رقم الخبر: 223916 تاريخ النشر: حزيران 23, 2018 الوقت: 14:48 الاقسام: مقالات و آراء  
إسقاط تهمة التخابر مع قطر.. أي حسابات راعاها الملك؟

إسقاط تهمة التخابر مع قطر.. أي حسابات راعاها الملك؟

مفاجئا أتى حكم القضاء البحريني ببراءة الأمين العام لجمعية الوفاق البحرينية من تهمة «التخابر» مع قطر. لا لقوة الأدلة التي استندت إليها التهمة، ولا لكون القضية التي ضج بها إعلام المملكة الخليجية ثابتة. بل لصورة كرسها القضاء البحريني في محاكماته للمعارضين السياسيين.

منذ بدء التحركات الشعبية في البحرين، سُجلت أكثر من 52 ألف محاكمة سياسية ضد المعارضين. وظّفت السلطة ورقة القضاء في معركة مواجهة المطالب الشعبية. منذ بدايات الأزمة حوكم رموز في المعارضة وصدرت بحقهم أحكام بالسجن المؤبد. وبفضل النظام القضائي، احتلت البلاد المرتبة الثانية عربياً - بعد السعودية- نسبة لعدد المعتقلين في سجونها. ليعيد تسييس المؤسسة القضائية إحياء حقبة أمن الدولة سيئة الذكر، والتي عانى منها البحرينيون طيلة 27 عاماً قبل أن ينهيها الميثاق الوطني عام 2001، قبل أن ينقضه الملك. المحاكم العسكرية التي خضع لها مدنيون، وأحكام الاعدام التي اقتصت من شبان معارضين بتهم ثبت بطلانها، جعلت من القضاء عصا تحركها السلطة دون مساءلة.. لهذا كان قرار المحكمة البحرينية مغايراً للتوقعات، التي ترجمتها تصريحات الناشط في منظمة «هيومن رايتس فيرست» براين دولي، خلال مؤتمر «أغرب المحاكمات» الذي عقد قبل يومين من المحاكمة. بشكل صريح قال دولي: «سيكون الأمر مروعاً إذا حكم (الشيخ علي سلمان) بالإعدام أو لفترة طويلة».

قبل صدور القرار، كانت التوقعات تتحدث عن صدور حكم بالسجن من شأنه أن يمدد اعتقال الشيخ علي سلمان. وللتوقعات ما يبررها، مسيرة القضاء البحريني من جهة، وعقلية الانتقام التي تحكم السياسات البحرينية، إضافة إلى الضوء الأخضر السعودي المفتوح، والدعم الأميركي الصريح الذي سمعه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة من لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أيار/مايو 2017. والدعم الأميركي له ما يعززه، في ظل تهافت النظام البحريني لأن يكون سبّاقاً للتطبيع العلني والصريح والواضح للعلاقات البحرينية الاسرائيلية، والتي لن يكون آخرها زيارة الوفد الصهيوني للمنامة الأحد 24 حزيران/ يونيو تحت مطية حفظ التراث العالمي… كما أنّه متوقع أن تستفيد المملكة الخليجية من انسحاب الولايات المتحدة من مجلس حقوق الإنسان لتركل المجتمع الدولي بالكامل بإصدار حكم في قضية التخابر.

لم يستغل النظام البحريني كل ذلك. لم يخرج بحكم يزيد مدة اعتقال الشيخ سلمان الذي ستنتهي محكومية سجنه أواخر العام الحالي. منذ لحظة اعتقاله في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2014، قررت السلطة أن تمهد لمرحلة «تأديب» معارضيها، الخارجين عن طاعة الملك حمد. أرادت السلطة أن تعاقب المتمردين على الديكتاتورية بمقاطعته الانتخابات عام 2014، ولأن إراقة الدم في الساحات واعتقال المعارضين بالجملة لم يشفِ شهوة السلطة في الثأر، كان الهدف كسر رأس المعارضة باعتقال زعيمها، كدليل على جدية عملية «التأديب» تلك. ولكون نجاحها في إسقاط أو إبعاد الشيخ علي سلمان، سيعبّد لها الطريق للوصول إلى قامة بحجم الشيخ عيسى قاسم.. اعتقال الشيخ علي سلمان كان الخطوة الأولى، في مرحلة الحكم بالإعدام على العمل السياسي والحقوقي في الداخل.. وأخذ البحرين إلى ضفة أكثر سوءاً، قد تدفع البحرينيين للترحم على أوضاعهم ما قبل 2011.

مع ذلك، لا يمكن التسرع لوضع الحكم في خانة الانتصار السياسي لصالح فريق المعارضة. صحيح أن المحاكمة الأغرب وفق توصيف المعارضة البحرينية أتت على خلفيات كيدية واضحة لا تحتاج إلى تفنيد. وصحيح أيضاً أن هيئة الدفاع استطاعت أن تكشف خيوط المؤامرة من خلال رصد 118 ثغرة قانونية في المحاكمة، وأن الشيخ علي سلمان نفسه سجل ملاحظات حول القضية، إلا أن الأصح أن القضاء البحريني نفسه لم يقف يوماً عند حدود ما هو كيدي، وهو نفسه من رفض سماع مرافعة الشيخ علي سلمان عند محاكمته عام 2015. هيئة الدفاع نفسها تملك تجربة سابقة مع قضية كيدية أخرى اتهم بها الشيخ نفسه، التحريض على قلب النظام.. وفي أكثر من مؤتمر صحفي خرجت الهيئة لتفند مزاعم القضاء الذي لم يأخذ لا بمرافعتها ولا حتى بأدلتها.. وأصدر حكمه بسجن عميد السلمية، بتهمة التحريض على العنف.

الحكم الذي صدر لا يزال أولياً.. وفي أول تعليق عليه، صرحت النيابة العامة البحرينية أنها ستطعن بحكم براءة الشيخ علي سلمان والقياديين في الوفاق الشيخ حسن سلطان وعلي الأسود. وبحسب المستشار القانوني في جمعية الوفاق الوطني الإسلامية المحامي إبراهيم سرحان فإن احتمال صدور إدانة في محكمة الاستئناف وارد، تماماً كما أن تأييد حكم البراءة قد يكون وارداً.

ومع كون الاحتمالات مفتوحة في ظل الأزمات التي يفتحها النظام البحريني في الداخل والخارج، إلا أن القراءات تحاول تفسير الحكم الصادر… فهل تريد مملكة القضاء الفاسد أن تثبت لعالم لم تُحرجهُ انتقاداتهُ الخجولة يوماً أن القضاء تحت سطوة آل خليفة لايزال يتمتع بشيء من الاستقلالية للبت في قضايا بهذا الحجم؟ أم أن الحكم فرضته ظروف أخرى.. تتعلق بطبيعة القضية المرتبطة بمبادرة أميركية، صادقت عليها السعودية، وباشرت بتنفيذها قطر، بعلم ورضى من الملك وولي عهده.. بمعنى آخر هل أن «تورط» الدبلوماسية الأميركية بشخص مبعوثها جيفري فيلتمان.. وما قد يسببه من إحراج في حال مساءلته حول القضية هو ما عرقل مسار الكيد الذي تتفنن سلطة البحرين في ممارسته ضد المعارضة وضد قطر في آن؟ أم أن قرار المحكمة أتى مراعاة للمساعي الأميركية التي تمون على الملك.. لمراعاة حرصها على عدم قطع حبال الوصل مع أي طرف خليجي ولو كان بحجم قطر؟

 

 

بقلم: إسراء عامر الفاس  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 7/2725 sec