رقم الخبر: 226972 تاريخ النشر: تموز 23, 2018 الوقت: 15:42 الاقسام: مقالات و آراء  
«صماد2» تحفظ لشبه الجزيرة نفطها وثرواتها!!

«صماد2» تحفظ لشبه الجزيرة نفطها وثرواتها!!

الطائرة المسيرة «صماد 2» سلاح يماني جديد دخل على خط المواجهة في النصف الثاني من العام الرابع للعدوان والحصار الأمريكي على اليمن بأدواته السعودية الإماراتية ومن يدور في فلكهما.

سلاح يتميز بالمناورة والقدرة والتقنية العالية، ويصل في مداه لمسافة أكثر من ألف كيلومتر، وبالتالي فإن تداعياته وآثاره لا يدركها إلا العارفون بشروط وقوانين الاستثمار، والراسخون في الاقتصاد يقولون آمنا بأن مشاريع بن سلمان أوهام وأحلام وردية.

ازاحة الستار عن طائرة «صماد2» وتدشين مرحلة ردع جديدة بقصف شركة آرامكو في الرياض محطة مهمة ونقطة فارقة لم تكن تخطر للنظام السعودي ولا داعميه الدوليين على بال ليس لجهلهم أسباب الحريق الذي شب في أحد خزانات هذه الشركة الأربعاء الماضي نتيجة الضربة، وما تلا ذلك من تصريحات أفادت بأن المملكة تتوقع انخفاض صادراتها من النفط نحو 100 ألف برميل يوميا في شهر أغسطس المقبل، ولكن لأن عصب الاقتصاد السعودي أصبح على المحك مع تدني أسعار النفط وتعاظم التهديدات الأمنية بفعل الصواريخ الباليستية اليمنية والطائرات المسيرة.

ضرب شركة آرامكو بطائرة مسيرة وبهذا العمق الاستراتيجي يعتبر العنوان الأساسي الذي يمكن استخلاصه في هذه المرحلة معطوفا عليه اختيار الهدف الاستراتيجي بأبعاده العسكرية والاقتصادية بحيث أن آثاره  ستنسحب على القرارات المستقبلية التي تتخذها المملكة إن في مواصلة عدوانها على اليمن أو على خطة ما بعد النفط في المملكة المعلن عنها نهاية شهر أبريل من العام 2016م تحت مسمى رؤية 2030م.

ولتنفيذ هذه الرؤية خطط بن سلمان لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 2 تريليون دولار يرتكز على بيع 5% من أسهم شركة آرامكو، وتحويلها إلى تكتل صناعي  لجعل الاستثمار هو المورد الأساسي للدخل السعودي بدلا من النفط وعلى أن تبدأ عروض البيع في عام 2017 م.

شيئا من ذلك لم يحدث حتى الآن ولا يعتقد كثير من الخبراء في علم الاقتصاد أن بالإمكان حدوثه خلال العام الجاري فالوقت غير  ملائم لإكتتاب أرامكو نتيجة التوترات الجيو سياسية وتعاظم القدرات اليمنية التي جعلت من المنشآت الاقتصادية السعودية مسرحا للعمليات كما أسلفنا وحتى إذا مضى الإكتتاب قدما ستكون عائداته أقل بكثير من توقعات الحكومة السعودية ما يجعل الأمر يشبه المقامرة غير المضمونة بالعمود الرئيسي لإقتصاد المملكة والذي مول قرابة 80% من ميزانية الحكومة السعودية في العام  2015 بحسب التقديرات.

وبالطبع، فإن عملية بيع حصة في شركة آرامكو أكبر منتج ومصدر للنفط الخام تحظى باهتمام عالمي، وسط مراقبة العملية من قبل المستثمرين الأجانب عن كثب.

وعلى هذا الأساس، فإن إتمام الاكتتاب عالميّا يمنح الشركات الاجنبية الفرصة لإستعادة السيطرة على النفط في شبه الجزيرة العربية الذي يتحكم به محمد بن سلمان والذي لا يستبعد أن يقدم المزيد من التنازلات للقوى الكبرى في العالم في سبيل الوصول إلى سدة الحكم بما فيها أمريكا التي تنتهج سياسة «المال مقابل الأمان» في تعاملها مع دول الخليج (الفارسي) في عهد ترامب وهذا امر معلن ومفروغ منه.

وإذا ما صحت التقارير عن رغبة بن سلمان في رفع نسب الخصخصة في «آرامكو السعودية» إلى 49% خلال 10 سنوات فإن التخوفات من هذه الخطوة لا تقتصر فقط على قلق المواطنين في شبه الجزيرة من انعكاسات أمنهم الاقتصادي، وإنما تمتد أيضاً إلى التشكيك في مدى نجاع رؤية 2030م وبالتالي فإن العائد المجزي المستمر من آرامكو خير من مبلغ كبير من المال يسيل له لعاب ترامب واقرانه ولا شيء يمكن أن يحقق ذلك سوى تصاعد قلق الشركات الاستثمارية من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة إلى حد منع اتمام الإكتتاب ورفع الإكتئاب.

 

 

 

بقلم: اسماعيل المحاقري - كاتب متخصص في الشأن اليمني  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 11/8025 sec