رقم الخبر: 223864 تاريخ النشر: حزيران 23, 2018 الوقت: 10:31 الاقسام: عربيات  
معركة الحديدة: التصعيد نحو التصعيد
قوات الإمارات تهدد بقصف أكبر منشأة نفطية جنوب شرق اليمن

معركة الحديدة: التصعيد نحو التصعيد

بعد المعارك الضارية غير المتكافئة التي شهدتها مدينة الحديدة الساحلية، تسير الأمور نحو التصعيد العسكري مع استمرار سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها العدوان أرضاً وجواً وبحراً، ورغم لقاء المبعوث الأممي إلى اليمن «مارتن غريفيت» برئيس المجلس السياسي الأعلى وقادة «أنصار الله» وكبار المسؤولين في حكومة الإنقاذ بصنعاء، إلا أن الوضع على الأرض لا ينبئ بتسوية سياسية، أو أي تقارب لحلحلة الحرب الشرسة التي تعصف بالبلاد للعام الرابع على التوالي.

لا فرق بين مفردتي التحرير والتدمير في قاموس العدوان، فهو يسوّي المكان بالأرض قصفاً وحرقاً ليعلن إحكام السيطرة عليه، حدث ذلك في مطار الحديدة الدولي الذي جرت فيه معارك طاحنة استمرت لأسبوع دون أي تقدم يذكر لقوى العدوان، الأمر الذي جعلها تدمره كلياً، ومع ذلك لم يرصد  أي وجود فيه لقوى العدوان أو المرتزقة، وينتشر مجاهدو أنصار الله في محيطاته الأربعة رغم القصف الجوي الذي لا يتوقف، وأعلن تحالف العدوان «الأربعاء» السيطرة على مطار الحديدة، إلا أنه لم يوثّق أي صور أو مقاطع فيديو من داخل المطار تؤكد هذا الإعلان، في حين ينشر الإعلام الحربي بين الفينة والأخرى مقاطع ومشاهد توثّق سير المعارك وحجم خسائر العدوان في كل أرجاء الساحل الغربي.

وأكد ناطق أنصار الله محمد عبد السلام أن حملة العدو الإعلامية ارتدّت عليه فضيحة تكفي لأن يعترف بهزيمته ويخرج من اليمن قبل أن تكون التكلفةُ بما لا يتوقع، مؤكداً أن المجاهدين نفذوا عمليات سريعة وخاطفة سرعان ما أحبطت الهجمة الصبيانية لقوى العدوان، وأربكت خططها. وأوضح عبد السلام في سلسلة تغريدات له على حسابه في «تويتر» اول امس الخميس، أنه بفضل الله وصمود الشعب اليمني فشل العدو فشلاً ذريعاً في تصعيده الأخير على جبهة الساحل الغربي، مضيفاً إن القادم كفيلٌ بما هو أعظم بمشيئة الله.

نفت دولة الإمارات علاقتها بالسجون السرية ومراكز الاعتقال في جنوب اليمن، محملة السلطات المحلية مسؤولية الانتهاكات التي كشفت عنها صحف محلية وعالمية، وقالت بعثة دولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في جنيف، إن السلطات اليمنية - حكومة هادي - هي التي «تسيطر بالكامل على أنظمة الحكم والسجون المحلية والاتحادية، وأضافت البعثة في تغريدة بثّتها على صفحتها الرسمية على تويتر «ولم تقم الإمارات أبداً بإدارة السجون أو مراكز الاعتقال السرية في اليمن»، وقالت البعثة الإماراتية إن حكومة الإمارات عملت على تسهيل زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر لدعم القانون الدولي الإنساني وحمايته»، يأتي ذلك بعد أن كشفت عدد من وسائل الإعلام آخرها وكالة أسوشيتد برس، عن انتهاكات وتعذيب بشع يمارس بحق المعتقلين في سجون سرية تشرف عليها دولة الإمارات في عدن ومحافظات أخرى جنوب اليمن، تجدر الإشارة إلى أن دولة الإمارات هي التي تتحكم كلياً بمدينة عدن والمحافظات المجاورة لها عبر تشكيلات مسلّحة أنشأتها وموّلتها ومكّنتها من بسط نفوذها على الأرض.

وأظهرت الحرب التي يشنّها تحالف العدوان بقيادة السعودية على اليمن منذ العام 2015م، بشكل أكثر وضوحاً، اعتماد الإمارات على المرتزقة في نشاطها العسكري، هؤلاء المرتزقة، من جنسيات مختلفة، احتلوا عناوين الإعلام العالمي بشكل لافت، تزامناً مع بروز الدور الكبير الذي تلعبه الإمارات في هذه الحرب، التي أحدثت كارثة إنسانية في اليمن، وتنذر بما هو أسوأ مع «العزم» السعودي والإماراتي على المضي في معركة الحديدة على الساحل الغربي، وتعيد معركة الحديدة فتح السجال حول مرتزقة الإمارات هذه المرة، كشف موقع «لوبلوغ»، في مقال لديفيد أيزنبرغ، الخبير الأمريكي في الشؤون الأمنية، أن الإمارات تشارك في الحرب على اليمن بشكل كبير من خلال «طيف» واسع من المرتزقة، من مختلف الجنسيات، قد تجوز تسميتهم، بعبارة أكثر قبولاً، "جيش خاص من المتعاقدين"Private military Contractors.  وذكر الكاتب أن أبوظبي استعانت في العام 2011م، بخبرة مؤسس شركة «بلاك ووتر» الأمنية الخاصة، إريك برنس، لتدريب فريق أجنبي، خصوصاً من أمريكا اللاتينية، بزعم استخدامهم لأهداف دفاعية داخلية، لكن، بحسب أيزنبرغ، فإن الأحداث أكدت أن اعتماد الإمارات على المتعاقدين العسكريين الأجانب لأغراض عسكرية واستخبارية، هو أكبر مما كان يُظن في السابق.

ويختم أيزنبرغ مقاله بالتأكيد أنه لو كان على الإمارات أن تتكل على جيشها أو قواتها الوطنية، لما كانت شاركت بالحرب على اليمن، وبرأيه، فإن هذا البلد، يشارك اليوم في هذه الحرب بسبب توفر المرتزقة، ويضيف بأن اليمن ليس البلد الوحيد الذي تستخدم فيه الإمارات مرتزقتها، فقد ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2012م، أن الإمارات عملت على إنشاء قوة مدرّبة خاصة لإلحاق الهزيمة بالقراصنة في السواحل الصومالية.

من جهة أخرى نشب توتر عسكري، بين قائد حماية شركة «بلحاف» وقيادة القوات الإماراتية العاملة ضمن تحالف العدوان السعودي، في محافظة شبوة «جنوب شرق اليمن».

وأفاد مصدر محلي بأن توترا يسود منشأة بلحاف للغاز المسال، التي تقع على بعد 150 كم من مدينة عتق عاصمة شبوة، بين قائد حماية المنشأة، خالد العظمي، والإماراتيين، وبلغ مستوى غير مسبوق.

 

والقوة التي يقودها العظمي، هي وحدة عسكرية شكلها الإماراتيون قبل أكثر من عام، ضمن قوات «النخبة الشبوانية» التي انتشرت في شبوة في آب/ أغسطس 2017.

وتقع في منطقة «بلحاف»، أكبر منشأة يمنية مخصصة لتصدير الغاز المسال، عبر الأنبوب الرئيسي الممتد من محافظة مأرب وحتى ساحل بحر العرب.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن العظمي، رفض أوامر وتوجيهات ضباط إماراتيين، عدة مرات، ما دفعها إلى إرسال قائد موال لها يعمل ضمن القوة التي يقودها الرجل، لتنفيذ تلك الأوامر التي رفضها

ووفقا للمصدر، فإن القائد الذي أرسلته القيادة العسكرية الإماراتية، إلى محطة بلحاف، حيث مقر المسؤول عن حراستها «العظمي»، قاد تمردا عليه بإيعاز إماراتي، انتهى باعتقاله.

كما تلقى «العظمي» تهديدا إماراتيا، عبر الأول، باستهدافه عبر الطيران الحربي التابع لها، الأمر الذي أدى لمزيد من الاحتقان بينهما، قبل أن تتدخل وساطة لإطلاق سراحه، لتهدئة الوضع. حسبما ذكره المصدر.

وقال المصدر، إن العظمي قام بعد ذلك، وزع علم اليمن الموحد على القوات التابعة له، ووضعه على أسطح وبوابة المنشأة، في تحول لافت، كون التشكيلات العسكرية التي شكلتها أبوظبي، ترفع علم الانفصال «دولة الجنوب سابقا».

وقوات النخبة الشبوانية، لا تخضع لتوجيهات الحكومة الشرعية، بل تتلقى توجيهاتها مباشرة من قبل القادة الإماراتيين، على غرار قوات «الحزام الأمني» في مدينة عدن «جنوبا»، و«النخبة الحضرمية" في المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، شرق البلاد».

وفي مطلع آب/ أغسطس 2017، بدأت «النخبة الشبوانية» انتشارها في عدد من مناطق محافظة شبوة، بإشراف من قيادات إماراتية قدمت من «أبوظبي»، منها منطقة «رضوم وجردان» التي يمر من الأخيرة «خط تصدر الغاز المسال» الممتد من محافظة مأرب (شمالا)، وحتى ميناء بلحاف النفطي على بحر العرب.

وكانت قوات النخبة الشبوانية قد هاجمت في شباط/ فبراير الماضي، مقرات أمنية تابعة للشرطة المحلية في مديريتي «حبان» و«الروضة»، واحتجزت الجنود، قبل أن تقوم بتحويلها إلى مقرات لما يسمى بـ «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي تشكل في آذار/ مارس 2017.

وخلقت هذه الهجمات، احتقانا مع القوات الحكومية، التي حذرت من الإستمرار فيها، وبأنها لن تبقى مكتوفة الأيدي. وفقا لمذكرة رسمية صادرة عن شرطة شبوة.

 

 

 

جنوب شرق اليمنجنوب شرق اليمن
 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق + وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 0/1484 sec