رقم الخبر: 226835 تاريخ النشر: تموز 22, 2018 الوقت: 15:41 الاقسام: مقالات و آراء  
ترامب يفضح الدكتاتورية الأمريكية

ترامب يفضح الدكتاتورية الأمريكية

لا يحق لأي كان في عالمنا الثالث، وخاصة في الدول العربية والاسلامية، ان يوجه اي انتقاد الى النظام السياسي الامريكي او يشكك بالديمقراطية الامريكية، لانه بذلك سيثير مشاعر المتغربين والمفتونين بالديمقراطية الامريكية من ابناء جلدتنا، وتكال له الاتهامات من كل حدب وصوب، بدء اتهامه بانه بوق للدكتاتوريات، وانتهاء بضيق الافق والامية السياسية.

لم تُسعف كل الأدلة التي قدمتها الاصوات المنتقدة للديمقراطية الامريكية، في ايقاظ النائمين في الحلم الأمريكي، مثل هيمنة الحزبين الجمهوري والديمقراطي على الحياة السياسية الامريكية، ولا حق الا لاصحاب المال والنفوذ من الترشح لمنصب الرئيس، ولا وجود لأي رادع دستوري يحول دون ان تشن امريكا عدوانا على البلدان والشعوب الاخرى كما حصل في افغانستان والعراق ومناطق اخرى من العالم، تحت ذرائع لا يمكن وصفها الا بالنزعة الدكتاتورية السافرة.

ثلاثة آراء تناولتها وسائل الاعلام العالمية هذه الايام، رغم اختلاف وتباين مطلقيها، الا انها ورغم البون الشاسع بينها من حيث المنطلقات والدوافع، كشفت حقيقة ما كان يشكك به منتقدو الديمقراطية الامريكية، وهو الوجه القبيح لهذه الديمقراطية التي لا تختلف عن ابشع الدكتاتوريات في العالم والتي طالما كانت هدفا لهذه الديمقراطية المزعومة.

اول هذه الآراء هو رأي قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله السيد علي الخامنئي، الذي اشار خلال استقباله يوم امس الاول السبت وزير ومسؤولي وزارة الخارجية الايرانية، الى استبداد امريكا وشخص رئيسها الحالي دونالد ترامب، في التعامل مع العالم، وفي نقضها للعهود والمواثيق والاتفاقيات الدولية، ورفضها الإمتثال للشرعية الدولية، وتهديدها دولا وشعوبا، عقابا لعدم رضوخها  للاستبداد والدكتاتورية الامريكية التي افرزت شخصا مثل ترامب ليكون رئيسا لها.

وأشار سماحته الى جرائم الاوروبيين والغربيين في المستعمرات السابقة، وتقييد الديمقراطية في الغرب بالقوانين او برأي مراكز خاصة، ووجود الديكتاتورية الحزبية في أميركا وبعض الدول الاوروبية وكذلك الجرائم الحالية للغربيين بما فيها الشراكة مع السعوديين في قتل الشعب اليمني، والتي تمثل مظهرا صارخا  لانتهاك حقوق الانسان، بينما يتهمون وبصفاقة المستبدين ايران وغيرها من بلدان العالم.

الرأي الثاني هو رأي حليف مقرب من امريكا الا وهو الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، الذي حذر رغم ذلك الأوروبيين مما وصفه بـ «غدر ترامب» داعيا اياهم بأن يعتمدوا على أنفسهم، وأن لا يعتمدوا على ترامب، الذي وصفه بـ «المتقلب الذي يغير سياسته كل يوم».

شتاينماير وفي مقابلة اجراها يوم الخميس الماضي مع صحيفة «باسور نويه برس»، نشرتها وكالة «روسيا اليوم»، حذر أيضا  زعماء أوروبا، من أن ترامب يمكن أن يخلق مخاطر متزايدة لهم، مؤكدا على أن الاوروبيين لا يمكنهم تغيير ترامب، الا انهم في المقابل عليهم تطوير هوية أوروبية جديدة.

وآخر هذه الآراء هو رأي امريكي يعرف دهاليز السياسة الامريكية وهو الكاتب الامريكي المعروف توماس فريدمان، الذي قال في مقال نشره في صحيفة «نيويورك تايمز»، إن أميركا لم يكن لها في تاريخها رئيس لا حياء له مثل الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي تفوقه الكلاب حياء، مشيرا إلى أن هذه الصفة أصبحت مصدرا  كبيرا لنفوذه وللمشاكل لأميركا.

واكد الكاتب أن ما يجعل ترامب بهذه الصورة هو حزبه وشبكة إعلامه المنافقة «فوكس نيوز»، وأضاف، إذا لم يوافق الحزب الجمهوري على تشريع يحمي المحقق المستقل روبرت مولر من الإقالة، وعلى تشديد العقوبات على روسيا وإرغام ترامب على دفع الضرائب ونشر نص الحديث الذي دار بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في قمة هلسنكي الأخيرة، فإن أية انتقادات من الحزب الجمهوري وأعضائه لترامب ستكون مجرد كلام يختبئ خلفه هذا الحزب.

وانتقد فريدمان بحدة أساليب ترامب في التعامل مع الدول الخارجية ووصفها بالجنون، ورأى أن هذه الأساليب لن تثمر شيئا مع الصين والاتحاد الأوروبي أو حلفاء أميركا أعضاء حلف شمال الأطلسي.

من الواضح ان هذه الاراء الثلاثة، وكما قلنا رغم تباين مطلقيها وسياساتهم واستراتيجياتهم، الا انها تتفق على ان ما يحدث الان في امريكا ليست الا دكتاتورية سافرة، وهذه الدكتاتورية لم تكن وليدة اللحظة ولم تكن من اختراعات ترامب، وكل ما فعله الاخير هو انه فضح هذه الديمقراطية وكشف حقيقتها فظهرت بشعة ومخيفة، وإلا ماذا يمكن ان نسمي ان ترتهن امريكا، الامم المتحدة، وان تتجاوز الاجماع الدولي وتدوس على كل القيم والاخلاق والمواثيق الدولية، وان تبتز العرب، وتهدد الاوروبيين، وتعمل على تصفية القضية الفلسطينية خلافا للقرارات الدولية؟.

اما على الصعيد الداخلي في امريكا، فلا مشاورات ولا تشاور بين ترامب وبين اعضاء الحزب الجمهوري الذي صعد على اكتافه للسلطة، كما ان الانتهاكات المتواصلة للقانون الوطني الامريكي وتورطه في قضايا فساد اخلاقية ومالية وسياسية، تفوح منها رائحة الخيانة، فهي لا تعد ولا تحصى، بينما لم تجرؤ لحد الان اية جهة امريكية تشريعية وقضائية، في ظل الديمقراطية الامريكية، على القول علنا وعلى الملأ: «اوقفوا هذا الدكتاتور الهائج».

 

 

 

بقلم: فيروز بغدادي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: شفقنا
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/1036 sec