رقم الخبر: 223549 تاريخ النشر: حزيران 19, 2018 الوقت: 14:55 الاقسام: مقالات و آراء  
«الحديدة» في الميزان الاستراتيجي الأمريكي

«الحديدة» في الميزان الاستراتيجي الأمريكي

تأتي معركة الحُديدة، أو العدوان على مدينة وميناء الحديدة البحري اليمني، في سياق أمريكي صهيوني سعودي إماراتي، مفاده استعراض القوة بعد الفشل.

هذا الاستعراض لا يحقق أية مضامين استراتيجية، بل ترتد أضراره على هذا المعسكر المعتديرأينا استعراض نقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة كعرض فاشل لتركيع الشعب الفلسطيني بعد تهيئة الأوضاع الاقليمية لهذا التركيع عبر تخاذل وتهاون رسمي عربي، مشفوع بعمالة أطراف عديدة، والتي أظهرت في نهاية المطاف عدم تجاوب أقرب حلفاء أمريكا مع الخطوة الحمقاء.

ورأينا الغارات الأمريكية الفاشلة على قوات الجيش العربي السوري وقوات المقاومة سواء في دمشق أو شرق الفرات، بعد فشل الاستراتيجية الأمريكية باستخدام الأذرع التكفيرية، والتي لم تحقق أية أهداف، بل زادت من صلابة محور المقاومة ووصلت مع الروس الى حافة الهاوية بما أفضى الى الفشل.

ورأينا الغارات الصهيونية على سوريا كمحاولة لانتزاع التنازلات من محور المقاومة، والتي قوبلت بتوازن الرعب والفشل الذريع.

والأمثلة عديدة تمر بالانسحاب من الاتفاق النووي مع ايران وزيادة أعداد الضحايا باليمن دون مقابل استراتيجي، والتخبط في الملفات الدولية بما فيها ملف كوريا الشمالية والاتفاقات الدولية وغيرها.

في هذا السياق يأتي العدوان على الحديدة، هذا الميناء الذي يشكل مدخلا لما يقرب من 80 في المائة من واردات البلاد من الغذاء ومعظم المساعدات الإنسانية. ويعتمد عليه في الغذاء نحو سبعة ملايين شخص كل شهر فضلاً عن المساعدات من المنظمات الإنسانية. والحديدة هي محور الحفاظ على الحياة، وتوقف مينائها سيؤدي الى عواقب إنسانية كارثية، وفقاً لما صرح به رئيس الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة مارك لوتوك في مؤتمر صحفي مؤخرا.

قد يحقق العدوان على الحديدة بعض الأهداف الأمريكية على صعيد مبيعاتها العسكرية، لكنه حتما لا يحقق تركيع المقاومة والشعب اليمني الحر.

تقول التقارير الغربية أن الدروس المستفادة من الصراع غيرت استراتيجية المشتريات الدفاعية السعودية، ومن أمثلتها صفقة أمريكية سعودية توصلت إليها إدارة ترامب العام الماضي، شملت بيع سفن قتالية ساحلية مصممة للقيام بأعمال عسكرية ساحلية.

كما اتخذت المؤسسة الدفاعية السعودية اهتماماً متجدداً بالمروحيات في هذا العام،حيث ستوفر أمريكا قريباً 120 طائرة هليكوبتر من طراز AH-6. الحرفية المسلحة وهي طائرات خفيفة مناسبة للإستطلاع وبعض المهمات الهجومية.

من أهداف أميركا الأخرى والتي تأتي في مقدمة أولوياتها، تتبع طريق الحرير الصيني. والحديدة طريق الى باب المندب وهو أحد الممرات البحرية الأكثر ازدحاما في العالم حيث يمر به ما يقرب من 4٪ من إمدادات النفط في العالم.

والسيطرة على عدن والحديدة هي تطويق للمضيق من الاتجاهين، اي انه تضييق على الصين واوروبا المتمردة في بعض الملفات ايضا!

كمثال لهذا التتبع، يمكننا ملاحظة أن الصداقة والتعاون بين الصين واليونان تعززت خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد دعم الصين النشط لليونان خلال أزمة ديونها.

ففي عام 2016، استحوذت شركة "كوسكو" الصينية (شركة مجموعة الشحن البحري الصينية) على حصة أغلبية في هيئة ميناء بيريوس بعد أن نجحت في توسيع جزء من محطة الحاويات في الميناء خلال السنوات السبع الماضية، ويضطلع ميناء بيريوس، أكبر الموانئ في اليونان، بدور رئيسي في مبادرة الحزام والطريق باعتباره بوابة رئيسية في منطقة الجنوب الأوروبي.

وبعد ذلك التعزيز للتعاون، من غير المستغرب أن نرى، في اواخر الشهر الماضي، وسائل الإعلام اليونانية تذكر أن مدير السياسة النووية لحلف شمال الأطلسي، "فريد فريدريكسون"، زار قاعدة «أراكسوس» الجوية اليونانية في «البيلوبونيز» اليونانية، حيث المواقع المناسبة لتخزين الأسلحة النووية.

وجاءت الزيارة وسط تقارير عن احتمال نقل الرؤوس الحربية النووية الأميركية من قاعدة «انجيرليك» في تركيا الى اليونان!

هذه المعركة تكشف فيما تكشف، تراجع الدور السعودي وتقدم الإمارات لقيادة العدوان بعد الحمق والفشل السعودي، ولا نظن أن مصير الامارات سيختلف عن المصير السعودي المرتبط بمصير الراعي الأمريكي الصهيوني.

الحديدة ملتقى أهداف استراتيجية امريكية مع مطامع خليجية وروح انتقامية تمارس المزيد من القتل لحفظ ماء الوجه وتصدير بطولات وهمية.

مجلس الأمن الفاشل في حل أي ملف يتعلق بعودة الحقوق لأصحابها، كان على موعد لإنكشاف جديد لعجزه وتواطؤ أطراف فيه، فقد رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة خطوة للمطالبة بوضع حد فوري للقتال حول الميناء الاستراتيجي. وفشل المجلس في الموافقة على بيان يدعو القوات التي تقودها السعودية والإمارات إلى تطبيق وقف إطلاق النار، حيث أعربت كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عن معارضتهما للنص الذي قدمته السويد.

وبدلاً من ذلك، دعا المجلس إلى ضبط النفس و«حث جميع الأطراف على الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي» في القتال من أجل المدينة التي تسيطر عليها حالياً المقاومة اليمنية بقيادة انصار الله، وهو ضوء أخضر للعدوان. تقول «الغارديان»: «الحديدة هي حبل النجاة لإيصال المساعدات، ويمكن لضربات التحالف الجوية أن تقتل العديد من الناس مع مرور الوقت من خلال المجاعة والجوع عند إتلاف هذه البنية التحتية المدنية».

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن تفشي وباء الكوليرا في اليمن قد أودى بحياة 2،272 شخص مع 1،088،030 حالة مشتبه بها.. وحذرت منظمة أطباء بلا حدود في وقت سابق من هذا العام من أنه من المرجح أن تتفاقم حالات الكوليرا خلال موسم الأمطار في اليمن، الذي يستمر من منتصف نيسان/ أبريل وحتى نهاية آب/ أغسطس.

كل هذا الدمار يدين العدوان والمتواطئين معه بالمشاركة أو الصمت، وبقدر هذه الإدانة، تظهر يوماً بعد آخر قوة المقاومة اليمنية الشريفة وصمودها وتكبيدها العدوان خسائر فادحة.

 

 

بقلم: إيهاب شوقي  
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: العهد
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 3/5868 sec