رقم الخبر: 226850 تاريخ النشر: تموز 22, 2018 الوقت: 16:21 الاقسام: مقالات و آراء  
لماذا التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط؟

لماذا التدخل الأمريكي في الشرق الأوسط؟

في نظرة سريعة على ما يجري في عالم الشرق الاوسط نرى أن لواشنطن يد طولى في أغلب بقاع هذا العالم، إما بنشرها قوات عسكرية أو بناء قواعد عسكرية، برية أو بحرية أو جوية، وإما تواجدات سياسية بحجج تنحصر في توفير الامن والمحافظة على الاستقرار والتي طالما أدت مهمتها تلك التواجدات لصالح واشنطن وانعكست في المقابل سلباً على مجتمعات تلك الدول المغلوب على أمرها.

وإما أحياناً أخرى نرى تسارع القرارات الامريكية في نشر قوات تدخل سريع لتوجيه ضربات على تجمعات إرهابية تكفيرية هي، واشنطن، من ابتدعت وجودها وضمنت ديمومتها. والغرض من توجيه تلك الضربات بكل تأكيد يأتي في سياق خلق أجواء التخلخل الامني وعدم الاستقرار، وهذا هو ديدن الأمريكا هذه.

ومثلما يقول المثل الشائع إن عرف السبب بطل العجب، ومن هذا المنطلق ركزت السياسة الامريكية على خلق الاسباب الاستراتيجية التي تعطي الضوء الاخضر لتدخلات واشنطن لأجل القضاء على أحد تلك الاسباب، ألا وهي، الارهاب. طبعاً بعد أن أصبح سبب خطر التواجد الشيوعي في المعسكر الرأسمالي احد الاسباب البالية التي أكل عليها الدهر وشرب، والذي بموجبه، حينذاك، سمحت الولايات الامريكية لنفسها بالتدخل في أكثر من دولة بحجة الوقوف بوجه المد الشيوعي مثلما حدث ما حدث في السلفادور وفيتنام.

أيضا، ولضمان أمريكا حماية مصالحها أكثر قامت وبقلق بالغ نتيجة الازمات الاقتصادية التي مرت بها، قامت بتوسيع محاولات الاستيلاء على منابع النفط في الشرق الاوسط، بل والاعلان صراحة بأن الولايات المتحدة الامريكية مستعدة لاستخدام القوة العسكرية بغية حماية مصالحها الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، وهنا باتت الدول العربية والاسلامية على وجه التحديد في فوهة المدفع.

فعندما كانت ايران محمية امريكية تأتمر بأوامر واشنطن إبان حكم الشاه، كانت تتمتع بمزايا خاصة لدى حكومات امريكا المتعاقبة حتى قيام الثورة الاسلامية وسقوط الشاه ودولته عام 1979، فبدأت الحرب بأول إعلان عدائي ضدها وذلك بإشعال فتيل الحرب التي استمرت ثمان سنوات شنها نظام صدام المقبور. تلك الحرب كانت بتوجيهات أمريكية بحتة نالت مساعدات عسكرية وإمدادات استراتيجية قل نظيرها، الغرض من ذلك هو إضعاف ايران وبالتالي هي محاولة لجرّها من جديد للانصياع الى أوامر واشنطن وتنفيذ مخططاتها الاستعمارية.

حرب الثمان سنوات على ايران لم تأت بما اشتهت سفن الامريكان ولا محاولات فرض الحصار الاقتصادي ولا العلمي ولا التكنولوجي ولا المالي المصرفي، والسبب أن الأمريكا هذه تتناسى دائماً أن إيران دولة كبيرة تربطها بالعالم العربي علاقات دين وثقافة وجوار ومصالح مشتركة لا يمكن أن تنحرف بمقدار ما تخطط له الايادي الخبيثة في البيت الابيض، إيران تمتلك من المقومات والمؤهلات ما تعجز أمامه كل مخططات الامبريالية العدوانية، ألا وهو إيمانها بعقيدتها وثقتها بشعبها وإمتثالها لقيادتها الحكيمة التي عرفت على مدى الاربعين عاماً من عمر الثورة، عرفت كيف تدير دفة الامور في صالح تطور وإزدهار البلد بعيداً عن الانصياع لأوهام ترامب أفندي.

 

بقلم: حسام روناسي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/خاص
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 2/3697 sec