رقم الخبر: 223667 تاريخ النشر: حزيران 20, 2018 الوقت: 15:13 الاقسام: مقالات و آراء  
الإبتزاز الأمریکي ودفع «الجزیة الکرویّة»..!!

الإبتزاز الأمریکي ودفع «الجزیة الکرویّة»..!!

حال بعض العرب هذه الایام مؤسف ومخزي فالخذلان مستمر، فبعد دفع الجزیة للسمسار الامریکي من قبل السعودية لحمایة عرش ملکها المتصهین، جاء الدور هذه المرة لدفع «الجزیة الکرویة» لسیدهم في البیت الابیض الذي هدد دول العالم في تغریدة له علی «تویتر»، حیث کتب: «سيكون من العار على الدول التي ندعمها الوقوف بوجه الملف الأميركي، لماذا ندعم هذه الدول وهي لا تدعم أميركا»..؟! فکان الرد السعودي حاضراً بـ «تغریداتکم اوامر»..!!

فبعد تدخّل الرئيس الأميركي شخصياً من أجل کسب أصوات للملف الثلاثي المشترك الذي تقدمت به اتحادات أميركا وكندا والمكسيك لإستضافة کأس العالم 2026، وذلك من خلال ممارسة الضغوطات على الدول التي كانت لتعطي صوتها للمغرب، لا سيما الدول الأفريقية والعربیة، كانت السعودية من بين الدول الأوائل التي قرّرت بشكل رسمي وعلني دعم أميركا على حساب شقیقتها المغرب..!! وأشارت تقارير صحافية إلى أن الرياض سعت جاهدة في الأيام الأخيرة إلى إقناع دول عربية وأوروبية بضرورة التصويت للملف المشترك. وهو الذي حصل لاحقاً مع الأسف.

فقبل أیام شاهدنا بأسی «رغم کل الخلافات السیاسیة مع المغرب» حزن الجماهیر المحبة لکرة القدم في المغرب بعد خسارة ملفها للمرة الخامسة وضیاع حلمها باستضافة موندیال 2026 لصالح الملف الثلاثي المشترك. ولابد هنا من التنبیه الی نقطة هامة، غابت عن بال محللین في الشأن الریاضي، فما یقال عن «الملف المشترک» هو مجرد خداع وضحك علی الذقون، لأن المبارات الأهم وهي «الافتتاحیة» و«الختامیة» ستکون في امریکا، حيث ستكون الولايات المتحدة المضيف الرئيسي للمونديال، لكونها ستستضيف 75% من مباريات البطولة (60 مباراة)، في نسخة ستحظى بمشاركة 48 منتخبا بدلا من 32 منتخب. وبتعبیر آخر سیکون الموندیال أمریکي بامتیاز..!! الامر الذي سیجلب لها مكاسب اقتصادية هائلة، وسيحمل نشاطاً اقتصادياً لها على المدى القصير والعديد من الاستثمارات والفوائد للولايات المتحدة. علماً بان امریکا والمکسیك سبق ان نظمتا بطولات کأس العالم لثلاث مرات..!!

المغاربة في مواقع التواصل الاجتماعي صبوا جام غضبهم على السعودية التي وجهوا إليها أصابع الاتهام بإحباط حلمهم، وهو غضب انطلق منذ تواتر الأخبار حول استضافة السعودية حفلاً على شرف اتحادات عالمية لحسم الملف لصالح أميركا. والذي کان عرابه المدعو «ترکي آل الشیخ» رئيس مجلس الهيئة العامة للرياضة السعودية. کما بعث «كارلوس كورديرو» رئيس الاتحاد الأمريكي لكرة القدم، برسالة مصورة خاصة، شکر فيها الملك السعودي وولی عهده وصدیقه «ترکي آل الشیخ» على دعمهم الكبير للملف المشترك. علماً ان السعودية لم تکن البلد العربي الوحید الذي صوّت ضد الملف المغربي.

وبعیداً عن التحلیلات العاطفية یجب الاقرار بأن العرض المغربي المقدم إلى لجنة التقييم التابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» اجتاز مرحلة التقييم الفني، رغم أنه جاء في الترتيب بعد العرض المقدم من دول أميركا الشمالية. وتعهد المغرب بإنجاز استثمارات تقدر بنحو 15.8 مليار دولار، في حال آل إليه تنظيم كأس العالم، وذلك لتوفير بنية تحتية وإنشاء ملاعب جديدة وتعزيز المقاصد السياحية في المغرب. وبهذا ضاعت فرصة ثمینة لإنعاش الاقتصاد المغربي وإسراعها من الناحية التنموية. وکانت اللجنة المسؤولة عن ترشيح المغرب توقعت أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.7 مليار دولار بين 2019 و2027، ما کان سيمكن من توفير 110 آلاف فرصة عمل. کل هذا ذهب ادراج الریاح بفضل «الشقيق السعودي» واستماتته لكسب اصوات عربیة ضد الملف المغربي.

لیس خافياً علی أحد علاقات الرباط مع تل ابیب علی المستوی العسکري والاستخباراتي، وقد شهدنا في الآونة الاخیرة زخماً في العلاقات الاسرائیلیة ـ المغربیة، حيث زار عدد من الصحفيين والأكاديميين ورجال الأعمال المغاربة الكيان الصهيوني، فيما حضر وفد إسرائيلي رسمي مؤتمر المناخ الدولي الذي عقد في مراكش، وزیارات متعددة لوفود مغربية الی الاراضي المحتلة، وأن الإعلان مؤخرا عن استئناف الرحلات الجوية بینهما خیر دلیل علی ذلک. وأن تتبع جملة من المواقف والممارسات من شأنها توضيح وجود لوبي صهيوني بالمغرب، کما یعتبر الأخير حلیفاً استراتیجیاً لأمریکا في شمال افریقیا.. کل هذا التطبیع مع أعداء الامة الاسلامیة لم یشفع للمغرب باستضافة العرس الکروي..!! ورغم کل ما ورد فإن المغرب کان یستحق تنظیم الموندیال، فلشبابه الحق ان يطمحوا ويحققوا احلامهم. وکم کانت ستکون جمیلة اضواء الموندیال علی شاطئ «كازبلانكا» المدینة التي لا تنام.. وعذراً لعروسة الشمال «طنجة» ملتقا البحران.. فالسیاسة هي التي افسدت الریاضة.

 

 

بقلم: أمیر سعید  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 4/5095 sec