنفط، واصلاح النظام المصرفي، ومثل هذه الاصلاحات ستقلل من نقاط ضعف ايران أمام العقوبات الاميركية، وتزيد من ثقة المؤسسات المالية في العالم وتسهّل عملية تطبيق الاتفاق النووي.

من الواضح ان سائر القوى التي وقعت الاتفاق النووي لن تكون قادرة على تنفيذ تعهداتها بشكل تام في غياب اميركا، ولابد لها ان تغطي ضعفها الحالي في تأمين المصالح الاقتصادية الايرانية بواسطة تقديم امتيازات سياسية وأمنية.

وفي الوقت الذي أبدى روحاني شكوكه من مقدرة الأوروبيين على تأمين مصالح ايران الاقتصادية، فان ظريف يواصل أقصى مساعيه في المباحثات مع سائر القوى العالمية لتأمين مستلزمات ايران المالية والمصرفية والطاقة في اطار الاتفاق النووي.

فمن المهم أن يبذل سائر الموقّعين على الاتفاق النووي أقصى جهودهم للحفاظ عليه؛ ولكن تزامناً مع ذلك، فإن بإمكان تلك القوى التعاون مع ايران لإدارة الأزمتين اليمنية والسورية، لسحب الذريعة من ترامب بشأن ربط الاتفاق النووي بموضوعات اقليمية.

ان مباحثات ايران والدول الأوروبية الاربع بشأن حل أزمة اليمن بناءة وايجابية، وبانضمام روسيا والصين الى هذه المباحثات يمكن لهذه الدول أن تقدم معاً مشروعاً للسلام في اليمن الى مجلس الامن الدولي، يشكل قاعدة لوقف اطلاق النار وتقديم المساعدات الانسانية والحوار الوطني واجراء انتخابات حرة وتشكيل حكوة شمولية، وعندها سيتم حل أكبر كارثة انسانية عبر حل أزمة اليمن.

كما ان الفرصة باتت سانحة لحل الأزمة السورية، فبرغم استمرار العداوات، فان داعش طرد من الاراضي السورية، وسيطر بشار الاسد على الاوضاع بمساعدة من موسكو وطهران، وقد حان الوقت لتقدم الدول الثلاث وهي روسيا وايران وتركيا الى مجلس الامن الدولي مشروعاً شاملاً للسلام في سوريا تدعمه اوروبا والصين ايضاً.

الاتفاق النووي، هو نموذج لحل الازمات دبلوماسياً، وان موت هذا الاتفاق يعني انعدام الحظوظ بحل الازمات في المنطقة عبر الدبلوماسية. ان أمام اوروبا وروسيا والصين وايران مسؤولية كبيرة لمواجهة التوجهات الاميركية الاحادية والمتطرفة والخطوة الاولى هي الحفاظ على الاتفاق النووي. فهذه الدول تستطيع بالتعاون فيما بينها ان تلعب دوراً مؤثراً في حل الأزمات الاقليمية وهزيمة ارهاب داعش وتقدم بذلك نموذجاً في معالجة أزمات المنطقة ولتسهيل عملية الحفاظ على الاتفاق النووي.

 

بقلم: سيد حسين موسويان  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 6/2672 sec