رقم الخبر: 223907 تاريخ النشر: حزيران 23, 2018 الوقت: 15:04 الاقسام: ثقافة وفن  
ما لا تعرفه عن صناعة السينما في ايران؟!

ما لا تعرفه عن صناعة السينما في ايران؟!

تعد إيران من أوائل الدول في العالم التي دخلت إليها صناعة السينما وكانت الشرارة الأولى لهذا العالم الفني الواسع قد بدأت من مظفر الدين شاه الذي شاهد أول آلة تصوير في احدى الدول الأوروبية وأمر «ميرزا إيراهيم خان» حينها كي يشتري المعدَّات اللازمة لنقل هذه التقنية الجديدة إلى إيران، ليشهد القرن الـ20 انضمام إيران إلى الساحة السينمائية.

وكانت ايران في البدايات فقط تُحضر الأفلام من الغرب وتعرضها في صالة العرض لديها حتى العام 1930م الذي شهد صناعة أول فيلم سينمائي بعنوان «آبي ورابي»، وإخراج أفانيس أوهانيان. كانت الانطلاقة صعبة وشهدت في البدايات ركود كبير لكن نسلا جديدا خرج إلى النور في أواخر أربعينات القرن الماضي، أمثال: ساموئيل خاشيكيان وفرّخ غفاري وإبراهيم كلستان وسهراب شهيد ثالث ومسعود كيميايي وداريوش مهرجوئي وفريدون رهنما وعلي حاتمي وغيرهم.

السينما أيام الشاه

ومع تولي الشاه بدأ يوجه السينما نحو الانفتاح على الغرب ولكن بشكل سلبي أضر بروح السينما الايرانية ولم يمكنها من صناعة سينما خاصة بنكهة ايرانية، حيث كانت الأفلام في تلك المرحلة تمثل تقليد أعمى للسينما الغربية، ولم يسمح الشاه في حينها لبعض الأفلام بالخروج إلى النور لكونها تظهر جوانب في البلاد لايرغب بإظهارها، وأبرز مثال على ذلك فيلم «جنوب المدينة» للمخرج فرخ غفاري الذي كانت تدور أحداثه في أحد الأحياء الفقيرة في طهران، ولم يكن الشاه يرغب بهذا النوع من السينما التي تبناها مجموعة من المخرجين الايرانيين لتسليط الضوء على الطبقات الدنيا في المجتمع، وتجنب صناعة البطل، والتركيز على تفاصيل شديدة الاعتيادية في الحياة اليومية، والاهتمام كذلك بالأشخاص العاديين الذين لا يجذبون الانتباه، لكن الشاه مارس على هذا النمط في صناعة السينما ضغوطا كبيرة مما اضطرهم للتعبير الرمزي عن القضايا الهامة، عن طريق تمثيل أفلام شعرية، وعرض القضايا من منظور طفولي والاستعانة بالحكايات الرمزية لإيصال فكرتهم.

السينما بعد الثورة الاسلامية

لا أحد يستطيع أن ينكر أن السينمائيين في ايران تمکنوا من صناعة سينما مستقلة خاصة بها وبنكهة إيرانية خالصة ساعدتها بالوصول إلى العالمية وحصد العديد من الجوائز العالمية ابتداءا بالسعفة الذهبية في مهرجان كان وليس انتهاءا بجائزة الأوسكار.

وتمكن أيقونة السينما الايرانية، عباس كيارستمي من أن يحصد لبلاده جائزة السعفة الدولية في مهرجان كان السينمائي عن فيلمه «طعم الكرز» في العام 1997م، ومنذ ذلك الحين وحتى الآن استمرت السينما الايرانية بالحصول على أهم الجوائز العالمية في السينما والتي كان آخرها جائزة أفضل فيلم أجنبي عن فيلم «البائع» لمخرجه أصغر فرهادي العام الماضي وهي الثانية لنفس المخرج، أما الاولى فقد فاز بها عن فيلم «الانفصال» في عام 2012.

انتاج السينما الايرانية

لا يمكن أن نصور بأن الانتاج السينمائي الايراني في أفضل حالاته، خاصة أن ذلك يحتاج إلى مجموعة من المعايير التي تأخذ شباك التذاكر وتعويض تكاليف الفيلم وتسويقه في الخارج وغيرها في عين الاعتبار، ولكن في الوقت نفسه يمكن أن نقول لكم بأن ايران تنتج سنويا 100 فيلم في السنة، مع ملاحظة أن هذا الرقم يستثني الأفلام الوثائقية وطوفان من الأفلام التي تنتج من أجل التلفزيون الإيراني نفسه. مع الوضع في الاعتبار أن فرنسا، وهي صانعة الأفلام الأكثر نجاحا في أوروبا، تنتج 200 فيلم في السنة، بينما تنتج بريطانيا ما لا يزيد عن 100 فيلم سنويا، هذا الكلام نشرته الغارديان في احدى مقالاتها عن السينما الايرانية.

وتشكل السينما الايرانية تفردا خاصا بها في الشرق الأوسط والعالم أجمع في الوقت الحالي، وتكاد أن تكون الأبرز في الشرق، وترى فيها الكثير من الدول تهديدا لها مثل السعودية التي كتبت احدى صحفها والتي تسمى «مكة» في آب 2016: «شهاب حسيني أخطر من الحرس الثوري الايراني»، طبعا شهاب حسيني هو احد ابرز نجوم السينما الايرانية، وأضافت: «ايران احتلت العالم بواسطة صناعة السينما الخاصة بها».

 الحضارة الفارسية متجذّرة في عمق التاريخ منذ قورش الكبير باني الإمبراطورية (القرن الخامس قبل الميلاد)، وزرادشت واضع فلسفة الحقيقة (القرن السادس قبل الميلاد)، مروراً بالحقبات المتعاقبة التي انتصرت فيها إمبراطورية الفرس على إمبراطوريات عديدة في المنطقة، ومنها: الإمبراطورية البيزنطية وقائدها هرقل الجبار الذي انكسر على أيدي العسكر الفارسي الساساني عند أبواب القسطنطينية. حين إكتشف أهمية السينما كسلاح ترويجي، سرعان ما بدأ الإمام الخميني يستخدمها كأداة لتأصيل أفكار وتوجهات الثورة الإسلامية في نفوس الشعب الإيراني. فبدأت الدولة تنتج أفلاماً تحت إسم «الدفاع المقدّس»، التي تهدف إلى دعم السينما الحماسية والثورية، فكانت في البداية تقتصر على أفلام الحرب العراقية – الإيرانية (1980-1988)، ثم بدأت تشمل أفلام الدفاع عن القضية الفلسطينية والقدس، وحتى الآن يقام مهرجان «سينما الدفاع المقدس» مرة كل عامين.

أما الحرب الإيرانية العراقية التي بدأت سنة 1980 وامتدّت ثماني سنوات، (تتابع الباحثة برجكاني) فلم تؤدِّ الى توقف السينما، بل أصبحت مادة إضافية لها، وأحدثت نوعاً من «سينما الحرب» سُمّي سينما «الدفاع المقدس» لكن هذا النوع لم ينتهِ بإنتهاء الحرب، بل إستمر بعدها، وأخذ أبعاداً جديدة أيضاً. وهكذا فإننا وبعد مرور إثنين وعشرين سنة من إنتهاء هذه الحرب لا نزال نشاهد أفلاماً جديدة من هذا النوع، كما كانت أفلام سينما الدفاع المقدس من الأفلام البارزة في المهرجانات الدولية التي تقام سنوياً في طهران.

 

 

 

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/2326 sec