رقم الخبر: 223393 تاريخ النشر: حزيران 18, 2018 الوقت: 14:30 الاقسام: ثقافة وفن  
الدكتور علي شريعتي.. دور مؤثّر في جيل الثورة
في ذكرى وفاته

الدكتور علي شريعتي.. دور مؤثّر في جيل الثورة

الدكتور علي شريعتي واحد من مفكّري القرن العشرين الذين دار حولهم الكثير من الجدل. اتهمه خصومه بأنّه زنديق، ووهابي، ورافضي، وماركسي و… لكن ما لا يمكن إنكاره هو دوره المؤثّر جدّاً في جيل الثورة ضدّ نظام الشاه في إيران، رغم أنّه توفي قبل انتصار الثورة بعامين عن عمر 43 سنة. فمن هو هذا الرجل؟ وكيف كانت حياته؟

الولادة والنشأة العلميّة

ولد علي محمد تقي شريعتي في كانون الأوّل/ديسمبر عام 1933 في قرية (مزينان) القريبة من مدينة مشهد في محافظة خرسان. ينحدر الدكتور علي شريعتي من أسرة متعلمة، فقد كان أبوه كاتباً ومفكّراً إسلاميّاً معروفاً، وقد كان لشخصيّة الأب محمّد تقي شريعتي والبيئة العلميّة التي نشأ فيها الدكتور علي شريعتي دور كبير في رسم معالم شخصيّته وهويّته العلميّة والدينيّة.

في عام 1955 إلتحق علي شريعتي بكلية الآداب جامعة مشهد وتخرج منها بدرجة امتياز عام 1958. أرسل في بعثة دراسية إلى فرنسا عام 1959 حيث حصل على شهادتي دكتوراه؛ الأولى في تاريخ الإسلام والثانية في علم الاجتماع. تزوج علي شريعتي أثناء دراسته الجامعية في مشهد من زميلته (بوران شريعتي رضوي) عام 1956.

نشاطه السياسي

يعد علي شريعتي من أبرز رواد الحركة الإسلامية الإيرانية وفي مقدمة مفكريها. وقد لعبت جهوده وأفكاره دوراً كبيراً في التعبئة الفكرية والسياسية التي سبقت الثورة الإسلامية عام 1979، إلى حد أنه كان يلقب في أوساط الشعب (معلم الثورة).

انخرط شريعتي منذ أن كان صغيراً في العمل السياسي، حيث انضم هو ووالده في نهاية الأربعينيات إلى حركة كانت تضم جماعة من المثقفين الإيرانيين المتأثرين بالأفكار اليسارية، التي كانت تجد صدى واسعاً في ذلك الحين، وهي حركة «الإشتراكيون الذين يخشون الله». وكذلك انضم هو ووالده إلى تيار مصدّق الذي كان يعرف بـالحركة الوطنية عام 1954 وكان وقتها طالباً في المرحلة الثانوية. وبعد سقوط مصدّق انضمّ إلى حركة المقاومة الوطنية التي أسسها آية الله الزنجاني وآية الله الطالقاني ومهدي بازركان، وعندما ضربت بعنف، سجن شريعتي ستة أشهر ولم يكن قد تخرّج بعد من كليّة الآداب (سنة 1958). وكان ممثلاً لهذه الحركة في خارج إيران إبان دراسته في باريس.

وتعدّ سنوات فرنسا من أكثر السنوات خصباً في حياة شريعتي (القصيرة!)، يصفه الدكتور ابراهيم دسوقي الشتا في تقديمه لكتاب «العودة إلى الذات» (تأليف د. شريعتي وترجمة د. الشتا): «كان شابّاً ذا ضمير طاهر، ذكيّاً يقظ القلب، مسلماً حقيقيّاً يعرف تماماً قيمة كونه مسلماً حقيقيّاً، عرف تراثه جيّداً، وحمل معه زاداً غنيّاً وفيّاضاً وقيّماً من الثقافة الإسلاميّة، وبالتالي لم يتعرّض شريعتي لتلك الصدمة التي يتعرّض لها المبعوثون من العالم الفقير المستضعف… لم يحسّ بنفسه قط كمسلم ضئيلاً أو صغيراً أو متخلّفاً أمام الجبروت الأوروبي…». وفي فرنسا ساهم شريعتي بفعاليّة في دعم الثورة الجزائريّة، وتعرّف على مناضلي العالم الثالث أمثال إيما سيزار وفرانز فانون، بالإضافة إلى احتكاكه بمفكّرين أوروبيّين كبار من أمثال جان بول سارتر، كما سجن في فرنسا لمدّة ثلاثة أيّام، إذ كان ضمن المقبوض عليهم خلال المظاهرات التي اندلعت في فرنسا احتجاجاً على مصرع لومومبا.

حسينيّة الإرشاد

في منتصف الستينيات عاد الدكتور شريعتي إلى إيران، بعد تحصيله لدكتوراه في علم الإجتماع الديني، وأخرى في تاريخ الإسلام. وعلى الحدود الإيرانيّة ألقي القبض عليه، ثمّ أطلق سراحه بعد فترة. ثمّ عُيّن مدرّساً بجامعة مشهد. يقول الدكتور دسوقي الشتا: «كان شريعتي يستطيع آنذاك أن يكون أستاذاً مثل بقيّة الأساتذة، مفكّراً مزيّفاً ومفرغاً من الداخل، وناقداً وعالماً بالغرب، ودليلاً متطوّعاً للتنوير والتغريب، ذا حيثيّة وأموال ووجهٍ متألّق في وسائل الإعلام، متحدّثاً في كلّ محفل، وخطيباً لكلّ مجلس، ولكن متى يكون للمسؤول الملتزم ذي الهدف المحدّد الواضح أن يكون أهلاً لهذه الأمور؟! عاد شريعتي وبدلاً من أن يقوم بترجمة «الوجود والعدم» لسارتر… ترجم «سلمان الفارسي» لماسينيون. وبدلاً من أن يكتب عن أقطاب الغرب، كتب عن أبي ذر الغفاري …

كانت نقطه التحول في مسيرة شريعتي هي حسينية الارشاد، التي افتتحت عام 1969 لكي تكون مركزاً علمياً ركّز فيه شريعتي كل نشاطه، إلى جانب عددٍ من العلماء والمثقّفين الإيرانيّين من أمثال مرتضى مطهّري. كان يلقي د. شريعتي محاظرات منتظمة عن الإسلام وتاريخ التشيّع، مصححاً من خلالها بعض المفاهيم السائدة. وأسّس في هذه الحسينيّة خمس لجان للإشراف على النشاطات المتعددة: لجنة تاريخ الإسلام، لجنة تفسير القرآن، لجنة للأدب والفن، لجنة للغة العربية لتصحيح منابع التراث الشيعي، ولجنة للغة الإنجليزية لحمل رسالة الإسلام العالمية ونشرها. كانت حسينيّة الإرشاد بالنسبة لشريعتي منبراً لشحذ الهمم، والتعبئة الفكريّة والسياسيّة لجيل من الشباب التفّ حولها. فكان يحمل الفكر الإسلامي الأصيل سلاحاً في وجه «التغريب» و«عبادة الشاه» و«المفكّرين المزيّفين» و«رجال الدين الذين استغلّوا الدين ضد الدّين:… فلم تجد السلطة بدّاً من إقفال الحسينيّة عام 1973، ثم القبض على شريعتي ووالده، وإبقائه في السجن مدّة 18 شهراً متعرّضاً لصنوف العذاب، حتّى تدخّل مسؤولون جزائريّون للإفراج عنه عام 1975.

وفاته

بعد إخراجه من السجن، وُضع الدكتور شريعتي تحت المراقبة ومُنع من أي نشاط. وفي آذار/مايو 1977 سمحت له السلطات الإيرانيّة بالسفر إلى لندن (!). وبعد شهر من إقامته في العاصمة الإنجليزيّة عُثر عليه ميتاً في شقّته، ميتةً غامضة، أعلنت السلطة انّها جرّاء نوبة قلبيّة! وأغلب الظنّ أنّ الأمر كان مدبّرا من السلطة في إيران من الشاه التي استخدمت هذه الوسيلة لتصفية العديد من معارضيها.

لم تسمح السلطة بدفن جثمان الدكتور شريعتي في إيران، فنُقِل إلى دمشق وتمّ دفنه في الحرم الزينبي، حيث صلّى عليه الإمام موسى الصدر.

من أشهر كتبه

على أسطورة تاریخ، الحسين وارث ادم، مذهب علیه مذهب، التشيع العلوي والتشيُّع الصفوي، دين ضد الدين، العودة إلى الذات، فاطمة هي فاطمة، نحن متهمون، الفريضة الخامسة، بناء الذات الثورية، التشيع مسؤولية، الإسلام والإنسان، معرفة الإسلام.

 

 

 

 
  twitter linkedin google-buzz facebook digg afsaran
الکلمات المفتاحية
 
مصدر الخبر: الوفاق/ وكالات
الرد علی تعلیقاتکم
تعليق
الاسم:
البريد الالكتروني:
التعليق:
 
captcha
الرقم السري:
الأکثر قراءة
الیوم
هذا الاسبوع
هذا الشهر
Page Generated in 5/4433 sec